اعادة توزيع الانفاق الحكومي بين القطاعات المختلفة السبيل الوحيد للخروج من النفق المظلم لأزمة النفط، مطلوب ارادة سياسية لوضع الحلول وتجاوز الازمة النفطية، لابد من تنويع مصادر الدخل ودعم الأنشطة التجارية باتت أزمة النفط تلقي بظلالها على موازنات دول المنطقة ليسبب ذلك انحساراً في الانفاق الاستثماري وتأجيل الكثير من حالات الانفاق الانمائي... المحللون الاقتصاديون واساتذة الجامعة من المتخصصين يؤكدون على ان الانخفاض الذي نشهده اليوم يختلف عن مثيله الذي حدث في السابق في الثمانينات... الا انه وداخل هذا النفق المظلم حالك الظلام مازال هناك بصيص أمل... ليس في ارتفاع اسعار النفط حيث لا يتوقع هذا الا بعد ست سنوات على انتعاش الاقتصاد العالمي... ولكن في الاعتماد على الذات... وإعادة توزيع الانفاق الحكومي... والنظر الى الانشطة الانتاجية البديلة التي توائم ما بين الانتاجية والعائد . أجمع المحللون على صعوبة التكهن بفترة استمرار هذه الازمة محللين هذا بأن العرض الزائد للنفط لم يكن السبب الرئيسي... ولكن هناك استراتيجيات ومصالح تعمل على إيجاد مثل هذه الازمات والتي ربما تكون مفتعلة. الكل يرى أن استفحال هذه الازمة في ظل حالة الفوضى التي تعيشها الاوبك سوف يقود دول الخليج الى الاقتراض من الخارج... وهو الامر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ المنطقة أن تصبح دول الخليج من الدول المدينة عالميا. كل هذه الافكار التي كان عنوانها الازمة النفطية وآثارها على منطقة الخليج ــ كانت مدار بحث في حلقة نقاش نظمها (الملف السياسي) حاول من خلالها أن يلقي الضوء على أزمة تعد من اهم الازمات التي تواجه دول المنطقة. وفي مشاركة للدكتور أحمد خليل المطوع ــ نائب مدير جامعة الامارات لشؤون التخطيط واستاذ الاقتصاد بكلية الادارة والاقتصاد ــ وسبق أن شغل منصب رئيس قسم الاقتصاد لعدة سنوات... قال ان الازمة النفطية المتوقعة لدول الخليج سوف تكون صعبة ــ وتختلف عن باقي الازمات التي مرت بها المنطقة في السابق... مشيرا الى أن الشيء الذي يجعل من هذه الازمة أمراً غير عادي لتصبح إحدى التحديات ــ هي اسعار النفط ــ حيث لا توجد أية مؤشرات تدل على ارتفاعها نظرا لوجود دول جديدة تدخل الانتاج ــ وبالتالي زيادة المعروض ــ الذي يجعل من الاوبك عاجزة عن التحكم في السوق مثلما كان يحدث في السابق. واوضح بأن النفط ينظر اليه حاليا على انه مصدر ملوث للبيئة ــ مشيرا الى وجود اتجاه عالمي للتخلص من النفط لا تحكمه القواعد الاقتصادية ولكن تحكمه القواعد البيئية... هذا الى جانب الجهود التي تبذل لايجاد بدائل للنفط ومنها انتاج السيارات التي تدار بالطاقة الكهربائية والمخطط انتاجها بشكل مكثف عام 2000 لتضع النفط في أزمة جديدة. ويقول الدكتور المطوع ــ ان دول المنطقة تجمع على أن انتاج النفط أصبح ذات تكلفة عالية ــ اكثر من فترة الثمانينات والتي حدث فيها انخفاض مشابه ــ وبالتالي تستطيع دول المنطقة تحمل انخفاض مثل الذي حدث في الثمانينات ــ حيث أن هذا الانخفاض يمثل عبأً كبيراً على دول المنطقة