مع غياب العاهل الاردني عن بلاده جرت مياه كثيرة تحت الجسور من تلوث للمياه بالعاصمة وتستر حكومة الدكتور عبدالهادي المجالي على ذلك مما ادى إلى اقالتها لاحقا, ايضا عانى الاردن ازمة غاز نجمت عن عملية ثعلب الصحراء ضد العراق والتي اسفرت كذلك عن تقارب اردني كويتي واضح وذلك لاول مرة منذ الغزو العراقي للكويت, وقعت كل هذه الاحداث الكبيرة والعاهل الاردني خارج البلاد. وخلال فترة علاج الملك حسين (63 عاما) وقعت عدة أحداث هامة داخلية بالاردن كان أهمها قضية تلوث مياه شرب عمان وتستر الحكومة على المشكلة وتابع الملك من المستشفى هذه القضية التى شغلت الرأى العام الاردنى وأحدثت ارتباكا فى الشارع الاردنى وفوض نائبه وولى عهده الامير حسن فى السادس عشر من أغسطس احد حقوق العرش باقالة حكومة الدكتور عبد السلام المجالى وقبول استقالتها التى تمت بعد ذلك بثلاثة أيام. وكانت هذه أول مرة يتم فيها تشكيل حكومة جديدة فى غير وجود العاهل الاردنى الذى جلس على العرش فى مايو 1953 ولكنها تمت بعلمه وموافقته برئاسة الدكتور فايز الطراونه وضمت 23 وزيرا وهى الوزارة التى اعدت لاستقباله امس. وخلال تواجد العاهل الاردنى بالولايات المتحدة الامريكية للعلاج وفى اليوم التالى لتوجيه رسالة لشعبه بشفائه العام عقد مجلس الامة فى الرابع عشر من نوفمبر الماضى دورة استثنائية ليوم واحد لبحث الفقرة ج من المادة 28 من الدستور الاردنى والتى تنص على أنه اذا أمتد غياب الملك أكثر من أربعة أشهر ولم يكن مجلس الامة مجتمعا يدعى حالا للاجتماع لينظر فى الامر كتعزيز وتأكيد ملكي لمبدأ دولة القانون والمؤسسات. وقد تعرض الاردن خلال النصف الثانى من شهر ديسمبر الماضى ومع مطلع شهر رمضان الى أزمة نقص شديد فى الغاز وذلك على أثر تداعيات الاعتداء الامريكى البريطانى على العراق منتصف شهر ديسمبر الماضى والذى أدى الى رفض شعبى أردنى لهذا الاعتداء والقيام بالعديد من التظاهرات المنددة به, وتكوين قوة ضغط شعبية اردنية على مجلس النواب للدعوة لعقد اجتماع طارىء للاتحاد البرلمانى العربى فى عمان لادانة الاعتداء والمطالبة برفع الحظر المفروض على العراق. وخلال فترة غياب الملك حسين الذى يحكم الاردن منذ 45 عاما ولا يضاهيه فى قدم تحمل المسؤولية سوى الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وملك نيبال الحالى ادار الامير حسن نائب الملك وولى العهد شؤون الاردن داخليا وخارجيا بالتشاور مع شقيقه الذى كان على اطلاع دائم بكافة الاحوال الاردنية وعلاقات الاردن الخارجية التى شهدت تقاربا ملحوظا مع الكويت. وخلال فترة علاج الملك حسين ووجوده خارج الاردن وقع حدث اقليمى هام بالمنطقة أثر على الاردن ايضا الى حد كبير الا وهو توجيه الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ضربة جوية للعراق مما كان له تداعيات على الاردن الذى يشترك مع العراق فى حدود برية ويعتبر الشريان الوحيد لحركة التجارة العراقية وذهاب وعودة أى مسؤول دولى أو عربى أو عراقى لانه الدولة الوحيدة الذى له حدود مفتوحة مع العراق وتأثرت حركة الشاحنات التى تحمل البترول والغاز العراقى للاردن مما تسبب فى أزمة الغاز التى شهدتها الاردن نهاية الشهر الماضى. وقد تعالت التساؤلات خلال فترة علاج الملك ووجوده خارج بلاده حول مسألة ولاية العهد ومستقبل الاردن وراحت عدد من الصحف والمجلات الخارجية تنشر موضوعات عما أسمته بأسرار الصراع داخل الاسرة الهاشمية على ولاية عهد الامير حسن كان اخرها ما نشرته مجلة الوطن العربى فى عددها الذى صدر فى الثامن من شهر يناير الحالى وذكرت فيه أن سلسلة من الاجتماعات عقدت بين الملك حسين وبعض كبار المسؤولين الامريكيين نقلت رغبة أمريكية فى تولى الامير حمزة نجل الملك حسين من الملكة نور الخلافة. ــ أ. ش. أ