قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان توقف اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة المكلفة نزع سلاح العراق(يونسكوم)عن العمل يجعل من ملفاتها كنزا من الأسرار التي قد تحرج بشدة العديد من الدول . ولكن محتويات هذه الملفات تظل محاطة باجراءات امن مشددة والامم المتحدة على عكس العديد من الحكومات التي ليس لديها سياسة كشف وثائقها السرية بعد فترة زمنية معينة. ورغم ان اللجنة الخاصة تعرضت لانتقادات شديدة في الفترة الاخيرة بسبب مزاعم عن تعاونها مع وكالات مخابرات امريكية وفي حين اقترحت فرنسا تشكيل ما اسمته (لجنة مراقبة جديدة) فان اي هيئة تخلفها قد ترث ملفاتها. والملفات لا تحتوي فقط على تفاصيل برامج اسلحة بغداد الكيمياوية والبيولوجية والصواريخ ذاتية الدفع بل على وثائق تكشف عن الشركات والدول التي امدت العراق بالسلاح والتكنولوجيا. وفي بعض الحالات استمر ذلك حتى بعد حرب الخليج عام 1991 في انتهاك واضح لقرارات مجلس الامن. وقد يكون من مصادر الاحراج كذلك المراسلات التي تظهر ان بعض الدول لم تتعاون مع اللجنة في الكشف عن برامج الاسلحة العراقية رغم التزامها بذلك بمقتضى قرارات مجلس الامن. وقال رولف ايكيوس رئيس اللجنة السابق في عام 1995 (عدد محدود من الحكومات اختارت حتى الان عدم الاستجابة لمطالبات اللجنة المتكررة والمستمرة في بعض الاحيان لفترة طويلة بمعلومات تتعلق بامدادات رتبت في بلادها) . ويقول الدبلوماسيون ان اللجنة التي يرأسها منذ يوليو عام 1997 الاسترالي ريتشارد باتلر مازالت تفتقر لتعاون بعض الدول التي ترفض تحديدها. ومن بين ملفات اللجنة العديد من نسخ مختلفة لما يفترض ان يكون (معلومات كاملة ونهائية وشاملة) عن كل برنامج من برامج اسلحة العراق. ومن اكثر المواد التي حصلت عليها اللجنة ترويعا شرائط فيديو اعدها العراق تصور حيوانات اجريت عليها تجارب الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية. وافاد تقرير للجنة نشر في اكتوبر عام 1995 (التأثيرات على الحيوانات الكبيرة مثل الاغنام والحمير والقرود والكلاب درست في المعامل وفي غرف الاستنشاق كما بحثت ميدانيا. التجارب الميدانية الاولية اجريت في اوائل عام 1988) . وفي يناير عام 1998 كشف خطاب لمجلس الامن بعث به نزار حمدون سفير العراق لدى الامم المتحدة ان مفتشي اللجنة يتابعون التحقيق في شكوك عن ان بغداد اجرت مثل هذه التجارب على سجناء احياء0 وعندما بحث المفتشون عن وثائق معينة متعلقة بالسجون تغطي عامي 1994 و1995 لم يجدوها. وسلمت كميات هاائلة من الوثائق التي تزيد عن نصف مليون صفحة للجنة المفتشين في اغسطس عام 1995 في مزرعة يملكها حسين كامل حسن زوج ابنة الرئيس صدام حسين الذي كان قد فر الى الاردن. وكان كامل حسن مسؤولا عن برامج الاسلحة العراقية السرية وقتل عندما عاد بشكل غير مفهوم الى بغداد بعد بضعة اشهر. وقالت السلطات العراقية بهدف اجهاض فيما يبدو اي معلومات يكون كشف عنها وهو في الخارج انها اكتشفت لتوها في مزرعة دواجن العديد من الصناديق الخشبية والمعدنية المغلفة بالورق بالاضافة الى الميكروفيلم واقراص الكمبيوتر وشرائط فيديو وصور مكونات اسلحة محظورة. وفي حين ارتبطت اغلب المواد ببرنامج العراق النووي وسلمت للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها في جنيف الا ان بقية المواد احيلت الى اللجنة وكشفت لها عن ابعاد جديدة لبرامج الاسلحة لم تكن بغداد قد كشفت عنها حتى ذلك الوقت. ـ رويترز