استنفر الجيش اللبناني والمقاومة تشكيلاتهما ووضعا عناصرهما في حالة التأهب القصوى لمواجهة اقدام حكومة بنيامين نتانياهو على مغامرة عسكرية (انتخابية) في لبنان خصوصا بعد الانحياز الامريكي للموقف الاسرائيلي الذي يشترط وقف نشاط المقاومة مقابل وقف تصعيد الاحتلال العسكري. بينما ابدت فرنسا قلقها لاحتمال اقدام اسرائىل على استهداف البنية اللبنانية التحتية في عدوانها المحتمل. وتأتي الترتيبات الامنية الاحترازية بعد رصد الجهات الرسمية والعسكرية لمؤشرات جديدة تؤكد اتجاهات اسرائيل نحو التصعيد العدواني, وفي وقت اعربت فيه مصادر حكومية عن قلقها المتزايد حيال ذلك, خاصة بعد المواقف الامريكية المتخوفة (والمخوفة ايضا) من حصول عدوان على لبنان. وتلاحظ تلك الجهات ان تصعيدا عدوانيا قد تنامى في الايام الاخيرة حيث اصبحت عمليات القصف اكثر كثافة من السابق, وارتفع عدد القذائف التي تطلقها قوات الاحتلال يوميا حتى من دون ان تكون هناك اية عمليات للمقاومة. كما زادت الطلعات الجوية والغارات وجرى رصد المزيد من التعزيزات العسكرية في المواقع الاساسية المتاخمة للمناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي. ويترافق ذلك مع حركة اسرائيلية متعددة الاطراف, ففي الوقت الذي تبلغ فيه لبنان رسالة غير مباشرة بواسطة صحيفة (هآرتس) التي نقلت عن مصدر سياسي امني رفيع المستوى في اسرائيل ما اسمته بتخوفه : من حصول عملية انتخابية في لبنان اي عدوان موسع بسبب الانتخابات الاسرائيلية لاحظت تلك الجهات نفسها ان ما حصل خلال الاجتماع الاخير للجنة تفاهم ابريل يشكل ايضا مؤشرا الى مثل ذلك التخوف حيث توقف الجانب الاسرائيلي ولمدة ثلاثة ايام عند كل كلمة وحاول بقوة ان ينتزع من اللجنة تشريعا لعمليات نسف منازل مدنيين في لبنان بحجة ان المقاومين ينطلقون منها ويستخدمونها. وتفيد مصادر مطلعة ان الجانب الامريكي برز مؤيدا في اللجنة المذكورة وفي كثير من النقاط للطرح الاسرائيلي ذاك, حتى ان ما قام به من وساطات للتوصل الى نتيجة اتسمت بحيادية باردة تعكس الانحياز الضمني والدائم لاسرائيل والاصرار على استخدام لغة (القلق) في حال لم يتم (ضبط النفس) وهذا تعبير يشرحه الدبلوماسيون الامريكيون بالقول انه يجب وقف اعمال المقاومة التي (تدفع) باسرائيل الى القيام بما يسمى الاعمال العسكرية الانتقامية. لكن مصادر دبلوماسية اجنبية في بيروت كانت قد ابلغت المراجع المحلية المختصة ان اقدام اسرائىل على استهداف بعض المرافق المدنية في الجنوب جعل الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا تتحركان بسرعة لوقف مثل هذه الاعمال على اساس ان لا علاقة لها بعمليات المقاومة. وتقول تلك المصادر ان الدولتين الامريكية والفرنسية تعتبران ان القصف الذي حصل لاعمدة كهرباء تنقل خطوطا تغذي بالتيار قضاءي مرجعيون وحاصبيا هو انذار بتوسيع هذا النوع من القصف ليطال (حسب التهديدات الاسرائيلية) منشآت البنى التحتية في بيروت او سواها من المناطق اللبنانية. ولا تخفي المراجع الدبلوماسية الاساسية الاجنبية حالة التخوف من ذلك الانذار. فالسفير الامريكي ديفيد ساثرفيلد يؤكد ان بلاده: قلقة ازاء احتمال التصعيد والعنف في الجنوب ولبنان عموما ويضيف قائلا: لقد اوضحنا وسوف نستمر في