دعت لندن وباريس الحكومة الألمانية إلى احترام تعاقداتها بشأن إعادة معالجة الوقود النووي والتي تصل إلى مليارات الدولارات وذلك في أعقاب قرار ألمانيا المفاجئ بوقف استخدام الطاقة النووية بصورة تامة وبات يهدد العلاقات الدبلوماسية بين بون وكل من لندن وباريس . ووصف وزير البيئة الألماني يورجين تريتين الحملة الألمانية لانهاء عملية إعادة معالجة الوقود النووي بأنها (قوة قاهرة) لذا فإن الصناعة النووية في ألمانيا لن تخضع لأي إلزام لدفع تعويضات. وعرض تريتين الموقف الألماني على مسؤولي الحكومة الفرنسية بمن فيهم كريستيان بيير وزير الدولة الفرنسي لشؤون الصناعة ودومنيك فوينيه وزير البيئة وذلك خلال محادثات في العاصمة الفرنسية باريس أمس الأول. وعقب محادثاته في باريس قال تريتين ان ألمانيا مستعدة لقبول عودة أطنان الوقود المستهلكة والتي شحنت بالفعل إلى بريطانيا وفرنسا لكن لم تتم إعادة معالجتها بعد وأضاف أنه لا يتعين فرض (النفايات السامة) على الدول الأخرى. ويتسبب قرار الحكومة الألمانية في خسارة ما يقارب 30 مليار فرنك فرنسي والغاء آلاف الوظائف للعاملين في هذا المجال, وجاء القرار الألماني نتيجة الاتفاق المبرم بين أنصار البيئة الخضر والديمقراطيين الاجتماعيين المتحالفين, ونتيجة لهذه الخطوة الألمانية المفاجئة فإن الصناعة النووية الفرنسية مهددة بالتوقف. وأدى القرار الألماني إلى تعكير الأجواء الدبلوماسية بين الطرفين إذ اعتذر وزير الاقتصاد الفرنسي دومنيك ستراوس كان من استقبال وزير البيئة الألماني جورجان ترتيان لارتباطه بموعد سابق. ويدور الحديث حاليا حول مسألة التعويضات التي ينبغي على ألمانيا دفعها الى فرنسا, وكانت باريس مطمئنة الى أن ألمانيا لا يمكن لها التخلي عن الطاقة النووية بهذه السرعة, وخصوصاً في ميدان تزويدها بالكهرباء, مما يضمن استمرارية عمل الشركة الفرنسية كوجيما و البريطانية BNFL اللتين تتعاملان مع تصفية النفايات النووية الألمانية. ويزيد من الاهتمام الفرنسي بالقضية اعتماد فرنسا على تدبير 80% من احتياجاتها للكهرباء على الطاقة النووية. باريس ــ البيان