حتى لو كان مماثلا لما حدث في الثمانينات على اعتبار أن تكلفة الانتاج اصبحت في الوقت الحالي مرتفعة... هذا إضافة الى أن منظمة الاوبك حالياً تعيش حالة من الفوضى ــ على عكس فترة الثمانينات فكان حالها افضل من اليوم ــ وبالتالي أصبحت عناصر الاستقرار واحتمالات الوصول الى قرارات ملزمة للاعضاء ضعيفة وهذا يمثل عنصر ضغط آخر لانخفاض اسعار النفط. واشار الدكتور المطوع الى أنه نتيجة للظروف التي تعيشها المنطقة فهناك أعباء والتزامات مالية ترهق كاهل دول الخليج... وبالمقارنة فإن هذا العبء لم يكن في السابق موجوداً... هذا الى جانب ان دول مجلس التعاون في الثمانينات كانت تمتلك فوائض مالية عالية نتيجة للنفط ــ وكان يسهل عليها تسييل هذه الفوائض واستخدامها لتمويل العجز في الميزانية. أما اليوم وفي ظل الازمة الحالية فإن معظم هذه الدول لديها عجز حكومي ليس بالقليل حيث يصل من 15 الى 20% من ميزانية الحكومة. وبالتالي فإن مجالات التسييل واستخدام الموارد الاخرى غير موجودة ــ اضافة الى أن الاقتصاد العالمي يمر بحالة كساد شديدة نتيجة للأزمة المالية الآسيوية والتي لا يتوقع ان تنتهي آثارها الا بعد خمس سنوات على الاقل... وبالتالي لا يتوقع أي بوادر للانتعاش الاقتصادي العالمي في الوقت الحالي ــ والذي يؤدي الى زيادة الطلب على النفط ــ الا بعد ست سنوات ــ مما يعني أن الازمة سوف تكون طويلة الامد. رفي مقارنة اخرى للازمة... قال الدكتور المطوع ان كثيراً من دول الخليج في الثمانينات لم يكن لديها البنية التحتية بالحجم الضخم الذي هي عليه الآن. مشيرا الى أن هذه البنية التحتية والخدمات الاساسية تتطلب مصروفات جارية عالية لتشغيلها والمحافظة عليها وصيانتها ــ والذي يمثل عبأً كبيراً على الميزانيات الحكومية ــوقال انه في ظل غياب النظام الضرائبي تصبح عملية تمويل هذه العمليات محنة حقيقية لهذه الدول. وحول الاجراءات والقوانين الآتية المزمع اتخاذها اقتصاديا للتعاطي مع إنهيار اسعار النفط... يؤكد الدكتور المطوع على ضرورة التعامل مع هذه الازمة ــ وقال لابد للحكومات أن تواجه هذه الازمة وأن تتخذ الحلول التي تضمن معها أقل الآثار سلبية ــ وقال بامكان الحكومات ان تقوم بالاقتراض المحلي بهدف تمويل انفاقها الجاري والاستثماري ــ مشيرا الى ان هذا الاسلوب يعيبه أنه سيؤدي الى زيادة الدين الحكومي ودفع الفوائد في المستقبل وخفض السيولة المتاحة للقطاع الخاص من النظام المصرفي... وبمعنى آخر سوف تحل أنشطة الحكومة محل أنشطة القطاع الخاص. هذا اضافة الى امكانية إتباع اسلوب آخر لتمويل انخفاض الموارد الحكومية ــ وهو أن تطلب الحكومة من المصرف المركزي طباعة النقود التي يمكن استخدامها في الانفاق الجاري والاستثماري... ولكن يعيب هذا الاسلوب انه سيؤدي الى آثار تضخمية ــ لنجد ان عدداً كبيرا من النقود يطارد عدداً محدوداً من السلع ــ إضافة الى أن هذا الاسلوب لا يمكن استخدامه الا لفترة زمنية محدودة حيث يصعب استخدامه لفترات طويلة في الازمة النفطية الحالية... كما يمكن للحكومة من اجل توفير عمليات التمويل الاقتراض