التوضيح على اعلى المستويات لكل الاطراف والمعنيين ان اي اعمال عنف الآن وفي المستقبل سوف تؤدي الى تصعيد في هذه الظروف كما ان التصعيد والعنف لن يكونا في مصلحة اي فريق. اما السفير الفرنسي لدى لبنان دانيال جوانوا فيقول لـ (البيان) : لقد تدخلنا مرات عدة لدى اسرائىل لضبط النفس, ونحن على اتصال دائم بالوفد الاسرائيلي في لجنة تفاهم ابريل كلما انعقدت مشيرا الى ان فرنسا بذلت مساعي دبلوماسية بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي لوقف سرقة التراب اللبناني في الفترة الاخيرة. وعن تعليقه على التهديدات الاسرائيلية بضرب البنى الخدماتية التحتية في لبنان يقول السفير الفرنسي: ان اي اعتداء على هذه البنى سيكون مخالفا لتفاهم ابريل المعقود منذ العام 1996 ونحن في اتصالاتنا وتشاورنا مع الاطراف المعنية نحرص على تأكيد سيادة لبنان واستقلاله ووحدة اراضيه وعندما نتحدث عن وحدة الاراضي انما نهدف الى حماية منشآت البنى التحتية, وتخفيف العذاب عن اللبنانيين بسبب نتائج الحرب, لذلك ننشط على الصعيد الدبلوماسي وبشكل غير معلن, خاصة داخل مجموعة مراقبة تفاهم ابريل. ويختم السفير الفرنسي معلقا على ضرب اسرائيل لبعض البنى التحتية وتهديدها بضرب بنى اخرى, فيقول: نلاحظ ان بعض البنى التحتية قد جرى ضربه من قبل اسرائيل اننا قلقون جدا للهجوم على الكابلات الكهربائية والمنشآت المائية والتي تعتبر بنى تحتية مدنية, اننا متيقظون لما يجري ونحن مع لبنان في مساعدته للدفاع عن نفسه وسيادته وشعبه. لكن المتابعة الامريكية والموقف الفرنسي المتضامن لم يدفعا, حتى الآن الى تطمين اللبنانيين الى ان اسرائيل لن تتعدى على النبى التحتية والمنشآت المدنية. ولا يخفي مصدر دبلوماسي اوروبي في بيروت ايضا الاعتقاد بان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو: لن يتوانى عن الاقدام على عمل اي شيء في سبيل ضمان فوزه اذا لاحظ ان منافسيه يتقدمون عليه, بما في ذلك القيام بعدوان عسكري جديد ضد لبنان. ويؤكد المصدر معلومات بقوله انه في الداخل الاسرائىلي اتخذ نتانياهو اجراءات اقتصادية واسعة لفائدة الاسرائيليين تصل قيمتها الى حوالي المليار دولار, الامر الذي جعل المعارضين يصفون هذه الاجراءات بانها رشوة للناخبين ويعلق المصدر الدبلوماسي الاوروبي على ذلك بالقول: ان نتانياهو , واذا اكتشف ان تلك الاجراءات لن تزيد في شعبيته الانتخابية , لن يتوانى عن تكرار نسخة عن العدوان الذي حصل ضد لبنان في ابريل 1996. لذلك يترقب لبنان عملا عدوانيا جديدا, لان المسؤولين فيه على ثقة بان تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية يثبت تكرارها بين حين واخر, خاصة في حالة تأزم الاوضاع السياسية داخل اسرائيل. ولذلك ايضا اتخذت القوى الامنية والاجهزة الرسمية الدبلوماسية حالة الاستنفار القصوى, وقام قائد الجيش العماد ميشال سليمان بجولة تفقدية على مواقع الوحدات العسكرية في المناطق المواجهة لمواقع الاحتلال الاسرائيلي والميليشات المتعاملة معه, وقد اعطى تعليماته الى قادة القطع والوحدات بالاستمرار في التصدي لاي اعتداءات دفاعا عن الارض والشعب والسيادة والكرامة, كما يقول, مضيفا ان لبنان في حالة استنفار لمواجهة كل الاحتمالات. بيروت - وليد زهر الدين