يتوقع المراقبون في بيروت بدء معركة سياسية جديدة مع تسرب الأنباء حول اعداد قانون جديد للانتخابات في لبنان وفق تقسيمات إدارية جديدة تنسف ما كان قرره الرئيس الراحل كميل شمعون العام ,1957ويشير المراقبون إلى ان امتناع دمشق عن التعليق حول هذا الأمر مرده ثقتها المطلقة بعهد الرئيس اميل لحود . وأهمية تلك (المعركة) التي لن يتم حسمها قبل ستة أشهر على الأقل, حسب قول رئيس مجلس النواب نبيه بري, على عكس ما تقول أوساط أخرى تبدو أكثر استعجالا, تأتي من خلال خطوط التماس القائمة بينها وبين مصالح الطوائف وزعماء المذاهب سواء كانت إسلامية أم مسيحية. لذلك يؤكد المراقبون ان القضية موضوعة على نار سريعة, وان التساؤلات الغامضة فيها تتعلق بثلاث نقاط أساسية, أولها معرفة الدور السوري الذي (تدخل) بالتوسط في الانتخابات النيابية عام 1996 لمصلحة النائب وليد جنبلاط حيث أبقى على منطقة الشوف قضاء مستقلا حيث الأكثرية درزية لصالح جنبلاط, والنقطة الثانية تتعلق بنتائج التحالفات السياسية الجديدة والتي يمكن أن تنشأ على المدى المنظور بين قوى سياسية ترتكز إلى قواعد شعبية طائفية متعددة الانتماءات, أما النقطة الثالثة فترتبط بما هو مطروح من مشاريع على صعيد التقسيمات الإدارية الانتخابية المرتقبة. ضمن هذا الاطار كثرت خلال الأيام الأخيرة زيارات المعنيين اللبنانيين بذلك الشأن إلى دمشق, علهم يلمسون من المسؤولين السوريين توجهات محددة على صعيد ما يتعلق بقانون الانتخاب المرتقب. وتقول مصادر محلية ان عددا من النواب ممن تسنى لهم (منذ السبت الماضي) لقاء مسؤولين سوريين, يفيدون ان محدثيهم السوريين يكتفون بسؤال النواب عن آرائهم في قانون الانتخاب الجديد, من غير ان يكشف المسؤولون السوريون واسعو الاطلاع والتعاطي مع الملف اللبناني عن وجهة نظر دمشق حيال ذلك. ويؤكد نائب لبناني مقرب من القيادات السورية ان لا موقف سوريا معلنا من قانون الانتخاب, وان هذا الأمر لا يعني بالضرورة انه ليس هنالك موقف سوري من الموضوع, الا ان دمشق تحرص في هذه الفترة على عدم الخوض في تفاصيل سياسية لبنانية, وتترك للعهد الرئاسي الجديد في لبنان التصرف بكامل الثقة, وبمطلق الدعم السوري على ما يقدم عليه. وهنا تقول المصادر, ان المسؤولين السوريين يجهرون أمام زائريهم, انهم منكفئون تماما عن التعاطي المباشر مع الملف اللبناني الداخلي منذ أن تسلم العماد اميل لحود سدة رئاسة الجمهورية, وذلك على قاعدة الثقة المطلقة التي توليها القيادة السورية للحود حيال التعاطي مع ذلك الملف الشائك, بما فيه ما يتعلق من اقتراحات ترتبط بقانون الانتخاب لاحقا, وبما يجري حاليا من اجراءات إدارية. أما على الصعيد اللبناني, تضيف المصادر نفسها, فإن ثمة مشروعا لقانون انتخاب جديد على طاولة النقاش, ويقضي بوضع دوائر انتخابية وسطى ما بين القضاء والمحافظة بدعوى استحالة الأخذ بالدائرة الواحدة (مثل جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة حسب اتفاق الطائف), وعدم امكان الأخذ بالقضاء كدائرة مستقلة, الأمر الذي حصل في الانتخابات النيابية عام 1996 عندما أجريت على أساس المحافظات عامة, باستثناء محافظة جبل لبنان والتي عمل فيها آنذاك على مستوى القضاء ارضاء للنائب جنبلاط (ومن دون أن يكون الموقف السوري خارج دعم ذلك) . وتكشف المصادر ان من أبرز تلك المشاريع المقترحة اعتماد التقسيمات الإدارية التالية: ثلاث دوائر انتخابية لمحافظة الشمال هي: البترون والكورة وطرابلس. بشري وزغرتا وقرى قضاء طرابلس (الغنية). عكار. دائرتان انتخابيتان لمحافظة الجنوب: صيدا وقرى قضاء صيدا (الزهراني) وجزين. النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون ـ حاصبيا. دائرتان انتخابيتان لمحافظة البقاع: البقاع الغربي وزحلة. بعلبك والهرمل. ثلاث دوائر انتخابية لمحافظة جبل لبنان: الشوف وعاليه. المتن الجنوبي والمتن الشمالي. كسروان وجبيل. دائرتان انتخابيتان لمحافظة بيروت هما المنصوص عليهما في قانون الانتخاب الصادر عام 1960: الدائرة الأولى, ثم الدائرتان الثانية والثالثة في دائرة واحدة, الا ان تقسيم العاصمة الى دائرتين انتخابيتين يظل محاطا بكثير من ردود الفعل والاحتمالات بين تبني مثل ذلك التقسيم أو رفضه. وحول تلك التقطيعات الادارية ـ الانتخابية تقول المصادر مضيفة, انها ليست نهائية, لكنها تشكل أحد أبرز قناعات العهد الرئاسي الجديد, الأمر الذي قد يجعل احتمال الأخذ بها واقعا في وقت قريب.