من الاسواق المالية العالمية ــ مشيراً الى أن هذا أيضا يعيبه أنه سيضعف من الاعتمادية الاقتصادية للدولة ــ كما انه سيجعلها عرضة لضغوط الدين العام والذي واجهته العديد من الدول النامية في فترات معينة من تطورها ــ اضافة الى ان الاسواق المالية العالمية تعاني من الازمة الآسيوية والازمات المالية الاخرى وهو ما يعرف بالاقتصاديات المتحولة ــ مما يجعل الاقتراض العالمي متاح لدول الخليج ولكن في ظل ظروف صعبة وشروط وفوائد عالية. وفي اشارة من الدكتور المطوع ــ قال بامكانية تعويض النقص في الموارد عن طريق فرض نظام ضرائبي ــ ولكن سوف يؤدي هذا النظام الضريبي الى خفض أنشطة القطاع الخاص نتيجة لفرض الضرائب ــ اضافة الى أن هذا النظام سوف يخلف آثاراً اجتماعية وسياسية غير مرغوبة قد تكون السبب الذي دفع هذه الدول حتى الآن الى تجاهل ايجاد النظام الضريبي ــ كما ان رفع الرسوم والضرائب غير المباشرة سيؤدي الى زيادة الكساد الموجود وخفض الانفاق نظرا لإرتفاع الاسعار ــوظهور نوع من التذمر الاجتماعي من الزيادة خاصة اذا كانت بمعدلات عالية. ويؤكد الدكتور المطوع على أن افضل الحلول المقترحة لمواجهة انخفاض الموارد النفطية هو إعادة توزيع الانفاق الحكومي بين القطاعات المختلفة ــ مشيرا الى ضرورة قيام الحكومات بالبحث عن أولويات الانفاق ــ والتعرض لموضوع الكفاءة بالنسبة للمردود المتوقع من هذه النفقات. وقال ان دول الخليج يمكن لها أن تتجاوز وبقدر كبير الازمة الحالية في حالة تمكنها من اعادة توزيع الموارد بين الانفاق العسكري والاستثماري ــ مع التركيز على الانفاق الانساني والذي يشمل التعليم والصحة وغيره من أوجه الانفاق. وحول دور القطاع الخاص في تنشيط الحركة التجارية والاسواق المالية ــ يقول الدكتور المطوع ــ بداية لابد ان تعرف دول الخليج وأن تدرك ان القطاع الخاص الموجود في اقتصادياتها هو قطاع يعيش على القطاع الحكومي ــ مشيرا الى أن هذا القطاع لا يمكن له ان يقوم بدور هام بدون تواجد الدور الحكومي ــ مؤكدا على امكانية قراءة إعتمادية القطاع الخاص على القطاع الحكومي من خلال عدة عناصر تشمل ــ المميزات الكبيرة التي تمنحها الحكومة للعديد من مؤسسات القطاع الخاص ــ وانعدام النظام الضريبي الذي يمكن ان يربط بين نشاط القطاع الخاص وموارد الحكومة ــ وفي جملة اعتراضية قال الدكتور المطوع ــ اذ اردنا أن ننظر الى كيفية تدفق الموارد المالية سنجد بأن هناك تدفقاً كبيراً من جانب الحكومة للقطاع الخاص ــ وعلى العكس من هذا يوجد تدفق محدود او ضئيل من قبل القطاع الخاص للحكومة. ــ وعودة الى اعتمادية القطاع الخاص على القطاع الحكومي ــ يقول ان هذا يتمثل ايضا ــ في قيام الحكومة بدعم العديد من الخدمات التي توفرها للقطاع الخاص اما بأسعار مخفضة أو بصورة مجانية ــ وهذا يؤكد ان القطاع الخاص يعيش ضمن هذه البيئة المحمية ــ ولا يمكن له أن يعمل بشكل جدي في حالة انعدام هذه البيئة ــ هذا اضافة الى أن الحكومة تشكل جزءاً كبيرا من القطاع الخاص عن طريق مؤسسات شبه حكومية ــ وبالتالي فإن حجم القطاع الخاص يكون