صادف يوم أمس الأول مرور عام آخر على حصار القدس المحتلة وعزلها عن سائر الأراضي الفلسطينية, ومر يوم القدس العالمي بحرق الاعلام الأمريكية والاسرائيلية في شوارع بعض الدول الإسلامية , ولكن على أرض الواقع تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي سياسة تهويد المدينة وتحاول في سباق مع الزمن تحقيق أمر واقع على الأرض باستملاكها للمزيد من العقارات والمباني ووضع يدها على معظم الأراضي ومصادرتها وبناء مئات الوحدات الاستيطانية اضافة الى تضييق الخناق على السكان المقدسيين وتنفيذ سياسة الترانسفير والتطهير العرقي والتأثير على الوضع الديموجرافي في المدينة المقدسة. وقد تأثرت الحياة بجميع جوانبها في القدس وأصيبت بشكل تام وباتت الأسواق التاريخية والأثرية داخل أزقة البلدة القديمة وخارجها تغلق أبوابها مبكرا لعدم وجود أي نشاط تجاري حقيقي, وايضاً بسبب مخاوف من الاحتكاك بالمستوطنين الذين يمارسون الارهاب ضد العرب في القدس وبالتالي إخلاء المدينة لتكون مرتعا لقطعان المستوطنين والمتطرفين اليهود, كما تصاعدت حدة مداهمات الحملات الضريبية من قبل بلدية القدس العبرية ضد المحال التجارية العربية لمطالبة اصحابها بتسديد مبالغ ضريبية جزافية لبنود متعددة للضرائب. وفي كثير من الاحيان تلجأ سلطات الاحتلال لمصادرة محتويات المحلات وعرضها في المزاد العلني في حال عدم الوفاء وتسديد الضرائب مما يعني تدمير قطاع التجارة العربية في المدينة المقدسة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً خطيراً في سياسة هدم المنازل وحجب رخص البناء العربي في المدينة وضواحيها في الوقت الذي تشجع فيه بلدية أولمرت الاسرائيلية وحكومتها تسمين وتوسيع المستوطنات وانشاء أحياء وتجمعات سكنية يهودية على حساب الأراضي العربية. ويتضح ذلك من الامعان في سياسة استملاك المنازل الفلسطينية داخل البلدة القديمة وفي محيط الحرم القدسي وغالبا ما يتم ذلك بتزوير الأوراق الثبوتية والادعاء بشراء الاراضي في سنوات العشرينات والثلاثينات من هذا القرن كما هو الحال مع بيئة عائلة غزلان في قرية سلوان في القدس الشريف وتحتل سلوان المرتبة الأولى في عمليات الاستهداف الاسرائيلي ويطلقون عليها اسم مدينة داوود حسب المعتقدات اليهودية التوراتية ولذلك هم يحاولون بكل السبل الاستيلاء على العديد من المنازل والعقارات والاراضي ويهدمون اخرى ويدعمون مختلف الجمعيات الاستيطانية ونشاطاتها في هذه القرية القريبة جداً من الحرم القدسي المبارك. وجرى هدم أجزاء كبيرة مقبرة من الرحمة القريبة من سلوان وحتى باب الاسباط بحجة توسيع الشارع واتضح فيما بعد ان عمليات البناء التي تمت والجدران الاستنادية المتعددة تشكل حسب مزاعمهم اللبنة الأولى في بناء هيكلهم المزعوم الذي يعترفون بتشييده على انقاض المسجد الأقصى المبارك اضافة الى عمليات بناء عديدة في سلوان لتحقيق نفس الغايات وهي تثبيت واقع تاريخي مزعوم في المنطقة عن طريق تزوير التاريخ ونسبته الى اليهود في العهود الماضية ولا زالت اعمال البناء والتشييد مستمرة ومتصاعدة في المنطقة. أما المسجد الأقصى المبارك فإن الاطماع لا تزال تحاصره والأخطار تحدق به من كل الاتجاهات فالسلطات الاسرائيلية تواصل أعمال الحفر المكثفة أسفل أساسات المسجد فيما تستمر في حفر الأنفاق تحت وفي محيط حرم المسجد الأقصى مما يؤثر على البنايات والعمارات الأثرية والتاريخية ويخلخل أساساتها. وعلى صعيد تحقيق حلمهم في بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى فقد تم الانتهاء من الكثير من الاستعدادات لتحقيق ذلك بدءًا من الحفريات والانفاق وتجهيز المخططات الكاملة لعملية التشييد فيما يظهر العديد من الخرائط لمدينة القدس وفيها الهيكل مكان المسجد الأقصى وتجهيز الكهنة الذين سيتولون ادارة الهيكل وتشييدهم مجسماً لهذا الهيكل قرب البحر الميت وانشاء معهد ليخرج كهنة الهيكل ولتحقيق هذه الغاية فإن سلطات الاحتلال وبدعمها لنشاط الجمعيات الاستيطانية وحمايتها استطاعت السيطرة على العديد من العقارات القريبة من المداخل المؤدية إلى حرم المسجد الأقصى في محاولة للسيطرة والتحكم بأبواب الحرم الشريف, وتستخدم جميع الأساليب والحيل والآلاعيب من أجل هذه الأهداف بالإضافة الى أساليب أخرى مساعدة. وتستهدف السياسة الاحتلالية النشاط التجاري والاقتصادي في المدينة حيث دفعت الاجراءات الاسرائيلية الجبرية وخصوصا الضرائب الخيالية التي تفرضها البلدية تحت مسميات متعددة العديد من التجار الى اعلان مصالحهم التجارية والتحول الى أجيرين في مهن أخرى فيما انتقل جزء منهم الى خارج حدود القدس هربا من هذه الضرائب خصوصا بعد تصاعد حملات مداهمة المحال التجارية والحجز على البضائع والممتلكات وقيام مستخدمي ضريبة الدخل بغارات ليلية على عشرات المحلات والفنادق ومطالبتها بدفع التزاماتها المفروضة عليها وبشكل ارهابي وغير مسبوق. غزة ــ ماهر ابراهيم