انخرط قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بالداخل في نشاط محموم لرص الصفوف وتجاوز الخلافات تمهيدا لمواجهة تداعيات انشقاق الشريف زين العابدين الهندي الذي سجل الحزب باسمه لدى مسجل تنظيمات التوالي السياسي, وهي خطوة يعارضها زعماء الحزب المعارضين للنظام الذين شرعوا في معركة (كسر عظم) عبر كشف كتاب استقالة كان قد تقدم بها الهندي من الحزب أواخر أيام العهد الديمقراطي, ملمحين إلى ان الهندي كان على علم مسبق بانقلاب الفريق عمر البشير الذي قضى على العهد الديمقراطي عام 1989م. فقد التقى الحاج مضوي محمد أحمد وسيد أحمد الحسين القياديان في الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني ظهر أمس الأول بمنزل الحسين العائد إلى الخرطوم من السعودية بعد اجتماع مع الميرغني الذي يترأس أيضا تجمع المعارضة اتفقا فيه على (المؤسسية) باعتبارها أهم قضية للعمل السياسي في الحزب وهو ما كان يطالب به سيد أحمد الحسين منذ فترة طويلة. ويظهر لقاء الحاج مضوي والحسين تأكيدا لوحدة القيادات العليا والفاعلة في الحزب وتجاوزا للترسبات السابقة ولمواجهة أي سلبيات على الساحة الاتحادية يفرزها قيام الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب والمنشق عن قيادة الميرغني بتسجيل الحزب الاتحادي الديمقراطي تحت قانون التوالي السياسي لاعادة وتنظيم الاحزاب الذي أقرته الحكومة أكد الحاج مضوي والحسين امام بعض كوادر الاتحاديين ان وحدة الحزب لن يؤثر فيها تسجيل الحزب من جانب الشريف الهندي, وقالا ان جماهير الاتحاديين تلتزم جانب القيادة في عدم التوالي السياسي وانها عبرت عن هذا بالصوت العالي ومن خلال تجمهرها في احتفال الاستقلال الذي أقيم أول العام بالعاصمة وأيضا بالاقاليم في المهرجان الكبير الذي أقامه الحزب بمدينة ودمدني أمس الأول بعد عشر سنوات في حظر نشاط الأحزاب. من ناحية أخرى قام حسن عبدالقادر هلال القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي بزيارة للحسين ظهر أمس تعد الأولى منذ سنوات لما كان بينهما من خلاف حول مسائل تنظيمية في الحزب, وتبادلا وجهات نظر متطابقة حول وحدة الحزب في هذه المرحلة المقبلة من تاريخ البلاد وعلى انتهاج كل الوسائل السلمية لاعادة الديمقراطية وعدم الاعتراف بمؤسسات النظام وقانون التوالي السياسي والتمسك بكل ما جاء في مذكرة المعارضة الداخلية التي رفضتها الحكومة والتي تطالب بعقد مؤتمر دستوري وتكوين حكومة قومية انتقالية تقوم بعقد مؤتمر دستوري للاتفاق على حل الأزمة السياسية واجراء انتخابات عامة. تجدر الاشارة إلى ان القياديين الثلاثة يشكلون مع المحامي علي محمود حسنين قيادة رباعية عليا للحزب الاتحادي الديمقراطي بالداخل. من ناحية أخرى بدأت مصادر الحزب الاتحادي الديمقراطي الجناح المعارض في ترويج استقالة تقدم بها الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب قبل أسبوعين فقط من الانقلاب العسكري الذي قاد الفريق البشير إلى السلطة تسانده الجبهة الإسلامية, وتعتبر الاستقالة وهي بخط الشريف الهندي وثيقة رسمية يتعين قبولها, وجاء في الاستقالة التي بدأ توزيعها على قيادات الحزب الاتحادي في الاقاليم انه يبشر بالثورة المقبلة في السودان ويستشرف بشائر الفجر الجديد وأنه آسف على السنوات الأربع التي قضاها تحت لافتة الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطية وأنه ينسحب تماما من الحزب وعضويته, لأنه سوف ينضم على النظام المقبل. وأضاف المصدر الذي فضل الكشف عن اسمه لـ (البيان) ان هذا يعد تواطؤا من الشريف مع هذا الانقلاب, وبالفعل تم فيما بعد تعيين الهندي نائبا للفريق عمر البشير في رئاسة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) كما شكلت مبادرته للوفاق أحد بنود التوالي السياسي الذي ابتدعه الدكتور الترابي وتوج الهندي كل ذلك بتسجيل الحزب بناء على شروط الحكومة. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الهندي على هذه الاتهامات. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي