فشلت محاولة للاطاحة بالمفوضية الاوروبية عندما صوت أعضاء البرلمان الاوروبي ضد اقتراح بتوجيه اللوم لكافة أعضاء المفوضية وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد الاوروبي, بشأن مزاعم بالفساد وسوء الادارة . ومنح أعضاء البرلمان المفوضية بدلا من ذلك فترة سماح مدتها شهران لتبرئة ساحتها. وصوت الاعضاء على قرار بتشكيل هيئة تحكيم مستقلة من الخبراء تقوم بالتحقيق في الاتهامات الموجهة للمفوضية بابتزاز المال بصورة غير مشروعة والمحاباة وسوء الادارة. ومن المقرر أن تقدم الهيئة تقريرا بما توصلت إليه من نتائج قبل الخامس عشر من شهر مارس المقبل. واستقبلت حكومات دول الاتحاد الاوروبي قرارات البرلمان بالارتياح غير أنه ا أكدت على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الفساد. وكان رئيس المفوضية الاوروبية جاك سانتر قد هدد أمس الاول بالاستقالة من منصبه بسبب التمرد البرلماني على أعمال المفوضية وذلك في خطوة كان من شأنها أن تغرق الاتحاد الاوروبي في أزمة قبل إقدامه على اتخاذ قراراته بشأن سياسة إصلاحية حاسمة. وقد تم رفض الاقتراح الذي طرحته جماعات حزبية مختلفة بأغلبية 293 مقابل 232 صوتا في حين امتنع واحد وعشرون عضوا من أعضاء البرلمان الحاضرين وعددهم 552 عضوا, عن التصويت. وكان الاشتراكيون الذين يشكلون أكبر عصبة داخل البرلمان قد سحبوا اقتراحهم بتوجيه اللوم للمفوضية. وقبل عملية التصويت بتوجيه اللوم أبلغ سانتر البرلمان بأنه مصمم على مقاومة الفساد وطالب أعضاء البرلمان بالاعراب عن ثقتهم فيه. وقال إن كل عملية فساد أو خداع تؤلمني شخصيا. وذكر سانتر أن المفوضية ستستكمل برنامجها الاصلاحي الطموح بسرعة تمشيا مع المطالب الاساسية للبرلمان. وكان أعضاء البرلمان الاوروبي قد صوتوا أيضا برفض اقتراح بإجبار اثنين من المفوضين تدور حولهما مزاعم الفساد على الاستقالة. فقد صوت البرلمان بأغلبية واضحة على رفض إجبار كل من إديث كريسون الفرنسية ومانيويل مارين الاسباني وكلاهما من الاشتراكيين على الاستقالة. ويذكر أن كريسون مسؤولة عن الابحاث في حين يتولى مارين شئون العلاقات مع دول البحر المتوسط والشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية. وتم رفض اقتراح إقالة كريسون بأغلبية 357 صوتا مقابل 165 صوتا. كما رفض اقتراح إقالة مارين بأغلبية 364 صوتا مقابل 155 صوتا. وقام بطرح اقتراح إقالة كريسون ومارين ممثلو الاحزاب المسيحية الديمقراطية وأحزاب الخضر والليبراليين. وفد دفعت هذه النتيجة بولين جرين زعيمة المجموعة الاشتراكية إلى سحب الاقتراح الاشتراكي بتوجيه اللوم للمفوضية. وطرح الاشتراكيون بدلا من ذلك اقتراحا يدعو إلى إجراء تحقيقات مستفيضة في المزاعم التي تتردد بشأن الفساد. ويذكر أنه بموجب قوانين الاتحاد الاوروبي فإن أعضاء البرلمان وعددهم 626 عضوا لا يمكنهم إقالة مفوضين بل كامل أعضاء المفوضية. كما يذكر أن قرار توجيه اللوم كان يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان حتى يصبح ساري المفعول. وطالب أعضاء البرلمان الاوروبي المفوضية باستخدام