رغم الريح والجو الماطر.. نظم ما يقرب من مليون اردني أمس استقبالا اسطوريا لمليكهم الغائب عن البلاد منذ سبعة أشهر في رحلة للعلاج بالخارج .. وتدافع عشرات الآلاف إلى مطار العاصمة الأردنية حيث وصلت طائرة الملك حسين الخاصة عند الساعة الخامسة إلا الثلث بالتوقيت المحلي وهو يقودها بنفسه. من جانبه شكر العاهل الأردني الجميع وقال في أولى تصريحاته عقب العودة ان هناك الكثير من العمل بحاجة إلى الانجاز رافضا التطرق إلى الحديث عن ملامح المرحلة المقبلة وممازحا الصحفيين بقوله (هل هذا وقت مثل هذا السؤال) ؟ وتحولت الساحة الهاشمية بوسط عمان أمس إلى بحار حمراء وخضراء وبيضاء وسوداء هي ألوان العلم الأردني بينما حملت الأعلام والصور. وقاوم مئات الألوف من أبناء الشعب الأردني رداءة الطقس الشتوي أمس وأمس الأول وهم ينتظرون عودة العاهل الأردني حيث قدموا من البوادي والقرى والمدن ومخيمات اللاجئين في مشهد ماثل رحلة عودة الملك من رحلة العلاج الأولى عام 1992. وتعلقت الأنظار بطائرة العاهل الاردني (63 عاما) وهي من طراز (جيت ــ جي 4) عندما حطت في مطار ماركا العسكري حيث لقي استقبالا حافلا بينما اطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة. وقبل ان يصافح ايا من مستقبليه وقف الملك حسين في لحظة تأمل على ارض المطار ثم ركع وادى الصلاة حمدا لله على شفائه على سجادة بجانب الطائرة. وكان يرتدي بدلة داكنة وكوفية حمراء وحذاء عسكريا. ثم عانق العاهل الاردني وعقيلته الملكة نور افراد عائلته فردا فردا خصوصا ممثله الشخصي الامير محمد وزوجته وولي العهد الامير حسن بن طلال وعقيلته وابناءه الامراء عبد الله وفيصل وعقيلتاهما وعلي وشقيقاتهم وازواجهن. كذلك صافح الملك حسين وعقيلته امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيسين اليمني علي عبد الله صالح والفلسطيني ياسر عرفات. وواكب طائرة العاهل الاردني فوق سماء المملكة ثلاثة اسراب تضم اثنتي عشرة مقاتلة نفاثة, قبل ان تحط في ارض المطار. وفي هذه اللحظة خاطب برج المراقبة قائلا (كل عام وانتم بخير. ليبارككم الله ويسلمكّم ان شاء الله) . وتحت زخات المطر توجه الملك حسين لاستعراض حرس الشرف بينما عزفت الموسيقى السلام الملكي. ثم توجه الى عنبر طائرات اعيد تأثيثه خصيصا لهذه المناسبة, وصافح هناك كبار رجال الدولة واعضاء السلك الدبلوماسي. ووزعت على المستقبلين (مليون وردة) لنثرها على سيارة الملك لدى مرورها في شوارع عمان باتجاه منزله. وقام مئات الالاف من الاردنيين لتحية الملك حسين على الطرقات لدى مرور موكبه الى منزله (باب السلام) في الحمر, احدى التلال غرب عمان. والتي اجتاز الملك حسين خلالها 40 كيلو مترا في موكب مكوكي حيا به جميع طوائف الشعب الأردني. وبعد وصوله إلى أرض المطار قال الملك حسين ان الحكومة الأردنية قامت بأداء رائع خلال غيابه, وان ما قام به ولي العهد الأردني الأمير حسن كان مثيرا للراحة والسعادة والتقدير على حد سواء. وأضاف في تصريحات للصحفيين بعد وصوله سجلتها (البيان) (سنواصل في وقت قريب متابعة المشوار والعمل, لكن قد يكون مطلوبا مني الراحة قليلا في الوقت الحالي). وردا على سؤال آخر مازح الملك حسين الصحفيين بالقول ردا على سؤال حول ملامح الفترة المقبلة.. (ملامح المرحلة المقبلة؟ وهل هذا هو وقت مثل هذا السؤال.. دعونا من الخيالات والتكهنات, أي قرار سيتم اتخاذه لن يكون إلا بعد دراسة وتأن, ومثلما قررنا في أوقات سابقة, فسيكون قرارنا ازاء أي شيء نابعا من شعورنا بالمسؤولية). وكان العاهل الأردني الملك حسين قد ألمح في خطاب وجهه من لندن إلى شعبه, إلى نيته اجراء مراجعة شاملة, وأثار المراقبون قبل هذا الخطاب وبعده بسيناريوهات عديدة حول الاجراءات التي سيتخذها الملك حسين بعد عودته, على ضوء نتائج تقييم تجربة الستة شهور التي غاب فيها الملك حسين عن الأردن. وشكر الملك حسين في تصريحاته للصحفيين, الأسرة الأردنية والعربية, على موقفها خلال مرضه وقال: (أشكر جميع الذين زاروني, واطمأنوا عليَّ, وخصوصا خادم الحرمين الشريفين, والأمير عبدالله بن عبدالعزيز, والأمير سلطان بن عبدالعزيز, وجميع الاخوة في الخليج, والرئيس الليبي معمر القذافي, والرئيس المصري محمد حسني مبارك, وأخي وقريبي وحبيبي الملك الحسن الثاني, ومواقف الجميع في تونس والجزائر وجميع الاخوة والأشقاء, غمرونا بلطفهم وعميق اهتمامهم. وخص العاهل الأردني الملك حسين في تصريحاته أسرته الصغيرة وقال: (لا أنسى الأسرة الهاشمية وأسرتي الصغيرة كانت معي, وزوجتي نور بالذات كانت معي, وعانت الكثير من المفاجآت غير السارة, بسبب المرض, الأمير محمد, وأختي بسمة تبرعا بالدم, كذلك ابني حمزة الذي لا نراه موجودا بيننا, كونه يتابع دراسته في كلية سان هيرست العسكرية في بريطانيا, وما كان منهم, هو من الأردن, فنحن جميعا أسرة واحدة. وشكر العاهل الأردني حكومته لأدائها أثناء غيابه. وأضاف وهو ينظر إلى شقيقه الأصغر الأمير حسن بن طلال (وأشكر أيضا نائبي على ما فعله) , من دون أن يشير إلى لقبه الرسمي كولي للعهد. عمان ــ ماهر أبوطير