كشفت الولايات المتحدة عن مشروع لتطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ لحماية اراضي الولايات المتحدة من اي هجوم محدود للصواريخ البالستية وبعث الرئيس الامريكي بيل كلينتون برسالة بهذا الخصوص الى نظيره الروسي بوريس يلتسين في الوقت الذي انتقد فيه الكونجرس الزيادة التي اقترحها بيل كلينتون لتعزيز الميزانية العسكرية . وستقرر واشنطن في يونيو المقبل بشأن نشر مثل هذا النظام بحلول العام 2005. وقال وزير الدفاع وليام كوهين في مؤتمر صحافي (نؤكد انه يوجد تهديد وان هذا التهديد يتعاظم وسيعرض قريبا للخطر ليس جنودنا فحسب بل وايضا الامريكيين على اراضينا) . وكان كوهين يشير الى اقتناء عدد من الدول صواريخ طويلة المدى ملمحا في شكل خاص الى اطلاق كوريا الشمالية صاروخا بثلاث طبقات في اغسطس الماضي. واوضح كوهين ان الحكومة الامريكية تفكر في اقتراح زيادة المبالغ المخصصة للدفاع الوطني المضاد للصواريخ على مدى ست سنوات 6,6 مليارات دولار في مشروع الموازنة التي ستقدمه الشهر المقبل, مما يرفع اجمالي المبالغ خلال هذه الفترة الى 10,5 مليارات دولار. وستتضمن الموازنة للمرة الاولى مبالغ مخصصة لنشر نظام عسكري جديد. ويتعارض مثل هذا النظام مع معاهدة اي بي ام الموقعة في 1972 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق. وهذه المعاهدة التي صادقت عليها روسيا واوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان منذ ذلك الحين تحد قدرات الانظمة المضادة للصواريخ للدول الموقعة. واضاف كوهين ان واشنطن ستسعى للتوصل الى تعديل المعاهدة والمح الى ان الولايات المتحدة يمكن ان تنسحب منها. وتابع قائلا (لقد قمنا بتعديل المعاهدة في الماضي ولا نرى لماذا لا يمكننا ان نفعل ذلك مجددا) , مؤكدا ان (معاهدة اي بي ام تنص ايضا بالتأكيد على حق الانسحاب مع اخطار مسبق يعطى قبل ستة اشهر اذا رأى احد الاطراف ان مصالحه الوطنية تقتضي ذلك) . وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية امس ان الرئيس الامريكي كتب لنظيره الروسي ليشرح له مشاريعه المتعلقة بتطوير وتجربة النظام الدفاعي المضاد للصواريخ. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الادارة الامريكية ان كلينتون يطلب في رسالته من يلتسين عدم اعتبار هذا المشروع بمثابة تهديد للتوازن الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا. واضافت ان الرسالة مؤرخة الاسبوع الماضي اي قبل ان يعلن كوهين عن هذا البرنامج الدفاعي. وفي الوقت ذاته انتقد اعضاء الكونجرس الزيادة التي اقترحها كلينتون لتعزيز ميزانية الجيش الامريكي بقولهم انها غير كافية لتعويض سنوات من خفض الانفاق. وانتقد الجمهوريون والديمقراطيون اقتراح كلينتون زيادة الميزانية بمقدار 110 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة بقولهم ان هناك حاجة لاكثر من ذلك لتحسين الظروف المعيشية و(درجة استعداد) الجيش. وجاءت الزيادة وهي الاولى خلال عقد منذ انتهاء الحرب الباردة بعد سنوات من ميزانية متناقصة في ظل حكم كلينتون الذي لم يخدم في الجيش ولقي انتقادات لعدم التزامه بتعزيز الدفاع. وقال فلويد سبينس رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ان رقم تعزيز الميزانية في الاجل الطويل جاء اقل بمقدار 40 مليار دولار عن الذي طلبه قادة القوات المسلحة الذين ادلوا بشهادات امام هذه اللجنة. واشار سبينس النائب الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا الى ان اربعة مليارات دولار فقط من الاقتراح الخاص بميزانية العام المقبل تمثل اضافة الى الميزانية وان الباقي ليس سوى وفورات متوقعة في الميزانية الحالية اعيد استغلالها في اغراض اخرى. وقال انه اذا كانت الزيادة التي اقترحها كلينتون على الميزانية تعتمد اساسا على الوفورات المتوقعة (فانه يخاطر مخاطر كبيرة بمستقبل جيشنا) .