يواصل الدكتور مصطفى خليل رئيس وزراء مصر الاسبق سرد ذكرياته حول بدء علاقاته مع الرئيس المصري الراحل انور السادات ومرحلة الصراع السياسي التي تلت رحيل جمال عبدالناصر فيما عرف باسم الصراع مع مراكز القوى . وكشف خليل لمجلة (المصور) القاهرية عن انه لا يملك اية وثيقة واحدة رغم تعدد المناصب السياسية التي تولاها منذ جمال عبدالناصر وحتى الرئيس مبارك, ارجع خليل تخلصه من الوثائق الى نصيحة اسدى اليه بها الكاتب والروائي الراحل احسان عبدالقدوس حيث قال له: متضمنش ايه اللي ممكن يحصل في يوم من الايام ومتضمنش مين اللي يكون موجود واذا جاء احد للتفتيش وعثر على اية ورقة حتى ولو كانت وثيقة رسمية فقد تدان بها ولو لم يكن لك يد في محتواها وعملت بنصيحة احسان حتى الآن, ولهذا ليس لدي اي وثائق وسلمتها للخارجية او الجهات التابعة لها. وكشف خليل عن بعض جوانب المرحلة التي تلت رحيل جمال عبدالناصر, ومقدمات الصراع بين السادات وماعرف اعلاميا بمجموعة 15 مايو 1971 قال خليل: خرج رئيس مجلس الشعب يومها وهو الدكتور لبيب شقير بوجهة نظر تقول بضرورة ان يكون لرئيس الجمهورية نائبا اول... وطالما انه ليس هناك نائب اول تصبح العملية مفتوحة, ونلجأ للاجراءات القانونية التي تقول بأنه في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية يمكن طرح ترشيحات لشغل المنصب, وتعرض على مجلس الامة طبقات للدستور, ويجب عندئذ ان يحصل الشخص على موافقة ثلث اعضاء المجلس للقبول بترشيحه بعد ذلك يجري التصويت على المرشحين ويصبح رئيسا للجمهورية من يفوز بموافقة ثلثي اعضاء المجلس على الاقل... وهنا لعب هيكل دورا كبيرا في هذا الموضوع عندما ادلى بدلوه واكد بأنه طالما كان هناك نائب لرئيس الجمهورية يصبح تلقائيا رئيسا وحسمت القضية, وقال خليل: كانت هناك مجموعة من اعضاء مجلس الثورة طالبت بأن يشكل مجلس بجانب الرئيس لمساعدته في تسيير الامور ورفض السادات ذلك فورا ولعله رفض لانه كان اشبه ما يكون بمجلس وصاية. وحول ما اذا كان السادات عرف ان هيكل لعب دورا في حسم موضوع الرئاسة لصالحه... قال خليل: انا لا اتدخل في موضوع خاص بالرئيس السادات تكون له صلة بأطراف اخرى, حتى اذا كنت اعرف شيئا فإنني لا اتحدث فيه. وحول تركيز التلفزيون اثناء جنازة عبدالناصر على زكريا محيي الدين, وفهم من ذلك ان وزير الاعلام وقتئذ وهو محمد حسنين هيكل اراد اظهار زكريا كوجه مرشح لخلافة عبدالناصر ... قال خليل وكان يشغل آنذاك موقع رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون: كنت على يقين بأن هيكل لم يعط تعليمات بالنسبة للتصوير او التركيز على فلان دون فلان, فهذا كلام صغير بل انه لم يحدث على وجه الاطلاق, ولكن هذا الموضوع ترك اثرا لدى السادات. وعن مبادرة روجرز التي قبلها عبدالناصر وهو في موسكو عام 1965 ورفضها السادات وكان نائبا لرئيس الجمهورية ... قال خليل: بعد عودة عبدالناصر الى القاهرة تساءل السادات: لماذا رفضت المبادرة قبل الرجوع اليّ؟ ولم يجد السادات اجابة وهنا نظر اليه عبدالناصر وقال: (انا شايف ان لونك مش كويس ويبدو انك تحتاج لراحة) ... وبالفعل اخذ السادات يومها اجازة لمدة شهر. ويتذكر الدكتور خليل, وقائع الخلاف الذي حدث بين السادات والباباشنودة حينما كان رئيسا للوزراء, والذي انتهى فيما بعد بتحديد اقامة البابا في وادي النطرون... يقول خليل: جاء البابا شنودة وزارني في مكتبي برئاسة مجلس الوزراء, ويومها تحدث عن الشعب القبطي وبعض المطالب الخاصة بهم وكان قد قتل احد المسيحيين في قويسنا وطلب البابا ان يحضر ممثلا عن الكنيسة التحقيق, فقلت له لا استطيع ان اوافق على ذلك, ولكن من الممكن ان يحضر احد المحامين ولكن ليس بوصفه ممثلا للكنيسة والا لكان معنى هذا انني اقحم تيارا دينيا جديدا في سلطة الوزارات في النظام بمعنى ان يعطي الاقباط وظائف على قدر نسبتهم, فلقد كنا نجد وفق الكفاءة والتدرج الوظيفي والاقدمية قلت للبابا يومها اذا كانت هناك اية شكاوى فلا تتردد في عرضها على اساس بحثها موضوعيا لا على اساس تبادل الاتهامات. وقال خليل: جاء وقت احتفالات الكنيسة بالاعياد وجاءني بالمنزل (الانبا صامويل) بصحبة عدد من الاخوة المسيحيين كان من بينهم المرحوم كمال ايادير واستغرق الاجتماع ست ساعات وفي النهاية قلت لهم انني على استعداد لحضور هذا الاحتفال وسعدوا بذلك وتحدث الانبا صامويل مع البابا هاتفيا في ذلك غير ان البابا طلب ان تسلم له هذه الدعوة بواسطة وزير, ورفضت ذلك وكلمت الرئيس السادات وقلت له ما طلبه البابا فنصحني الا يذهب احد واثر ذلك اعلن البابا الحداد وانه لن تكون هناك احتفالات ردا على هذه الخطوة وعندما ابلغت الرئيس السادات بذلك قال فليأخذوا ما شاءوا من مواقف, عندئذ حدد الرئيس اقامة البابا. واثناء مرافقتي للسادات في زيارة القدس يتذكر خليل: انه التقى بوايزمان ويادين ومعه بطرس غالي في لقاء استمر حتي الثانية والنصف صباحا ولاحظت طوال الوقت ان الباب يفتح ليطل منه رجل عسكري ينظر في انحاء الغرفة ويعود ليغلق الباب... تكرر هذا اكثر من مرة وعلمت فيما بعد ان زوجة وايزمان شعرت بقلق لتأخر زوجها فخافت ان نكون قد آذيناه ووايزمان هو الذي اخبرني بذلك فيما بعد.