يرقب الكويتيون عشية انتهاء شهر رمضان المبارك سماء جارهم العراق بكثير من القلق المشوب بالحذر لما ستسفر عنه الايام المقبلة بعد أن شهد هذا الشهر مواجهات محدودة بين الطائرات الامريكية والدفاعات الجوية في شمال العراق . ويرى دبلوماسيون غربيون في الكويت أن الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا تستعدان لتركيز ضرباتهما الجوية فوق منطقة الحظر الجوى جنوب العراق.. وعزز هذا الاحتمال تصريحات وزير الدفاع الامريكى وليام كوهين مؤخراً والتى أشار فيها الى أنه ليس هناك تحضيرات لاستهداف شمال العراق دون أن يتطرق الى الحديث عن الوضع في جنوب العراق. ومع انتهاء شهر رمضان المبارك تتسارع الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الازمة بعد التصعيد العراقى والتهديدات التى وجهها نظام بغداد للكويت والسعودية. وألمحت مصادر دبلوماسية ايرانية رفيعة المستوى في الكويت الى أن ايران تفكر حاليا في طرح مبادرة لتطويق الازمة في المنطقة بعد أن أوشكت أن يطول لهيبها منطقة الخليج وربما الشرق الاوسط في حال اشتعالها. ورغم مشاعر القلق التى تسود الكويت لما يمكن أن يحدث بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر المبارك والانباء التى تبرزها الصحف المحلية بشأن احتمالات توجيه ضربات جديدة للرئيس العراقى صدام حسين الا أن الحياة اليومية تسير بشكل طبيعى ومظاهر الاحتفال بعيد الفطر واضحة والاسواق تزدحم بالاسر الكويتية والمقيمين الذين يشترون احتياجاتهم. ويؤكد المراقبون أنه رغم مشاعر القلق مما يمكن أن يحدث في ضوء التصعيد العراقى الاخير والتهديدات السافرة لكل من الكويت والسعودية غير أن هناك اطمئنانا في الازمة الحالية أرجعه البعض الى أن الكويتيين أكتسبوا حصانة ضد التهديدات العراقية المتكررة وحماية أراضيهم من جارهم بنظام أمنى قوى يشتمل على منظومة من صواريخ باتريوت الامريكية والقطع البحرية الامريكية الراسية في مياه الخليج قبالة السواحل الكويتية ووجود بعض القوات الامريكية أيضا التى تجرى تدريبات عسكرية مشتركة مع الجيش الكويتى قرب الحدود الشمالية المتاخمة للعراق. واتخذت الحكومة الكويتية من جانبها عدة اجراءات على ضوء التصعيد العراقى ووضعت بعض وحدات الجيش في حالة الاستعداد القتالى القصوى واستدعت بعض المجندين في المجالات الفنية مثل الصواريخ والدبابات والمدفعية والموافقة على قبول العرض الامريكى بارسال الطائرات من طراز (اف/16) الى الكويت لتعزيز الدفاع الجوى. كما قامت الخميس الماضى باجراء تجربة على صفارات الانذار لاختبار مدى صلاحيتها واجتمع وزير الداخلية الكويتى بالمسؤولين في الدفاع المدنى تحسبا لاية طوارىء. وتتسم الاجراءات التى تتخذها الحكومة الكويتية بالهدوء وذلك لابعاد الذعر عن المواطنين ولاطمئنانها الى قوة الخطط الدفاعية التى ترسمها, غير أن وزير النفط الكويتى الشيخ سعود ناصر الصباح أعلن في ندوة مؤخراً أنه لايستبعد ان يقوم النظام العراقى بعمل انتحارى تكون فيه نهايته فيما أكد أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح للمواطنين في كلمة وجهها بمناسبة العشر الاواخر من رمضان ضرورة أن يكون أمن الكويت نابعا في الاساس من وعى شعبها واسهاماته وبسواعده وتضحياته مشيرا الى أن المشكلات التى تعانيها الكويت كثيرة ومتنوعة وتحتاج الى مواجهتها بالوعى والدراسة والصبر والصف الواحد. ولم تكتف الحكومة الكويتية باتخاذ الاجراءات على الصعيد العسكرى والامنى غير أنها بدأت تحركا دبلوماسيا على المستوى العربى والدولى للرد على مزاعم بغداد من خلال رسائل الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة. ــ أ.ش.أ