في الواقع اقل من الذي نشهده ظاهريا ــ اضافة الى أن القطاع الخاص في دول الخليج غير متطور اقتصاديا الى الدرجة التي يوجد بها القطاع الخاص في الدول المتقدمة ــ مشيرا الى ان الواقع يلزمنا بأن نسمى هذا القطاع قطاعاً تجارياً اكثر منه قطاع اعمال. ويقول الدكتور المطوع ــ أنه في ظل هذه الظروف المحدودة لعمل القطاع الخاص يمكن القول ان دوره سيكون محدوداً في مجابهة الازمة النفطية الحالية ــ وبالتالي وفي ظل هذه الظروف لا يمكن النظر الى القطاع الخاص على أنه مصدر جيد يمكن الاعتماد عليه في حالة خفض الانفاق الحكومي حيث أن هذا القطاع يعيش ويترعرع اساساً على الانفاق الحكومي. وفي مشاركة من الدكتور محمد ابراهيم منصور ــ وكيل كلية العلوم الانسانية والاجتماعية ــ واستاذ علم الاجتماع بجامعة الامارات يؤكد على أن عجز ميزانيات دول مجلس التعاون لا يعود الى انخفاض اسعار النفط فقط ــ بل ينبع من السياسة الاقتصادية الحرة التي لا تتيح لهذه الدول السيطرة على الاموال المتداولة ــ مشيرا الى أن هذا قد يؤدي الى اصابة الخدمات العامة والاستثمارات العامة والخاصة بالشلل الجزئي ــ كما يؤدي ايضا الى ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات المعيشة من البحبوحة التي عاشتها شعوب المنطقة والمقيمين فيها. وقال الدكتور منصور ان حكومات هذه الدول تواجه التزامات أخلاقية تجاه السوق العالمي ــ حيث يتحتم عليها ضمان العمل المستمر للمؤسسات الانتاجية والخدمية ــ وهذا لن يتم الا من خلال تدفق الاموال الحكومية بصورة مستمرة بإعتبارها الشريان الرئيسي للاقتصاد ــ مشيرا الى أن هذا غير ممكن في ظل الاوضاع الحالية بسبب مشكلة العجز المالي ــ ولا يكون امام الحكومة سوى السحب من الاحتياطيات ــ وقال ان هذه الخطوة سوف تجعل دول المنطقة متحمسة اكثر من اي وقت سابق لفرض شكل من اشكال الضرائب أو ما يسمى بالرسوم وهو نوع من التعويض المالي لخزانة الدولة ــ اذ انه لا مناص من التقشف الاقتصادي وخفض مستوى المعيشة وفرض المزيد من الضرائب والاعباء على المدخرات والارباح ــ الا انه وبالمقابل سوف لا يساعد هذا النظام على تحسين الوضع الاقتصادي لأعداد كثيرة من المواطنين والوافدين الذين يعيشون في أوضاع اقتصادية سيئة. ويؤكد الدكتور منصور على أن ازمة اسعار النفط ليست بجديدة على المنطقة ــ حيث لم تكن اسعار النفط في الثمانينات بأحسن حال من الآن ــ الا أن دول المنطقة نجحت في الفترة السابقة وخلال العقود الثلاثة الماضية في اصلاح احوال مواطنيها ــ على عكس ما هو متوقع في المستقبل حيث سيكون الامر صعباً في ظل هذه الظروف ليس فقط على المواطنين من ذوي الدخل المحدود ــ بل ايضا على الطبقات ذات الدخل المرتفع ــ مما يدفع الحكومات في النهاية الى الاستغناء عن العمالة الوافدة ــ الامر الذي يكون مستحسناً لاصلاح الخلل في التركيبة السكانية وإعادة الوضع السكاني الى حالته الطبيعية... ويرى الدكتور منصور أن هذا الامر سوف يقابله تردد المستثمرين من المواطنين والاجانب حول نوايا الحكومات الاقتصادية خاصة في ظل العجز في