نظم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ندوة سياسية حاشدة بمدينة واد مدني ثاني أكبر مدن السودان, في ثاني خطوة عملية لانطلاق نشاطها العلني وأول خطوة لنقل هذا النشاط إلى خارج العاصمة . ورغم ان السلطات الأمنية قد رفضت اقامة الندوة في ميدان عام تخوفا من الانقلاب الأمني, إلا أن أكثر من عشرة آلاف من كوادر الاتحاديين شاركوا في الندوة التي أقيمت بمنزل المرحوم الدكتور عبدالرحيم أبو عيسى بمشاركة وفود من سنار, رفاعة, المناقل, الحصاحيصا, طيبة والكاملين. وقالت مصادر في الحزب الذي يرأسه زعيم المعارضة في المنفى, محمد عثمان الميرغني, ان الندوة انعقدت تحت حراسة مشددة من الشرطة وفي الحادية ليلا تم إيقاف الندوة بتعليمات من جهاز أمن الدولة في الاقليم الأوسط (إلا أن الحاضرين استمروا في جلسات مغلقة) , ولم تقدم المصادر توضيحا لما دار في هذه الجلسات لكنها قالت ان الندوة خاطبها أعضاء القيادة العليا والمكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي وتحدث كل من عبدالوهاب خوجلي النائب الاتحادي البرلماني السابق, عضو المكتب السياسي للحزب, حسن عبدالقادر هلال الاقتصادي المعروف وعضو القيادة العليا والمكتب السياسي للحزب, وعلي محمود حسنين المحامي عضو المكتب السياسي والقيادة العليا, الذي يعتبر الآن زعيم المعارضة الداخلية بلا منازع, والذين أجمعوا على وحدة الحزب في الداخل والخارج تحت زعامة الزعيم محمد عثمان الميرغني, وأكدوا على وحدة الصف الاتحادي (ما عدا الذين خرجوا على وحدة الحزب وانشقوا منه وزوروا تسجيل الحزب وفق قانون التوالي السياسي الذي رفضه جماهير الاتحادي) . وقال حسن عبدالقادر هلال في تصريح لـ (البيان) : إن الندوة أكدت ان برامج الحزب أصبحت واضحة ومحددة وان هدفه هو تغيير هذا النظام إلى نظام يقود إلى الديمقراطية والتعددية السياسية والانتخاب المباشر من الشعب دون تزييف أو تغيير أو وصاية من أحد. وأضاف ان الحاضرين حيوا الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد الشريف حسين الهندي وحيوا كفاحه ضد الديكتاتورية العسكرية, وقال: ان مندوبي المكتب السياسي أكدوا في حديثهم أمام جموع الاتحاديين انه ليس للانقاذ ثوابت تستطيع القوى الأخرى أن تتعامل بها معه, بل ان مبادئ الانقاذ تتغير ما بين يوم وليلة وفقا للظروف والأحوال, وان ما يسمى بـ (المشروع الحضاري) يظل لافتة مبهمة غير واضحة المعالم. وأوضح هلال لـ (البيان) ان المتحدثين انتقدوا البرنامج الاقتصادي للانقاذ بدءا بالخطة الاستراتيجية العشرية وبرنامج الانقاذ الثلاثي وشعارات النظام في الاعتماد على الذات وتمزيق الفواتير لاستيراد السلع الاستراتيجية. حيث كانت المحصلة فتح الاستيراد على مصراعيه لكل السلع بما فيها القمح وبذلك داست الانقاذ على كل شعاراتها وتحطمت الزراعة في السودان خاصة مشروع الجزيرة الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد القومي السوداني, فانهار الجنيه السوداني تماما وانخفض من 15ـ جنيها مقابل الدولار عام 1989 عند مجئ الانقاذ إلى أكثر من 2400 جنيه مقابل الدولار الآن, كما تضاءل الانتاج الصناعي. وأشار هلال إلى ان الندوة التي انعقدت ليلة الخميس واستمرت حتى صباح الجمعة, أكد المتحدثون فيها على أهمية وفاعلية دور الطلاب والشباب والمرأة بجانب العمال والمزارعين ورجال الأعمال والمهنيين, وأكدوا على أهمية وحدة الصف الاتحادي. الخرطوم ــ البيان