بدت العاصمة الاندونيسية جاكرتا أمس أكثر هدوءاً وأقل ازدحاما بعد أن نزح عنها خلال الايام القليلة الماضية نحو ثلاثة ملايين من سكانها لقضاء عطلة عيد الفطر مع ذويهم فى القرى والمدن الاخرى وبخاصة في الطرف الاخر من جزيرة جاوة . ومن الواضح أن سكان مدينة جاوة بصفة خاصة لم يلقوا بالا للنصائح المتكررة التى أطلقها المسؤولون وعلى رأسهم وزير الهجرة هيندرو بريونو الذى دعاهم الى البقاء في جاكرتا وعدم المغامرة بقضاء العيد في قراهم بالنظر الى الاعتبارات الاقتصادية والامنية والخوف من احتمالات تجدد أحداث الشغب في أى وقت, وكان الوزير الاندونسى قد دعا (المغتربين) من أبناء المحافظات الاخرى الى البقاء في العاصمة لحراسة ممتلكاتهم وبيوتهم وكذلك المشاركة في تأمين مناطق السكن ضد أى احتمالات للسطو أو أعمال السلب والنهب خلال فترة أجازة العيد الذى يحتفل به يومى 19 و20 يناير في أندونيسيا. كما ان الازمة الاقتصادية التى تضرر منها الجميع والمشكلات الاخرى ذات الصلة مثل البطالة ومضاعفة أجور السفر وعدم كفاية وسائل النقل العام لم تفلح في اقناع الاندونيسيين بالتخلى عن عادة العودة السنوية التى أصبحت تقليدا راسخا يلتزم به كل من استطاع اليه سبيلا من سكان المدينة النازحين من مناطق أخرى ومعظمهم من العمال والشغالات الذين يحرصون على التجمع السنوى في نهاية شهر رمضان واستقبال العيد مع ذويهم بعيدا عن العاصمة. ولاتقتصر هذه العادة على جاكرتا وحدها وان كانت هى صاحبة النصيب الاكبر من موسم النزوح الكبير اذ تقدر السلطات عدد المسافرين بين مختلف المدن الاندونيسية خلال اجازة العيد بحوالى 16 مليون نسمة هذا العام مقابل 18 مليونا في العام الماضى. وتشارك في عملية النقل اساطيل من الاتوبيسات والقطارات والسفن الى جانب عدد من الطائرات ويبلغ عدد السفن المشاركة في هذه الحملة 408 والطائرات 93 والعبارات 83 والقطارات 238 الى جانب 21300 سيارة أوتوبيس. وقد أدى ارتفاع تكاليف التشغيل وكذلك ارتفاع اسعار الوقود وقطع الغيار الى تقلص اعداد وسائل النقل العام وهو ما حذر منه وزير الهجرة ووزير النقل والمواصلات جيرى سوسينو عندما طالبا المغتربين من سكان جاكرتا بعدم المخاطرة بمغادرتها في هذه الفترة. كما حذرت السلطات في نفس الوقت من ان الازمة الاقتصادية أدت الى تزايد معدلات الجريمة التى ترتكب ضد قائدى السيارات والركاب والتى أقلها السرقة والتى طالت العلامات الارشادية على الطرق واشارات المرور الامر الذى يشكل خطورة على المسافرين وأيضا لتوقيت عملية النزوح التى تجيء هذا العام في منتصف موسم الامطار حيث يخشى من وقوع الكوارث الطبيعية من سيول وفيضانات وانهيارات أرضية وغيرها. وتأمينا لحركة الركاب والسائقين على الطرق قررت السلطات الاستعانة بعشرات من القناصة على الطرق الساحلية التى تبدأ من جاكرتا شمالا الى سائر أنحاء جاوة. ويساعد هولاء القناصة مئات من رجال الامن وقوات الشرطة لحماية الركاب الذين تقدر أعدادهم بالملايين من أى اعتداءات أو سرقات محتملة ولدى هولاء أوامر صريحة بضرب اللصوص بالرصاص في الحال, ويرابط القناصة في المناطق الاكثر تعرضا لاعمال السطو والسلب والنهب الى جانب دوريات راجلة ومتنقلة, ومن بين زهاء 17 مليون شخص ينتظر أن يقضوا العيد مع ذويهم في القرى والمدن البعيدة على مستوى الدولة يفترض أن عدد المسافرين بالطريق البرى سيبلغ 16 مليون شخص ونحو 700 الف بالطرق البحرية و300 الف بالطائرات. وكان الالاف من المقيمين في جاكرتا التى يبلغ عدد سكانها (رسميا) عشرة ملايين نسمة قد اعتادوا قضاء الايام العشرة الاخيرة من رمضان هذا العام في صفوف طويلة أمام نوافذ بيع وحجز التذاكر في محاولات مضنية للحصول على تذاكر السفر بالسعر الرسمى وتجنبا لاضافة أعباء جديدة متمثلة في الزيادة التى يقررها سماسرة السوق السوداء الذين ينشطون بجوار شبابيك الحجز وبداخلها أحيانا. وقد يطول الانتظار ببعض المتلهفين على السفر ليوم كامل يتخلله بالطبع تناول احدى وجبتى السحور أو الافطار وهى فرصة ينتهزها بنجاح كبراء باعة المأكولات والمرطبات ذوو العربات الصغيرة من كل لون, وقد رصدت المحطات الرئيسية مكافأة مقدارها 200000 روبية الى جانب تذكرة سفر مجانية لمن يضبط أحد سماسرة التذاكر متلبسا مع أنهم ينتشرون في محطات السكك الحديدية كالجراد منافسين للركاب في عددهم ويمارسون عملهم بكل حرية. ــ ا.ش.ا