واصلت صحف السعودية حملتها ضد النظام في بغداد والذي حملته مسؤولية ما لحق بالعراق من دمار واتهمته بالاصرار على تعكير صفو الامن الاقليمي وتجويع شعبه فيما رأت صحيفة قطرية ان تصرفات وقرارات الرئيس العراقي صدام حسين تخدم هدف بقاء القوات الغربية في منطقة الخليج. فقد قالت صحيفة (المدينة) السعودية انه رغم كل ماحاق بالعراق من دمار وبشعبه من جوع ومرض وبرغم كل مالحق بالمنطقة والعالم من جراء سياسات النظام العراقى الا انه ما زال هذا النظام مستمرا ومصرا على تعكير صفو الامن الاقليمى وتجويع شعبه وتدمير بلده على نحو منهجى. واستطردت الصحيفة تقول ان استمرار نظام بغداد هو تهديد لصميم الامن الاقليمى العربى وحماية هذا الامن الاقليمى هو من صميم مسؤوليات الجامعة العربية التي لايطلب منها أن تمتشق حماسها وتخرج لملاقاة صدام على قارعة الطريق وانما مسؤولية العمل المؤسساتي العربى تقتضى ابتكار آليات سياسية لتمكين الشعب العراقى من ممارسة ارادته الحرة والتعبير عنها ولتوفير ضمانات تحول دون تكرار هذا النموذج الصدامى للسلطة. واختتمت الصحيفة تعليقها بقولها (وايا كانت الاعتبارات التي قادت الى استمرار مثل هذا النظام فان الاعتبارات التي تحتم زواله تبدو أكثر ومع ان زوال مثل هذا النظام قد يكون من حتميات التاريخ الا أن تأخر سقوطه يحمل الشعب العراقى والمنطقة والعالم اعباء اضافية لاشك أن الجميع في غنى عنها ). وتساءلت صحيفة (الرياض) من جانبها هل يستحق صدام حسين كل هذه الضجة الاعلامية في انعقاد المؤتمرات وذهاب ومجىء عدة وفود وطرح مبادرات حركت دم مجلس الامن والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجى وخلقت جملة من الاعتراضات بين روسيا والصين مع امريكا وبريطانيا وجعلت فرنسا تدخل كشريك لايريد أن يقامر بسمعته مع صدام ولايضع نفسه في المواقف الحرجة مع اعضاء مجلس الامن. وأوضحت ان الشعب العراقى يصعب تجاوزه في حالة بؤسه المستمر لاعلى المستويات العربية او غيرها لكن الاشكال ان المحاولات تصطدم بحاجز السلطة التي من المستحيل التكيف معها او الموافقة على مطالبها بدون وضع ضوابط لمغامرات قد تنشأ بأى وقت لتلبى حاجة صدام (النفسية المريضة). وبينت الصحيفة ان الاهتمام بالعراق لايتصل بوضعه الراهن او بالادوار التي تتحرك لترسم خرائطه بل لانه خط التماس بين دول الخليج وتركيا وايران اضافة الى تأثيره على محيطه الجغرافى بحالات التوتر او السلام ثم انه الرقم الثانى باحتياطيات النفط ومن هذه الاسباب مجتمعة تداخلت الاهداف التي تريد تقرير مستقبله وهى حالة نادرة في ادوار السياسة الدولية الجديدة. وأضافت ان رعونة صدام اعطت مفاتيح التعقيدات والحلول لكل من يرغب التدخل بشؤون العراق وشل اى ارادة عربية او صديقة ان تملأ هذه الفراغات التي تركها تتسع وتضع العراق امام مصير مجهول وربما خطير عليه وعلى المحيطين به. وقالت صحيفة (المسائية) ان اقدام رئيس النظام العراقى على تصعيد المواقف على المجتمع الدولى لم يتم الا بعد تيقن هذا النظام من افلاسه وقالت ان هذا النظام كان دائما وابدا مهووسا بفكرة (الزعامة العربية) والتسلط واهدار الأموال ومقدرات الشعب العراقى من اجل احلامه المريضة. وفى الدوحة استنكرت صحيفة (الشرق) القطرية في افتتاحيتها الرفض الامريكى للاقتراح الروسى بتشكيل هيئة خاصة تابعة لمجلس الامن مباشرة كبديل عن لجنة يونسكوم لاستكمال مهامها في العراق للخروج من الازمة الراهنة مشيرة الى أن ذلك يزيد من الشكوك في حقيقة التوجهات الامريكية تجاه العراق ويؤكد كل ماتردد حول استغلال اللجنة للتجسس لصالح واشنطن وتل ابيب. ورأت الصحيفة ان الاصرار الامريكى على الابقاء على يونسكوم باعضائها المشبوهين الذين اعترف بعضهم بدوره التخابرى ضد العراق يؤكد من جديد ان ماتضمره واشنطن وتخطط له يفوق بكثير مسألة البحث عن اسلحة الدمار الشامل المحظورة ويهدف للحفاظ على غطاء وشرعية وجود القوات الامريكية في المنطقة. وأضافت قائلة (والغريب بكل أسف ان بغداد صدرت منها مؤخراً تعليقات وردود افعال تخدم هذا التوجه الامريكى وتصب في صالحه ولعل ما قيل بشأن عدم الاعتراف بالحدود مع الكويت خير برهان على ذلك). ودعت الصحيفة في ختام تعليقها العراق ان يتفهم الامر ويكف عن تمهيد الطريق للقوى الاجنبية وآلياتها ويظهر حسن النوايا تجاه الجيران والاشقاء وعندها ربما نجد صدى لمقولة (عفا الله عما سلف) وتلتقي سواعد العرب وتتكاتف اصواتهم لمواجهة مؤامرات الظلام التي تحاك ضدهم. ــ أ.ش.أ