الميزانيات وإنكماش السوق في ظل عمالة شحيحة ــ ويطالب الدكتور منصور بضرورة احداث تغييرات جوهرية في الاقتصاد الخليجي ــ يستلزم معه القضاء على مظاهر السلبية ــ مع ظهور قوة اقتصادية خليجية جديدة مدعومة بإرادة سياسية. وضمن مشاركة الدكتورة فاطمة الشامسي ــ وكيلة كلية الادارة والاقتصاد ــ واستاذة علم الاقتصاد بجامعة الامارات ــ اكدت على ان انخفاض اسعار النفط سوف يكون له تأثير على الموازنات الحكومية ــ وبالتالي فإنه في حالة تأخر الموازنات وعجزها سيساعد ذلك على الانحسار في الانفاق الاستثماري ــ حيث يمكن ومن خلال هذا الانحسار تأجيل الكثير من الانفاق الانمائي ــ وقالت ان هذا من شأنه احداث تأثيرات سلبية على المدى البعيد ــ حيث يمكن أن يؤثر هذا وبشكل مباشر على الحد من التوسع في تطوير البنية الاساسية ــ وايجاد مشاريع انتاجية جديدة. واشارت الى أن دعم الخدمات من قبل الحكومة يمكن أن يتأثر بمثل هذه الانخفاضات النفطية ــ مؤكدة على أن بعض دول المنطقة بدأت في فرض رسوم على بعض الخدمات والتقليل من دعم بعض القطاعات ــ وهذا يعد مؤشرا لانحسار دول الرفاه ــ وقالت انه نتيجة لهذا سوف يبدأ المستهلك في تحمل الثمن الحقيقي للخدمة التي يحصل عليها... وأشارت الدكتورة فاطمة الى أن من بين الآثار المترتبة على انخفاض اسعار النفط هو دفع السياسات الاقتصادية لايجاد بدائل يتحتم معها تنويع مصادر الدخل ــ مؤكدة على أن هذا يعد مؤشرا إيجابيا للأزمة ــ خاصة عند التفكير في الانشطة الانتاجية بدلا من الانشطة التي كانت تعتمد في السابق على الدخل النفطي ــ وبالتالي يمكن لهذه الانشطة اي الانتاجية الاعتماد على ذاتها في الاستمرار والتوسع والمنافسة ــ وقالت انه في حالة الاخذ بمبدأ التفاؤل بهذه الازمة ــ يمكن التحدث عن بعض الآثار الايجابية ــ وهو أن انخفاض اسعار النفط يمكن أن يكون مفيداً في حالة أن السعر المنخفض هذا سوف يعمل على طرد المنتج الهامشي والذي تكون تكلفته الانتاجية عالية ليحل محله الانتاج القادر على الاستمرار بالتكاليف المنخفضة ــ وقالت ان هذا من شأنه أن يخفض الفائض في العرض المتاح ــ اضافة الى أن انخفاض اسعار النفط سوف يوجد فكرة البحث عن بدائل للطاقة في الدول المتقدمة ــ هذا الى جانب فائدة أخرى لهذا الانخفاض ــ تشير الى انه مع انحسار دولة الرفاه سوف يظهر التوجه نحو الاعتماد على الذات ــ حيث لم تعد تتوفر الاعداد الكافية من الوظائف الحكومية التي تستوعب جميع المواطنين ــ وبالتالي يكون من الضروري النظر الى الانشطة الانتاجية البديلة التي توائم ما بين الانتاجية والعائد ــ ومن هنا وفي ظل هذا لن تصبح الوظيفة الحكومية حقاً مكتسباً للمواطن سواء كانت انتاجيته عالية أو متدنية ــ وبالتالي يكون وجود المواطن وابرازه وحصوله على العائد ــ وفق قدراته وامكانياته وبقدر ما يعمل. وحول دور القطاع الخاص في تنشيط الحركة التجارية ــ تقول الدكتورة فاطمة ــ بأهمية أن يكون لهذا القطاع دور رئيسي في ايجاد الانشطة التجارية ــ مشيرة الى أن القطاع الخاص الخليجي يملك الكثير من الاستثمارات في