توقع دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان ينشغل مجلس الامن الدولي لعدة ايام في مناقشة مبادرة امريكية للمجلس تقضي برفع السقف الاعلى لتصدير النفط العراقي وهي التي رحبت بها في فرنسا والتي رأت انها تقترب من مبادرتها الرامية لرفع الحظر النفطي لكن الخلاف الامريكي الفرنسي ظل قائما حول ملف نزع الاسلحة حيث تصر واشنطن على عودة اللجنة الدولية (يونسكوم) والتأكيد على احتفاظ بغداد بأسلحة مخفية, روسيا من جهتها ورغم مساندتها للمبادرة الفرنسية الا انها اعتبرتها غير كافية لرفع العقوبات تماما. مجلس الامن الدولي ــ حسب المراقبين ــ مشغول بمبادرتين لحل الازمة العراقية واحدة تقدمت بها فرنسا تطالب برفع الحظر النفطي واخرى امريكية تطالب برفع السقف الاعلى لتصدير النفط مع قيود. وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان المجلس سيغرق في مناقشة هاتين المبادرتين لعدة ايام فيما لم يغلق هؤلاء الباب امام ظهور مبادرات جديدة. وفي اول رد فعل فرنسي على المبادرة الامريكية رحب سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة الان دجاميه الليلة قبل الماضية بهذه المبادرة على اساس انها تقترب من اقتراح باريس برفع الحظر النفطي عن بغداد. وقال دجاميه ردا على اسئلة (اذا قررت مثلا الغاء الحد الاقصي لصادرات النفط فانه شيء قريب جدا من قولك انك ترفع الحظر النفطي) . وجاءت الاقتراحات الامريكية بعد يوم من اقتراح فرنسا رفع الحظر النفطي على العراق والسماح له باستيراد كل السلع المدنية ماعدا تلك المتصلة بالاستخدام العسكري. واستقبل مسؤولون من الولايات المتحدة وفرنسا باشادة فاترة بعضهم مقترحات بعض بشأن سياسة جديدة نحو العراق الذي قطع الروابط مع مفتشي الامم المتحدة للاسلحة. وقال دجاميه ايضا ان المقترحات الامريكية الاخري لتيسير الموافقة على السلع الغذائية والطبية للعراق هي ما كانت تهدف اليه قرارات مجلس الامن في المقام الاول بعد فرض العقوبات على بغداد في اغسطس عام 1990. وقال ان المقترحات الامريكية للتعجيل بارسال قطع الغيار من اجل مرافق الصناعة النفطية المتهالكة في العراق هي بالضبط ما كان الامين العام كوفي عنان يحث عليه لجنة العقوبات المنبثقة عن المجلس منذ سبتمبر. ورحب دجاميه بالمقترحات الامريكية التي قدمت الى مجلس الامن وقال انها تهتم بالوضع الانساني في العراق. وهي ليست وحدها. واضاف اذا نفذت المقترحات الامريكية فانها ستكون مسايرة لمختلف الطلبات التي قدمها اعضاء مجلس الامن) . وكان بيتر بيرلي مندوب الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية قدم لمجلس الامن مبادرة بلاده التي تشمل خمس نقاط ابرزها الغاء الحد الاقصى لصادرات النفط العراقية مع ابقاء رقابة دولية صارمة على الواردات العراقية لمنع اعادة تسلح بغداد. غير ان الخطة الامريكية تحافظ من الناحية الفعلية على الوضع القائم. اذ يسمح للعراق حاليا ببيع ما قيمته نحو 5.25 مليار دولار من النفط كل ستة اشهر لشراء الغذاء والدواء غير انه لا يتمكن فعليا من بيع سوى ما قيمته ثلاثة مليارات دولار في هذه المدة بسبب تدهور احوال صناعته النفطية وهبوط اسعار النفط. وتقول تقارير الامم المتحدة ان العراق لن يتمكن من زيادة مستوى صادراته قبل مارس عام 2000 بسبب حالة خطوط انابيبه وحقول نفطه. ويصدر العراق نحو مليوني برميل في اليوم مقارنة مع نحو 3.2 مليون برميل في اليوم قبل حرب الخليج عام 1991. وأتت المبادرة الامريكية هذه لتحمل رفضا مبطنا للمبادرة الفرنسية حيث لم يخف بيرلي خلاف باريس وواشنطن حول لجنة الاسلحة الدولية يونسكوم وموضوع اسلحة الدمار العراقية. وقال بيرلي (لدينا بعض الاسئلة بشأن بعض الجوانب الهامة للاقتراح الفرنسي0 وسيفجر هذا مناقشات متواصلة هنا في مجلس الامن لعدة ايام) . واضاف المندوب الامريكي (لا تعتقد الحكومة الامريكية ان هناك ادلة موثقة على ان عملية نزع السلاح في العراق اكتملت ويبدو ان الاقتراح الفرنسي يفترض هذا الافتراض اما ان العراق صار منزوع السلاح واما انه لم تعد هناك اي امور غير معروفة) . واشار بيرلي على وجه الخصوص الى (ملف الاسلحة البيولوجية) بوصفه اوضح حالة في هذا الشأن وكانت اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية شكت منذ وقت طويل من انها تنقصها معلومات عن برنامج الاسلحة العراقي. وقال بيرلي ان الولايات المتحدة تصر على عودة اللجنة الخاصة الى بغداد بينما اقترحت فرنسا عملية تفتيش معدلة لضمان الا يجوز العراق اسلحة جديدة. واقترحت فرنسا سياسة تجارية اكثر تحررا تسمح للعراق باستيراد جميع السلع المدنية حتى يمكنه اصلاح اقتصاده بينما تبقى الخطة الامريكية على الرقابة الصارمة للامم المتحدة على استيراد جميع المنتجات ماعدا الغذاء والدواء. وقال بيرلي ان واشنطن ستراجع بعض عقود قطع الغيار لاصلاح صناعة النفط العراقية لكنه قال ان الولايات المتحدة تعارض الموافقة على معدات ترتبط بمصافي تكرير النفط لانها ترتبط بالسلع المهربة التي لا علاقة لها بالغذاء والدواء للمواطنين العاديين. ولم يصدر على الفور اي رد فعل من اعضاء مجلس الامن ويميل عدد من اعضاء المجلس ومنهم روسيا والصين الى الخطة الفرنسية. وقال رئيس المجلس سيكسو امورين البرازيلي ان المبادرة الامريكية لقيت ارتياحا لدى الاعضاء لكنها بحاجة للمزيد من الدراسة والمناقشة لكنه شدد على ان الموضوع المهم والايجابي هو عودة الملف العراقي لمجلس الامن بعد ان خرج منه اثر الضربات الامريكية ـ البريطانية الاخيرة. ورغم ابداء موسكو ميلا للموقف الفرنسي الا ان السفير الروسي في الأمم المتحدة سيرجي لافروف قال: اذا لم تذهب (المبادرة الفرنسية) الى حد رفع العقوبات فإنها غير كافية ـ الوكالات