دخلت محاكمة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمام مجلس الشيوخ يومها الثالث أمس وسط مجادلات من ممثلي الادعاء الجمهوريين للضغط من أجل دفع المجلس إلى استدعاء مونيكا لوينسكي وآخرين بمن فيهم حتى كلينتون للادلاء بشهادات مباشرة الأمر الذي اعتبره البيت الأبيض تغطية لضعف الأدلة مؤكدا في الوقت نفسه ادلة جديدة في مرافعات الاتهام . ولليوم الثالث ظل كلينتون هدفا للانتقادات العكسية من قبل المدعين الجمهوريين الذين دعوا لاقالته للحفاظ على المؤسسات في البلاد (والا فقد تتسبب أعماله بتسميم الأجيال المقبلة والنظام القضائي) حسب ما قال أحد أفراد فريق الادعاء. وفي جلسة أمس التي يفترض أن تكون ختام مرافعة الاتهام حاول ثلاثة جمهوريين شرح الاسباب التي يرى من اجلها مجلس النواب انه وفقا للدستور فان المزاعم بأن كلينتون ارتكب تهمتي الحنث باليمين وعرقلة سير العدالة ترقى إلى مستوى (الجرائم الكبرى) . وتحدث اعضاء مجلس النواب تشارلز كانادي وستيف باير ولندساي جراهام بعد ممثلي الادعاء التسعة الاخرين الذين امضوا اكثر من عشر ساعات يومي الخميس والجمعة في توضيح الحقائق والادلة في القضية. وواصل ممثلو الادعاء الضغوط على اعضاء مجلس الشيوخ لاحضار الشخصيات الرئيسية في الفضيحة حيث طالب وللمرة الاولى ممثل للادعاء بأن يوجه مجلس الشيوخ الدعوة إلى كلينتون للادلاء بشهادته. وقال الممثل الجمهوري بيل ماكولام عن ولاية فلوريدا لمجلس الشيوخ امس الجمعة (دعونا نستجوب مونيكا لوينسكي وفيرنون جوردان وبيتي كوري والشهود الرئيسيين الاخرين0 وجهوا الدعوة إلى الرئيس ليأتي إلى هنا حتى تحكموا بأنفسكم على مصداقيته) . وقال هنري هايد عضو مجلس النواب عن ولاية الينوي الذي يرأس فريق الادعاء والذي قدم ملخصا لوجهة نظر الادعاء أمس ان هذه المسألة (موضع مناقشات مكثفة) . وتسببت فكرة دعوة شهود في حدوث انقسامات في مجلس الشيوخ حيث يدفع كثير من الديمقراطيين بأن تلال الادلة التي ارسلها مجلس النواب كافية لاتخاذ قرار في اول محاكمة لرئيس امريكي منذ ان نجا الرئيس اندرو جونسون من الادانة بفارق صوت واحد في عام 1868. والقى البيت الابيض بشكوك بشأن ان كان كلينتون سيقبل الدعوة للمثول امام مجلس الشيوخ قائلا انه ادلى بشهادة كافية بشأن علاقته مع لوينسكي والاحداث التي لها علاقة بذلك. واتفق اعضاء مجلس الشيوخ على خطوط عريضة للمحاكمة بارجاء قرار دعوة الشهود إلى وقت لاحق بعد ان ينتهي الجانبان من عرض وجهتي نظريهما. وكان المدعون دخلوا في اليوم الثاني لمرافعاتهم أمس الأول الجمعة امام مجلس الشيوخ, في ادق تفاصيل قضية لوينسكي واعادوا مرارا وتكرارا ان بيل كلينتون مذنب بسبب حنثه باليمين وانه حاول عرقلة عمل القضاء لطمس فضيحة علاقته بالشابة التي كانت متدربة في البيت الابيض. وقال احد المدعين, بوب بار (ان الحنث باليمين قائم. وعرقلة سير العدالة قائمة, نطلب منكم ان تقتلوا هذه السراطين الخبيثة التي تفتك بنظام حكمنا وقوانيننا) . واضاف (اقتلوها بالدستور كي نتجنب ان تؤدي الى تسميم اجيال مقبلة من القادة السياسيين) . واعتبر العضو الجمهوري اورين هاتش الذي يمثل ولاية يوتا في مجلس الشيوخ الليلة قبل الماضية (بانهم حققوا عملا جيدا) مضيفا (لقد اظهروا بوضوح بان الفرد (الذي يدان بمثل هذه الجرائم) لا يمكن ان يفلت من العقاب, فلماذا سيختلف الامر بالنسبة للرئيس) . الا ان الديمقراطي من كونكتيكوت قال (انهم لم يقنعوني بانه تم الوصول الى السقف (الذي يبرر الاقالة)) . وسعى المدعون لاقناع اعضاء مجلس الشيوخ بان خطورة الاتهامات ضد كلينتون