الخارج والتي تصل تقريبا الى 200 مليار دولار ــ مؤكد على أن استرجاع هذه الاستثمارات يتطلب سياسات اقتصادية جديدة ــ وقالت بضرورة أن تكون هذه السياسات مشجعة ومحفزة للمستثمر الخليجي على أن يعيد استثمارات أو جزء منها في أنشطة إنتاجية بالداخل ــ مؤكدة على أن هذا يتطلب إيجاد أو توفير بيئة استثمارية ملائمة ــ اضافة الى سياسات اقتصادية واضحة ومحددة. وحول آلية تنشيط ودفع الاتفاقيات الاقتصادية الموحدة والتوجه نحو التكامل الاقتصادي قالت الدكتورة فاطمة ان مسيرة مجلس التعاون الخليجي نحو التكامل الاقتصادي مازالت محدودة ومازالت تعتمد على سياسات النفس الطويل رغم أن التغيرات الاقتصادية العالمية تشهد ايقاعاً سريعاً ومتلاحقاً يتطلب التعجيل بتنفيذ استراتيجيات تم الاتفاق عليها. اضافة الى ايجاد صيغ جديدة للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة. وكان لمدير الدائرة الاقتصادية بامارة رأس الخيمة ــ واستاذ الاقتصاد بجامعة الامارات ــ الدكتور محمد رابوي ــ مشاركة في الحوار ــ أعلن فيها أن الآثار السلبية الناجمة عن أزمة النفط واضحة في اعلان دول المجلس عن ميزانياتها للعام الجديد والتي أعلن عنها مؤخراً حيث ظهر فيها ميول نحو اتباع سياسة التقشف ــ وقال ان بعض الدول ومنها عمان على سبيل المثال حاولت الا يمس هذا التقشف البرامج الحيوية للدولة ومنها البرامج الصحية ــ والتعليمية والامنية ــ مؤكدا على أن مثل هذه السياسات لا يشعر فيها المواطن العادي بالازمة في حين أن الازمة قائمة بالفعل. ويقول الدكتور رابوي ــ لا يوجد من يستطيع التكهن بفترة استمرار هذه الازمة ــ مشيراً الى أن اسباب حدوث هذه الازمة النفطية لم يكن العرض الزائد من النفط ــ ولكن هناك استراتيجيات ومصالح دولية تتدخل في ايجاد أو ظهور هذه الازمة المفتعلة ــ مؤكداً على ان قطاع النفط يعد من القطاعات ذات الانتاج المرن ــ بمعنى أن الدول المنتجة للنفط تستطيع أن تتحكم في العرض من الناحية الفنية بسهولة ــ ولكن الواقع يقول عكس هذا ــ حيث اصبحت الاسواق العالمية متخمة بالانتاج النفطي... وقال ان هذا يمثل مؤشراً على المدى القريب... اما على المدى البعيد ـ- فإنه في حالة استمرار اسعار النفط بهذا المستوى والذي بلغ فيه الى اكثر من ثمانية دولارات بقليل للبرميل الواحد لنفط أوبك سوف تستفحل الازمة وقد تعود الى نتائج سلبية الى اكثر من هذا وقد تجر دول الخليج الى الاقتراض من العالم الخارجي ــ مشيرا الى أن هذا يحدث لأول مرة في تاريخ المنطقة ان تصبح دول الخليج من الدول المدينة عالمياً ــ مؤكداً على أن أبناء الخليج إعتادوا على نمط معين من حياة الرفاهية ــ ومن الصعب جدا تحويلهم الى حياة التقشف خلال عام واحد... ولكن بالمقابل يمكن ان تشكل هذه الازمة نوعاً من الضغط على الحكومات الخليجية لكي تصحو على أهمية التكتل الاقتصادي وقد تدفعها هذه الازمة الى الاهتمام بالتكتل الاقتصادي الخليجي ــ كما انها قد تجرها وبسرعة في اتجاه تحقيق الاندماج ــ مشيرا الى أن هذا يعد من المؤشرات الايجابية للأزمة. وتحدث الدكتور رابوي عن