برغم أن الولايات المتحدة لم ترفض المقترحات الفرنسية والتى لم تكن مفاجأة لاى أحد جملة وتفصيلا يؤكد المراقبون أنها لا تعدو أن تكون صياغة جديدة للوصاية الدولية المفروضة على العراق منذ أكثر من ثماني سنوات . كما أن هذه الدعوة الفرنسية لرفع الحظر عن تصدير البترول العراقى اذا ما قبلها الاعضاء كمنطلق للتداول يمكن تعديلها أو تشديدها من أجل ارضاء الولايات المتحدة وبريطانيا ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .فقد أوضح الفرنسيون في خطتهم أن حظر بيع البترول لم يعد في الوسع الدفاع عنه لانه يؤذي شعب العراق ويجعلهم رهائن لسلطاتهم ومن ثم تقترح فرنسا بداية ان يرفع حظر بيع البترول فقط مع استمرار فرض بقية العقوبات مثل حظر الطيران الدولي من والى العراق ولاترفع العقوبات الاخرى الا بعد أن يثبت العراقيون عمليا انهم يتعاونون ويمتثلون للقواعد الجديدة مع احتمال فرض عقوبات جديدة اضافية اذا لم يمتثل العراق لتعهداته والتزاماته. ويقترح الفرنسيون أيضا الاستعاضة عن اللجنة الدجولية الخاصة المكلفة بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية يونسكوم بلجنة مراقبة مجددة تقوم بدور وقائى وليس تحقيقيا أو استجوابيا اذ تراقب استعمال أية اسلحة غير مشروعة من المخزونات الموجودة أو محاولات شراء او صنع اسلحة محظورة جديدة أى الاستعاضة عن عمليات التفتيش الاقتحامية بعملية رصد طويلة الاجل وهى المرحلة التالية التى كان يفترض أن تنتقل اليها اللجنة الخاصة بعد أن فشلت في العثور على أى شىء جديد يؤكد وجود الاسلحة المحظورة برغم تكثيف حملات التفتيش. وطبقا للخطة الفرنسية التى اقتصر توزيعها الثلاثاء الماضي على مندوبى الدول الاربع الاخرى دائمة العضوية (روسيا وامريكا وبريطانيا والصين) ينشأ نظام رقابة مالية جديد لمراقبة النفقات العراقية. وبينما لاتدعو الخطة الفرنسية الى فتح حساب مصرفي ائتمانى تودع فيه عوائد المبيعات كما يحدث الان وفقا لبرنامج (النفط مقابل الغذاء) يتعين على مشترى البترول العراقى والحكومة العراقية طبقا للخطة أن يخطروا الامانة العامة للامم المتحدة وليس مجلس الامن بكل عملية بيع كما ينبغى مراقبة تدفقات البترول على الارض أى في منافذ التصديرالعراقية. والغرض من هذه الرقابة هو الزام العراق بالوفاء بالتزاماته التى فرضها عليه مجلس الامن بدفع تعويضات الحرب و نفقات نظام الرصد ومرتبات الموظفين الدوليين الذين يشرفون عليه من عوائد بيع البترول بدون تحويل هذه الموارد لاستئناف انتاج أسلحة الدمار الشامل وفقا للخطة. وفيما عدا نقل صلاحيات لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن بدون الاشارة الى ذلك بشكل مباشر الى الامانة العامة وعدم النص على تحكم المنظمة المباشر في عائدات البترول بوضعها في حساب مصرفي ائتمانى والاستعاضة عن ذلك بمراقبة غير مباشرة لاتختلف الخطة جوهريا عما يسمى الان ببرنامج النفط مقابل الغذاء. ولكن الخطة الفرنسية لاتكتفي بمنع العراق من استئناف استيراد أسلحة محظورة بل أنها ترمى الى منع العراق من استيراد أية أسلحة. غير ان الولايات المتحدة أعلنت على لسان المتحدث الرسمي لوزارة خارجيتها جيمس روبن تمسكها باستمرار فرض العقوبات ضد العراق لا حتى يمتثل لجميع قرارات مجلس الأمن فحسب كما قال المتحدث أمس الأول بل ايضا حتى يسقط نظام صدام حسين كما يؤكد كبار مسؤولي الادارة يوميا ــ ا.ش.ا.