لم يعتبر قياديون فلسطينيون التصريحات التي وصف فيها الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعتزام الدولة الفلسطينية كارثة, سوى تأكيد جديد وواضح للسياسة الامريكية تجاه عملية التسوية فيما قال عنه اخرون انه لمزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية ودعوا في حديث خاص لـ (البيان) السلطة الى الخروج من حالة العجز واعلان موقف جدي لمجابهة الانحياز الامريكي لاسرائيل. فقد قال محمود العجرمي عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في حديث خاص لـ (البيان) ان التصريح الذي جاء في صحيفة الشرق الاوسط انما هو تعبير واضح عن الموقف الامريكي وليس انعكاسا لاي امور اخرى بقدر ماهو اعلان لموقف الادارة الامريكية وسياستها في المنطقة. واضاف ان تصريح كلينتون هو تكرار للموقف ويأتي الان لاسباب لها علاقة بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة وكذلك الانتخابات الاسرائيلية. وقال بصراحة ان الموقف الفلسطيني عاجز لمواجهة السياسة الامريكية محذرا بأن الفلسطينيين وضعوا البيض كله في السلة الامريكية ودعا العجرمي السلطة الفلسطينية لاتخاذ مواقف وطنىة اكثر بقوله من المفترض ان يكون للسلطة موقف ضد الانحياز الامريكي المطلق لصالح اسرائيل مشيرا الى ان الانحياز لايتبدى ضدنا وحدنا بل وصل الى العديد من الدول العربية كالعراق والسودان. واكد (نحن عاجزون عن اتخاذ موقف جدي وسليم يقول لا للرمريكان) وحول احتمال الضغوط الامريكية على السلطة قال العجرمي نحن نعقتد ان السلطة تمارس تنازلات في هذا الجانب وفي علاقتها مع اسرائيل وانها لاتحتاج الى ضغوط مضيفا لقد عودتنا السلطة والمفاوض الفلسطيني على توقيع اتفاقيات تعكس دائما التنازلات لصالح اسرائيل ودعا القيادي البارز في الجبهة الديمقراطية الى بلورة موقف فلسطيني موحد لمجابهة السياسة الامريكية والسياسة الاسرائيلية وقال ان موقف جبهته الرافض لاتفاقات التسوية وان الجبهة طالبت رئيس السلطة ياسر عرفات بتحسين الموقف والبيت الفلسطيني الداخلي واعتبر العجرمي ان مبادرة الجبهة الديمقراطية هي انجع الحلول للخروج من المأزق السياسي الفلسطيني الحالي. فيما اعتبر المهندس اسماعيل ابو شنب القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تصريحات الرئيس الامريكي حول اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في مايو المقبل بأنها تهديد للسلطة الفلسطينية وقال (كلام كلينتون واضح انه من الممكن ان يحدث الصدام ان هي اعلنت عن الدولة الفلسطينية) واضاف (اذا كان المقصود من تلك الخطوة هو التحلل من اتفاقات اوسلو ومن ثم بسط سيادتنا على ارضنا ولنكون احرارا في قرارنا فهي خطوة ترفضها اسرائيل وسوف تجابهها) واشار الى ان هذا يعيد القضية الفلسطينية الى وضعها الطبيعي بأن اسرائيل محتلة ونحن شعب يناضل من اجل الحرية. مذكرا بان الموقف الامريكي يرفض ان تكون تلك الخطوة احادية الجانب وقال لكن اذا استمرت اسرائيل في رفض تطبيق الاتفاقات التي هي ظالمة في حد ذاتها فيصبح من حق الفلسطينيين ان يأخذوا القرارات المناسبة لهم دون التزام بأي شروط. وقال لست متفائلا في اعلان الدولة في الموعد المنتظر واضاف ان السلطة ليست على مستوى الجرأ لاتخاذ هذا القرار. واعتبر ان الاتصالات التي تجريها السلطة مع اسرائيل عبر القنوات السرية العديدة يوحي بالفوضى التي تسود سياسة السلطة. على ان بوشنب اكد ان موقف حركة حماس الذي لاخلاف فيه هو تأييد اعلان الدولة الفلسطينية في مايو المقبل, ان توفرت شروط معينة واضاف اول هذه الشروط هو بسط السيادة الفلسطينية الكاملة على الارض التي تسيطر عليها السلطة الوطنية واعتبار باقي الاراضي الفلسطينية محتلة ويجب تحريرها بالاضافة الى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال برنامج وطني شامل يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها عربيا واسلاميا. وشدد ابوشنب على ضرورة التنسيق الكامل مع الدول العربية من اجل انجاح اعلان الدولة وحمايتها اضافة الى فتح آفاق العلاقات مع تلك الدول خاصة الاردن, ومصر, وركز القيادي البارز على اعادة صياغة الواقع الفلسطيني من جديد واعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على اساس المشاركة الجماعية وعدالة التوزيع وتكافؤ الفرص. وتوقع ابو شنب ان يكون رد فعل اسرائيل نحو خطوة اعلان الدولة الفلسطينية عنيفا يحتوي المواجهة مع الفلسطينيين والمح الى عدة خطوات متوقعة من الجانب الاسرائيلي كأن تقوم اسرائيل باغلاق الحدود او اعادة احتلال الاراضي (المحررة) وان تحاصر هذه الدولة وضم باقي الاراضي اليها وشدد على ان هذه التحديات التي تواجه السلطة لايمكن مواجهتها الا بموقف فلسطيني موحد مع وجود برنامج نضالي جديد خارج اطار اتفاقات اوسلو تلتف من حوله الجماهير الفلسطينية وتوقع ابو شنب ان تشارك المعارضة الوطنية والاسلامية في المرحلة الجديدة بما فيها حركة حماس من منطلق انها تسعى للمشاركة ولكن خارج قيود اتفاقات اوسلو الظالمة حسب قوله. غزة ـ ماهر ابراهيم