الحيطة والحذر والتقاط الانفاس والدهشة تجاه تداعيات الانقلاب الديمقراطي الذي اطاح بحكومة رفيق الحريري وجاء بحكومة سليم الحص في العهد الجديد للرئيس اللبناني اميل لحود, عناوين بارزة للاجواء التي يعيشها السفراء اللبنانيون في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي . ويزداد الضباب الذي يلف اوساط السفراء اللبنانيين في الخليج مع قرب موعد الجولة الخليجية التي سيقوم بها الحص ويزور خلالها الامارات. وتركز جولة الحص اساسا على استمرار الدعم الخليجي للبنان, ومسيرة السلم الاهلي, فيما ينقل مرجع محلي مقرب من السفراء اللبنانيين في الخليج انهم يتخذون موقف التأني وانتظار انقشاع الضباب لمعرفة كيفية تعاطيهم مع متغيرات العهد الجديد, وآلية ضمان استمرار الدعم الخليجي للبنان. فقد شهدت بيروت, بعد تولي الحص للمسؤولية الحكومية, زيارات من مسؤولين خليجيين كبار, جرى التكتم على اسمائهم, اضافة إلى زيارات من قبل رجال اعمال من مجلس التعاون وفدوا للاستفسار عن الاحتمالات الاستثمارية, ومصير المشاريع المشتركة, فحصلوا على جواب رسمي وسياسي موحد: كل المشاريع مازالت على حالها, وسنعمل لمزيد من تحقيق الضمانات. ووسط تخوفات لبنانية من تقليص حجم الدعم السعودي, اكدت الرياض قاعدة انها لا تبني مواقفها الخارجية انطلاقا من اشخاص معينين بل من ثوابت واساسيات, وتمثل الجواب بهبة عسكرية من السعودية إلى الجيش اللبناني تتألف من عشر سيارات نقل جماعية, وعشر شاحنات عسكرية وثلاث سيارات اسعاف, وبعض العتاد العسكري. وتجسدت اهمية تلك الهبة بجانبها الاعلامي وهذا ما حرص على اظهاره السفير السعودي في لبنان احمد الكحيمي, تأكيدا لدعم المملكة. وضمن ذلك حرص السفير الكحيمي, برفقة الملحق العسكري في السفارة السعودية اللواء الركن عبدالعزيز البيداوي على زيارته رئيس الجمهورية اميل لحود لاعلان تقديم تلك الهبة العسكرية, حيث اكد الكحيمي بعد اللقاء على: دعم بلاده المستمر للبنان, باتجاه ما يعزز امنة وسيادته, ويدفع بمسيرة العيش المشترك إلى الامام, كذلك تطوير الوفاق الوطني. وتكشف مصادر مقربة من الحص انه سيطرح امام القادة الخليجيين الذين سيلتقيهم دعوة لبنانية إلى عقد قمة عربية, ولو كانت مصغرة, من اجل البحث في الاوضاع اللبنانية من زاوية ما آلت اليه مفاوضات السلام من تعثر, وما هية انعكاس الخلافات الداخلية في اسرائيل على الاوضاع اللبنانية والسورية والعربية عامة. وتضيف مصادر الحص انه سيركز خلال جولته العربية على تصورين: الاول: مالي, ويقوم على وضع سياسة مالية تأخذ الاولويات بعين الاعتبار, مع حصر مدقق للواردات والنفقات والمشاريع يفترض ان تحظى بأولوية التنفيذ. والتصور الثاني حول وضع خطة وبرمجة لأولويات الحكم الاقتصادية والسياسية. ويبقى على عاتق السفراء اللبنانيين في الخليج تسهيل مهمة الحص في جولته المقبلة.