نفوذها لاجبار الاعضاء الذين تثبت مسئوليتهم عن أي أعمال غير سوية على الاستقالة. وأكد حوزيه ماريا جيل روبلز رئيس البرلمان أن المفوضية الاوروبية لم تحصل بعد على وثيقة غفران. وذكر جيل-روبلز أن هيئة المحكمين التي تم تشكيلها لمواجهة الفساد قد وضعت آلية للرقابة واستطرد قائلا أنه من المهم أن يمعن الخبراء المستقلين النظر في المزاعم المطروحة. ومن جانبها قالت بولين جرين أن البرلمان استطاع في ظل ضغط اقتراح توجيه اللوم من تنفيذ أكبر إصلاحات يمكن الوصول إليها داخل المفوضية. وذكرت جرين أن سانتر لديه الان الخيار في أن يقيل المفوضين الذين تثبت إدانتهم في قضايا الخداع والمحاباة في الوظائف. وأضافت قائلة إن بإمكانه عمل ذلك. ووصف المسيحيون الديمقراطيون الذين يشكلون ثاني أكبر مجموعة داخل البرلمان وكذلك الليبراليون والخضر, تشكيل هيئة محكمين جديدة بأنه (كارثة) وقالوا أن ذلك إنما يعني أن أعضاء البرلمان قد تخلوا عن سلطاتهم. ففي حين تحدث بيتر ليز عضو البرلمان الاوروبي المسيحي الديمقراطي عن (تخلي البرلمان عن سلطاته الخاصة) وصفت ماجدة ايلفويت زعيمة أحزاب الخضر بالبرلمان هذا الاجراء بأنه (مؤسف) وقالت أن تصويت البرلمان بتشكيل (لجنة للحكماء) يرقى إلى نفس درجة التصويت بتوجيه اللوم لنفسه. ومن جانبه ذكر العضو المسيحي الديمقراطي ديموت ثيتو أن رفض اقتراح توجيه اللوم قد أضعف البرلمان وكذلك المفوضية ولم يظهر البرلمان في صورة طيبة. وأعرب مستشار ألمانيا جيرهارد شرويدر عن ارتياح مشوب بالحذر إزاء قرارات البرلمان الاوروبي. وقال للصحفيين في برلين أنه يؤيد وجود مفوضية قوية مع الاخذ في الاعتبار المهام المقبلة المتعلقة بإصلاح أوضاع الاتحاد الاوروبي المالية وهي الاصلاحات المعروفة باسم جدول أعمال عام 2000 وكذلك الاستعداد لتوسيع الاتحاد بضم دول شرق أوروبا. وقال شرويدر يتعين على المرء أن يفهم ذلك باعتباره وثيقة تحرر للاتحاد الاوروبي. ومن جانبه قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير : إن محاسبة الجهاز التنفيذي يعتبر مثالا جيدا لما يتعين أن يؤديه البرلمان من عمل. ماذا كان يمكن أن يحدث إذا ما استغلت هذه الفرصة في شن حملة صارمة على الغش والخداع وسوء الادارة والمحاباة؟ من الواضع أن المفوضية ستحاول جمع شتات نفسها. ورحبت أسبانيا أيضا بقرار البرلمان الرافض لتوجيه اللوم للمفوضية. وقال وزير الخارجية الاسباني أبيل ماتيتوس في مدريد إنه إذا ما كان قد تم طرد المفوضية فإن الخاسر بدون شك هو الاتحاد الاوروبي. وذكر أن أسبانيا لم تشكك مطلقا في وحدة المفوضين. واعتبرت تهديدات سانتر بالاستقالة كمحاولة للضغط على البرلمان للامتناع عن دعم اقتراح توجيه اللوم. ويذكر أن المواجهة بين البرلمان والمفوضية التي تتمتع بنفوذ كبير كانت قد بدأت بعد فترة قصيرة على إطلاق العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) في وقت سابق من هذا الشهر. واندلع الخلاف الشهر الماضي عندما دفعت مزاعم تتعلق بالفساد وسوء الادارة المالية داخل المفوضية البرلمان إلى رفض موازنة الاتحاد الاوروبي ــ د.ب.أ