نفت مصادر الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة العقيد د. جون قرنق في تصريحات لــ (البيان) ما نشر وأذيع امس عن لقاء تم في طرابلس بينه وبين وزير الخارجية السودانية د. مصطفى عثمان اسماعيل ومساعد رئيس الجمهورية المسؤول عن ادارة الجنوب د. رياك مشار . وفي معلومات (البيان) علاوة على نفي الحركة للنبأ الذي نسب لمسؤولين لبيين لم تنشر اسماؤهم. فإن العقيد د. جون قرنق كان قد غادر طرابلس صباح الاحد الماضي وقبل وصول الوفد الحكومي السوداني الى طرابلس اقترح العقيد معمر القذافي على العقيد جون قرنق ان يلتقي وزير الخارجية السوداني والوفد المرافق له اثناء المباحثات التي دارات بينهما واستغرقت في حملتها زهاء الثماني عشرة ساعة على مدى ايام الزيارة الثلاث.. لكن العقيد السوداني اعتذر لمضيفه الليبي عن لقاء المسؤولين السودانيين والتفاوض معهم لالتزامه بموقف مبدئي اتخذه التجمع في اسمرا في مارس الماضي. وقال للعقيد القذافي انه الان يتحمل مسؤولية القيادة المشتركة وعضوية هيئة القيادة للتجمع الوطني الديمقراطي ولا يعتقد انه سيكون مفيدا او صحيحا عقد لقاء منفرد بينه وبين وزير الخارجية ود. رياك مشار.. وهكذا سافر قرنق من طرابلس قبل وصول الوفد السوداني, وبالتالي لم يلتق هو شخصيا اي من المسؤولين السودانيين. لكن معلومات (البيان) تفيد ان بعض مساعدي زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين كانوا في صحبته في طرابلس وفي مقدمتهم المتحدث الرسمي باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان القائد المساعد ياسر عرمان قد التقوا في طرابلس د. مصطفى اسماعيل ود. رياك مشار وبترتيب من الدولة المضيفة للوفدين الجماهيرية العربية الليبية. وفي معلومات (البيان) ان العقيد القذافي كان قد عرض على ضيفه السوداني تصورا رأى بموجبه امكانية ان يتحقق اتفاق بينه وبين النظام الحاكم في السودان بقيادة الفريق عمر البشير وان العقيد القذافي كان يبدو في بداية المحادثات متحمسا لاتمام مصالحة بين الحركة الشعبية ونظام الخرطوم ووضع حد للحرب وتحقيق السلام.. لكن عبر التعايش والحوار الصبور أوضح العقيد جون قرنق لمضيفه الليبي قناعته التامة بأن هذا النظام ــ نظام الخرطوم ــ نظام لايمكن الثقة به هذا من جانب, ومن جانب آخر اوضح العقيد قرنق أن كل حديث عن تحقيق مصالحة في السودان يأتي متجاوزا التجمع الوطني الديمقراطي بحيث يهدف الى عقد صلح بين الجبهة الاسلامية واي طرف من الاطراف السودانية بمعزل عن بقية القوى المشكلة للتجمع هو حديث غير واقعي ولن يتم وان تم فانه لا يحقق السلام والاستقرار والوحدة التي ــ كما قال العقيد قرنق للزعيم الليبي ــ هي مايهدف اليه.. ولم يخف المعارضة السوداني الأبرز على العقيد القذافي أن النظام وفي مرحلة سابقة وحتى بعد خروج مجموعة الناصر على قيادته للحركة الشعبية قد عرض عليه وبواسطة وسطاء من دول عظمى ان يتم اتفاق بينهما يطلق النظام من جانبه يد الحركة الشعبية بقيادته في الجنوب ويعترف بها ممثلا وحيدا للجنوبيين في ظل نظام فدرالي, وان العقيد والحركة الشعبية قد رفضا هذا العرض لانه لا يحقق السلام ولا الاستقرار ولا الوحدة. وقال د. جون قرنق ايضا للعقيد القذافي ان هنالك تطورا تاريخيا هاما قد حدث في مسار الحركة السياسية السودانية وأنه, اي العقيد القذافي, باعتباره صديقا تاريخيا للشعب السوداني عليه أن يولي هذا التطور التاريخي الهام