حذر برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة امس من تفاقم المجاعة التي تضرب جنوب الصومال حيث يواجه السكان نقصا في المواد الغذائية والمياه, دفعهم الى هجر منازلهم هربا من الجوع . واكدت الناطقة باسم البرنامج في نيروبي ميشال كينتاغلي ان عائلات مربي الماشية من منطقتي باي وباكول بدؤوا بالنزوح بحثا عن الاغذية والمياه بينما يزيد انعدام الامن من خطورة الوضع. وقالت كينتاغلي لوكالة فرانس برس ان (سعر الحبوب ارتفع بشكل غير اعتيادي وسعر الماشية انخفض جدا مما جعل المعيشة مستحيلة لعائلات مربي الماشية) . ورأى الخبراء الزراعيون لدى برنامج الغذاء العالمي ان المحاصيل المقبلة منتظرة خلال هذا الشهر لكنها ستكون قليلة بسبب تاخر هطول الامطار. واضافت الناطقة ان الوضع (سيتفاقم في الاشهر المقبلة قبل ان يتحسن بالنسبة لسكان جنوب الصومال) . واشارت ان الوضع سيء في بعض المناطق الى درجة تدفع العائلات الى رؤوس الماشية المخصصة للتكاثر مما يحرم هذه العائلات من كل وسائل العيش. وقال موظفو معونة امس ان الاف الاشخاص ممن يعانون الجوع في جنوب الصومال هجروا منازلهم وتوجهوا الى بلدات أو مناطق حدودية بحثا عن الغذاء. واضافوا ان الاسر البائسة التي تركت اراضيها التي تعاني الجفاف في منطقة باي وباكول لجأت الى طهي جلد العير لاعداد حساء لتبقى على قيد الحياة. وقالت لين جيلدوف مسؤولة صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في الصومال ان (المجاعة تنتشر بشكل بشع في بطء وصمت) . وفي منطقة باي وباكول سلة الخبز التقليدية في الصومال حيث زاد اندلاع جولات غير متوقعة من القتال بين الميليشيات المتناحرة من حدة ازمة الجوع, وقد تجاوز معدل سوء التغذية بين الاطفال نسبة 20% ومع تأخر سقوط الامطار فقد ضاع بالفعل المحصول المقبل الذي كان مقررا حصاده في نهاية الشهر المقبل بعد ضياع محصول العام الماضي بسبب الفيضانات الناجمة عن ظاهرة النينيو. وتقول الامم المتحدة ان 300 الف شخص خمسهم دون الخامسة من العمر يواجهون خطر الموت جوعا. وقالت تقارير محلية تسربت الى العاصمة مقديشو ان عشرة اشخاص من بينهم اطفال توفوا في يوم واحد في الاسبوع الماضي في بلدة حودور القريبة من الحدود الاثيوبية بسبب الجوع والعطش فيما يبدو. وقالت وكالات المعونة ان كثيرين من المشردين ساروا على الاقدام باتجاه الحدود الكينية واقام الآلاف المخيمات في بلدتي لوق وبولو حاوا الصوماليتين الحدوديتين. ورغم الوضع الامني غير المستقر في العاصمة تدفق نحو اربعة الاف شخص من المناطق الريفية على مقديشو في الاسابيع الاخيرة. وقال برنامج الغذاء العالمي (لا يلقى المشردون الرعاية من السكان المحليين الذين ربما يواجهون هم انفسهم مشاكل) . ووزع برنامج الغذاء العالمي ثلاثة الاف طن من المواد الغذائية في الصومال منذ نوفمبر الماضي. واضاف (اننا نحاول وقف تحرك السكان بمحاولة توزيع الغذاء في مناطقهم. لكننا سنواجه مشكلة كبيرة بمجرد اندلاع القتال وقطع طريق القوافل) . وقال موظفو المعونة ان النقص الحاد في امدادات المياه ادى الى تفشي امراض معدية في انحاء الصومال. واكدت جماعة اطباء بلا حدود شائعات تفشي مرض الكوليرا في ميناء كيسمايو الجنوبي حيث احتدم القتال في الشهر الماضي. وقتل نحو 300 الف صومالي في المجاعة التي اعقبت الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري في عام 1991. ومنذ ذلك الحين يخرج الصومال البالغ تعداد سكانه ثمانية ملايين نسمة من ازمة ليدخل اخرى بينما صاحب الكوارث الطبيعية صراع مستمر بين الفصائل المتناحرة. ــ الوكالات