تستوجب اقالته, وهي عقوبة لم تنزل قبلا ضد اي رئيس. وقال بيل مكولم عضو الكونجرس عن ولاية فلوريدا وأحد أعضاء فريق (ممثلي الادعاء) الثلاثة عشر مخاطبا أعضاء مجلس الشيوخ خلال مرافعته ضد كلينتون إنه (إذا كنتم تعتقدون أن مونيكا لوينسكي تقول الحقيقة (بخصوص علاقتها مع كلينتون), فإنه يتعين عليكم أن تستنتجوا أن الرئيس يكذب) . وكان أعضاء مجلس الشيوخ المائة يجلسون في هدوء تام في اليوم الثاني من المحاكمة لدى قيام ممثلي الادعاء بشرح التعريفات القانونية لتهمتي (الحنث باليمين) و (عرقلة سير العدالة) وهما التهمتان اللتان تضمنتهما بنود إدانة كلينتون التي كان مجلس النواب قد أقرها في التاسع عشر من ديسمبر الماضي. غير أنه مع قرب الانتهاء من عرض الادعاء لمرافعاته نهض السيناتور توم هاركين ممثل الحزب الديمقراطي عن ولاية أيوا من مقعده مقاطعا عضو الكونجرس بوب بار وهو جمهوري من جورجيا للاحتجاج على وصف بار لاعضاء مجلس الشيوخ بأنهم (محلفون) . ودفع هاركين بأن الدستور الامريكي نص على أن يتصرف مجلس الشيوخ في حالات استثنائية فقط كهيئة محاكمة وليس هيئة محلفين. الجدير بالذكر أن هذا الاستثناء لم يستخدم إلا مرة واحدة فقط من قبل بالتحديد في عام 1868. وقد أيد ويليام رينكويست كبير القضاة الذي يتولى رئاسة المحاكمة وجهة نظر هاركين في هذا الصدد الامر الذي أجبر بار وزملاءه ومئات من الصحفيين على تغيير وصفهم لاعضاء مجلس الشيوخ بأنهم يعملون كهيئة محاكمة. وينم موقف هاركين عن اتجاه لما سيؤول إليه موقف عدد كبير عن حلفاء الرئيس, ووراء هذا الاحتجاج يبرز نقاش سياسي, فهناك عدد كبير من الأعضاء الديمقراطيين يرون بأن كلينتون هو فعلا مذنب بسبب التهم الموجهة إليه ولكن هذه التهم لا تستوجب اقالته ويريدون أن يهيئوا الرأي العام لاحتمال قرار يؤكد ذنب كلينتون من دون البت باقالته. على الجانب الآخر يتابع محامو الرئيس كل كلمة نطق بها فريق الادعاء لليوم الثالث في معض تقديمهم للادلة ضد كلينتون التي جمعها المحقق الخاص كينيث ستار وتفسير كيف ان القوانين تنطبق على تهمتي الكذب تحت القسم وعرقلة سير العدالة. وسيأتي دور محامي البيت الأبيض اعتبارا من الثلاثاء المقبل للدفاع عن الرئيس. وشكا المحامي الخاص للبيت الابيض جريج كريج من ان مطالب الادعاء (ستؤدي الى تأخير المحاكمة من خلال استعراض الشهود امام مجلس الشيوخ) . وقال كريج (ممثلو الادعاء من اعضاء مجلس النواب الجمهوريين يسعون الى توسيع وتمديد الاجراءات لسبب واحد هو انه ليس لديهم قضية تستند الى حقائق أو الى القانون أو الدستور... أو العدد الكافي لعزل رئيس الولايات المتحدة) . وحث ممثلو الادعاء اعضاء مجلس الشيوخ على رؤية افعال كلينتون في محاولته اخفاء العلاقة مع المتدربة السابقة بالبيت الابيض في اطار جهود اشمل لعرقلة سير العدالة. وقال ماكولام (هذه ليست قضية جنس. وانما قضية عرقلة سير العدالة. وهي تتعلق بنمط وبكثير من الاكاذيب. انها تتعلق بالحنث باليمين) . ولكن البيت الابيض أكد من جهته انه لم ير جديدا في مرافعات هيئة الاتهام في محاكمة كلينتون امام مجلس الشيوخ واعتبر ان لا ادلة بين ايدي المدعين الجمهوريين. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت فيما كان على متن الطائرة الرئاسية (اير فورث وان) اثناء توجه كلينتون الى نيويورك (كل ما قدموه, عرض سابقا. فلا شيء جديدا. وجميع الاتهامات والمزاعم تبقى تصريحات بلا ادلة) . واضاف ان (هاجس) المدعين الجمهوريين للجوء الى استدعاء شهود اثناء المحاكمة (هو بمثابة اعتراف بالضعف الاساسي لادلتهم) . ــ وكالات