يعود العاهل الاردني الملك حسين غدا الثلاثاء الى بلاده ليستأنف قيادة بلاده على الارض بعد رحلة علاج استغرقت ستة اشهر ضد السرطان في الولايات المتحدة, وينتظر ان يتخذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بولاية العهد . واعلن الملك حسين في خطاب متلفز الى شعبه من لندن مساء امس الاول عن التوجه "عما قريب" لاجراء "مراجعة شاملة لمسيرتنا الوطنية". وتؤكد الاوساط السياسية ان غياب الملك حسين, وهو الاطول منذ اعتلى عرش بلاده قبل 46 عاما, قد يدفعه باتجاه اتخاذ قرارات حاسمة بالنسبة لمستقبل المملكة واجراء اصلاحات في البلاد. وتوقعت المصادر نفسها اجراء تعديل في الدستور لاضفاء الشرعية على القرارات المتعلقة بولاية العهد المرتقبة". يذكر ان الدستور عدل عام 1965 بطلب من الملك حسين ليتمكن من تعيين شقيقه الاصغر الامير الحسن وليا للعهد, بدلا من ابن العاهل الاردني الامير عبد الله, الذي كان في الثالثة من عمره آنذاك. وينص الدستور المعدل على انتقال السلطة الى اكبر ابناء الملك او الى احد اخوته اذا رغب الملك في ذلك. وفي خطابه, استرجع الملك حسين من الذاكرة رسالة الى شعبه كان قد وجهها من لندن ايضا عام 1952 وذلك بعيد اعتلائه العرش. واقتبس العاهل الاردني من رسالته تلك قبل 46 عاما قوله لشعبه "ثقوا بي اني دائما معكم بروحي وعقلي, وقلبي الى لقائكم يصبو وفي مصلحتكم افكر, ولخدمتكم اتأهب. ورأى مسؤولون في هذه المقارنة "دلالة واضحة على اهمية هذه المرحلة في تاريخ المملكة". وكان الملك حسين يتابع عن كثب تسيير شؤون البلاد الداخلية من مشفاه في مايو كلينيك في الولايات المتحدة وذلك منذ ادخل اليه في يوليو الماضي للعلاج من سرطان العقدة اللمفية. ودفعت ازمة تلوث المياه في اغسطس 1998 وسوء ادارة حكومة عبد السلام المجالي السابقة الملك حسين الى التدخل بحزم. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في 11أغسطس الماضي, اتهم الملك حسين الحكومة آنذاك بأنها لم ترتق الى مستوى المسؤولية. وبعد تسعة ايام, كلف رئيس وزراء جديد فايز الطراونة, واضعا على رأس اولوياته محاربة الفساد واحتواء الفقر والبطالة. ولفت مسؤول اردني لوكالة فرانس برس الى ان الملك حسين تمكن لاول مرة في حياته من الخلود للتفكير دون ان تقاطعه مسؤولياته اليومية. وقد تمحص عدة قرارات على ان يطبقها بعد عودته. ومن المتوقع ان يعيد العاهل الاردني (63 عاما) فتح ملف ولاية العهد عبر اعادة تفعيل مجلس العائلة المنصوص عليه ضمن قانون العائلة المالكة, حسبما قالت اوساط سياسية لوكالة فرانس برس. وترى هذه الاوساط ان اعادة تفعيل مجلس العائلة يشكل خطوة اولى باتجاه مراجعة آلية انتقال ولاية العهد, المناطة بشقيقه الاصغر الامير حسن بن طلال (51 عاما) منذ مطلع ابريل 1965. وقال مصدر سياسي لوكالة فرانس برس ان "كافة الخيارات مفتوحة في هذا المجال" مشيرا الى ان قرارات الملك حسين ستتخذ بسرعة قبل سفره الى مايو كلينيك في مارس المقبل لاجراء فحوصات روتينية. وبحسب احد افراد الحاشية الملكية, فان الملك حسين عازم على "التصدى للملفات الداخلية" لا سيما في مجال مكافحة الفساد ووضع حد للترهل الاداري. وقالت مصادر مطلعة ان الملك حسين لا يفكر في اجراء تغيير حكومي لدى عودته, الا ان تعليمات واضحة" ستصدر عنه الى السلطة التنفيذية لتحسين ادائها. وتجدر الاشارة الى ان الامير حسن ادار البلاد كنائب للملك حسين طيلة فترة غيابه, ومرت هذه الفترة بهدوء. وقد برهن الاردنيون على ضبط النفس في غياب ملكهم وامتنعوا خصوصا عن تنظيم مظاهرات عنيفة لدى تعرض العراق لقصف جوي امريكي بريطاني بين 16 و20 ديسمبر الماضي, بعكس تلك التي اندلعت في فبراير 1998 واسفرت عن مصرع اردني واحد وجرح آخرين. ــ ا. ف. ن