أطلقت السلطات في وقت متأخر من ليل الأربعاء الخميس محمد محجوب محمد على العضو القيادي في الحزب الشيوعي السوداني وأحد الموقعين على مذكرة المعارضة السودانية بالداخل التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها الشهر الماضي وبقي محجوب رهن الاعتقال لنحو أربع أسابيع . وعلى صعيد متصل منحت السلطات بكري عديل أحد مساعدي المهدي تأشيرة خروج (مشروطة) بعد انتظار دام لأكثر من أسبوعين دون ان يعلم سبب (التلكؤ) حسبما قال لـ (البيان) . وفي معرض تعليقهم على اعتقال اطلاق القيادي الشيوعي, قال ناشطون معارضون لـ (البيان) ان ما حدث يؤكد ان كل ما قالته قيادات (الانقاذ) حول الديمقراطية والحريات والحقوق الدستورية مجرد (ثرثرة) للاستهلاك المحلي, مشيرة إلى ان طريقة الاعتقال والاطلاق تؤكد ان القوانين المقيدة للحريات ما زالت سارية, وقال المعارض البارز غازي سليمان رئيس التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية في معرض تعليقه على اطلاق محمد محجوب محمد على ان التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية يرحب بطلاق القيادي البارز في التجمع الوطني الديمقراطي. وأضاف لـ (البيان) : ان اعتقال محجوب واطلاقه يدل على ان يد الحكومة ما زالت مطلقة, وان القوانين الاستثنائية ما زالت سارية واطلاق محجوب لا يغير شيئا في الواقع السياسي الراهن, وكل قيادات القوى السياسية المعارضة لـ (الانقاذ) تعرف ذلك, وهم على استعداد للتضحية, أكثر من ذلك , في سبيل استرداد الديمقراطية والحريات العامة. من جهته قال بكري عديل القيادي في حزب الأمة ان أي مواطن سوداني يجب يتمتع بكل حقوقه القانونية والدستورية والانسانية, علىه فإن اطلاق محجوب يمثل عودة بالأمر إلى طبيعته, حيث الأصل ان يكون طليقا يمارس حياته كما يريد وكما يشاء. ودعا عديل عبر (البيان) حكومة (الانقاذ) إلى اطلاق سائر الموقفين قيد الاعتقال بسبب آراء أو معتقدات أو حتى أخطاء سياسية لأن ذلك يفتح الشهية للحوار, وزاد: اننا في حزب الأمة والتجمع نرحب بعودة محمد محجوب إلى صفوف المناضلين من أجل الديمقراطية. من جهتها قالت سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ان اعتقال محجوب يؤكد ان منهج الاضطهاد والملاحقة والاعتقاد ما زال قائما. وأضافت لـ (البيان) ان حديث حكومة الانقاذ حول الغاء القوانين المقيدة للحريات قبل التوقيع على الدستور في 30 يونيو 1998م, وأنه ستتاح ممارسة سائر الحريات الديمقراطية والتعددية للشعب السوداني. ادعاء ثبت علميا ان كل هذا الحديث مجرد اعداد كاذب. وأشارت سعاد ابراهيم أحمد إلى ان هذه لم تكن المرة الأولى التي يعتقل فيها محجوب ولن تكون الأخيرة, والاعتقالات متواصلة ومستمرة في العاصمة والأقاليم, والمرسوم الدستوري الثاني, الذي يحظر النشاط السياسي والذي تم بموجبه حل الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني, ما زال نافذا. وختمت تصريحها لـ (البيان) بالقول: عندما ينشط المجتمع المدني لممارسة حرياته الديمقراطية عبر أية نافذة يتبينها, تعمل الانقاذ على اغلاقها, وزادت: على قادة (الانقاذ) العمل بالأخذ في الأشياء وهو الاباحة وليس الحظر, والواجب ان يكون محمد محجوب طليقا لا أن نفرح باطلاقه بعد اعتقال استمر لنحو أربعة أسابيع دون محاكمة أو اتهام أو غير ذلك من حقوق. وعلى صعيد متصل منحت سلطات الجوازات بكري عديل القيادي في حزب الأمة تأشيرة خروج إلى السعودية لأداء مناسك العمرة بعد ان ظل منتظرا لأكثر من أسبوعين. وقال عديل لـ (البيان) : منذ أسبوعين أبحث لدى الأجهزة المختصة أسباب تأجيل منحي تأشيرة الخروج, وأخيرا وافقت ادارة الجوازات على منحي التأشيرة بعد ظهر (الخميس), وأضاف عديل: الغريب في الأمر ان الخطاب الذي وجهته أجهزة الأمن إلى ادارة الجوازات حوى فقرة تقول: (يسمح له بالسفر رحلة واحدة يعاد بعدها اسمه إلى قائمة المحظورين. وقال عديل: (هذا الأمر غريب. لم أكن أتصور ان يكون هناك حظر بعد كل ما قيل عن الدستور والحقوق الدستورية والحريات. وهاجم عديل حظر سفر السودانيين لأسباب سياسية وقال: ان اعتراض سفر أي مواطن سوداني إلى خارج البلاد انتقاص من حقوقه الانسانية وحط من كرامته, لأن المواطن الذي يحمل تأشيرة خروج عادية لا ينبغي ان يحظر عليه الخروج من البلاد. وأضاف عديل في تصريحه لـ (البيان) ان حكومة (الانقاذ) التي تتحدث عن الانفتاح والحريات والديمقراطية والحقوق الدستورية والانسانية عليها ان توقف كل الاجراءات الاستثنائية التي تمارس بحق المعارضين ان كانت جادة في تحقيق انفتاح كما يقول المتحدثون باسمها. الخرطوم ـ البيان