اهتمامه, ذلك ان القوى السياسية السودانية الحقيقة والفاعلة قد أجمعت لأول مرة على حل موضوعي وسلمي وعادل للأزمة السودانية القائمة منذ عام ,1955 وان هذا الاجماع قد سجلته وقننته مقررات مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا صيف عام 1995.. وأكد قرنق للزعيم الليبي ان هذا هو الطريق الوحيد الذي سيؤمن ويحقق انهاء الحرب والوحدة الطوعية القائمة على حقوق المواطنة المتكافئة لكل السودانيين دون تميز ديني أو أثني أو جهوي.. وان هذا هو ما تم عليه الاتفاق بقناعة كل القوى السياسية السودانية التي جربت وعاصرت طريق الحرب وفرض الرأي والموقف على الآخرين وعاصرت طريق الحرب وفرض الرأي والموقف على الآخرين ورأت أن نتائجه كانت هذا الدمار والهلاك الذي يعيشه السودان الآن في ظل نظام الترابي ــ البشير. ووصفت مصادر كانت قريبة من المناقشات والحوار الذي دار بين العقيد الليبي معمر القذافي والعقيد السوداني د. جون قرنق بأن المناقشات والحوار بينهما كان عميقا ومكثقا وان العقيد القذافي قد أعرب خلاله أكثر من مرة عن مخاوفه من أن يؤدي تدهور الأوضاع في السودان وفي اقليم البحيرات الافريقية العظمى إلى نتائج تنعكس بشكل مؤثر على وحدة السودان وتعرضه إلى مخاطر الصراعات والنزعات القبلية والجهوية التي تلوح نذرها الآن, وانه في أكثر من مناسبة أبدى حرصا على تحقيق (صلح وسلام) يؤمن لكل الأطراف المتصارعة وبالتالي للسودان سلاما يوفر المزيد من سفك الدماء السودانية. ويذكر ان رحلة العقيد جون قرنق قد تمت بناء على دعوة وجهها منذ منتصف العام الماضي له العقيد معمر القذافي الذي تربطه وتربط الجماهيرية الليبية به وبالحركة الشعبية لتحرير السودان علاقات تاريخية بدأت منذ تكوين الحركة وامتدت إلى صداقة بين الرجلين منذ الثمانينات.. وقد أمكن أخيرا ترتيب زيارة د. جون قرنق ولقاءاته مع العقيد القذافي حيث سافر على متن طائرة خاصة نقلته من أسمرا إلى طرابلس. ووصفت تلك المصادر لـ (البيان) الزيارة بأنها كانت جيدة وطيبة أتاحت لكلا الجانبين ان يستمع وان يتعرف بصورة مباشرة على أفكار واهتمامات الطرف الآخر وستساعد كثيرا على ازالة سوء الفهم الذي يبدو أحيانا في المواقف العربية تجاه الحركة الشعبية لتحرير السودان والتجمع الوطني الديمقراطي التي هي عضو أساسي فيه. ولقد عاد العقيد جون قرنق من طرابلس التي استغرقت زيارته لها أقل من اثنين وسبعين ساعة على متن طائرة خاصة في صحبة الرئيس السياسي أفورقي رئيس دولة اريتريا. وقد جاء العقيد قرنق إلى القاهرة تلبية لدعوة رسمية وجهت له من القيادة السياسية المصرية في وقت سابق ولم يتمكن من تحقيقها نظرا لانشغاله في المؤتمر العام الذي عقدته الحركة الشعبية لتحرير السودان داخل الأراضي السودانية.. وقد جاء توقيت زيارة القاهرة بعد رحلته الليبية ويمكن القول بايجاز ان زيارة القاهرة بالنسبة له كانت بهدف التشاور مع (الأشقاء المصريين) حول التطورات والمستجدات على الساحة السياسية التي أعقبت اجتماعه وأعضاء اللجنة الرباعية المشتركة المتمثلة للتجمع في يوليو الماضي واعادة التأكيد على المواقف والاتفاقات السياسية التي تم الاتفاق عليها عقب (اجتماع القاهرة التاريخي صيف 98. وبالنسبة للمصريين الذين استقبلوا قرنق بحفاوة كبيرة وعقدوا معه جلسات محادثات ومشاورات استغرقت ساعات طويلة بين المسؤولين في الرئاسة والخارجية والأمين العام للحزب الحاكم. القاهرة ـ عبدالله عبيد