عجز الموازنات وكيفية معالجة المعضلات الاقتصادية ــ وقال أن بعض الدول مثل الكويت تلجأ الى الدين الداخلي بدلا من الدين الخارجي ــ مشيراً الى أن الدين الداخلي هو عبارة عن مستندات حكومية (أذونات خزينة) تصدرها خزينة الدولة بوزارة المالية وتبيعها للقطاع الخاص عن طريق المصرف المركزي ــ موضحاً أن الاستدانة الداخلية ربما تكون افضل من الاستدانة الخارجية ــ حتى لا يمثل هذا الدين في المستقبل ضغوطاً على الحكومات ــ واشار الدكتور رابوي الى أن إصدار هذه السندات لا يمثل تضخماً على المدى القريب ــ مؤكدا على أن اصدار السندات من شأنه امتصاص السيولة المادية من أيدي الافراد والقطاع الخاص ــ وفي اشارة قال الدكتور رابوي انه في حالة زيادة الانفاق الحكومي مع تواجد هذا الاصرار فمن الممكن أن يسبب تضخماً ــ ولكن ما يحدث الآن في دول الخليج ــ فإن الحكومات تصدر نسبة محدودة من السندات لتغطية العجز فقط. وفي توضيح ــ قال الدكتور رابوي ــ( في بعض الاحيان يشعر الافراد بأن الحكومة تواجه أزمة مالية أو اقتصادية حادة ـ تدفعهم الى الاحجام عن شراء السندات المطروحة وبالتالي تحدث أزمة قد تضطر معها الحكومة البحث عن وسيلة اخرى لمعالجة الدين ــ ومنها إصدار أوراق نقدية جديدة لا يكون مقابلها غطاء من العملة الصعبة في المصرف المركزي ــ وهذا ما يسمى ماليا بـ (التمويل بالعجز) وقال ان هذا غالبا يسبب التضخم النقدي ــ مؤكدا على ان مثل هذه الظروف قد تدفع الحكومات الى فرض رسوم وضرائب اضافية لسد العجز وهذا قد يقود الى ركود اقتصادي على اعتبار ان حجم الانشطة الاقتصادية سوف يتقلص نتيجة لهذه السياسة المالية وهي ما تعرف بالسياسة (الانكماشية) وعن آلية تنشيط الاتفاقيات الاقتصادية الموحدة ــ قال الدكتور رابوي ــ من الضروري الا يكون هذا التنشيط أو الآلية الجديدة بمثابة ردة فعل أو صدى للأزمة ــ ولكن من المفروض أن تكون هذه الآلية مبنية على استراتيجية شاملة. وحول توحيد العملة ــ قال الدكتور رابوي ان مثل هذه الازمات يمكن أن تدفع دول المنطقة الى التفكير جيداً في أهمية توحيد العملة ــ اضافة الى انشاء سوق خليجية موحدة ــ مؤكدا على انه في حالة ايجاد مثل هذه السوق وهذه العملة ـ- اضافة الى وحدة اتخاذ القرار الاقتصادي مع العالم الخارجي ــ ربما لم تحدث مثل هذه الازمات بالصورة والشكل الذي تراه الآن حيث أن وجود قدر كبير من التنسيق بين دول المجلس شأنه أن تختفي معه مثل هذه الازمات. وعن مدى تقبل مواطنو دول المجلس للاجراءات التقشفية قال الدكتور محمد رابوي ــ ان المواطنين عاشوا مثل هذه الظروف في الثمانينات اثناء تدهور اسعار النفط رغم أن الازمة في السابق كانت اقل حدة ــ حيث أن سعر البترول وصل فيه البرميل الى 13 دولاراً ــ ولكنه لم يصل كما حدث الآن 8 دولارات ــ مشيراً الى أن الازمة الحالية تزامنت مع الأزمة العسكرية الخليجية والتي زادت الطين بلة وتسببت في أزمة اضافية على اعتبار ان دول الخليج ملتزمة بالانفاق الاضافي على الامن والتسلح ــ ولا يمكنها الحد من هذا الجانب والاهتمام به ــ وبالتالي تلجأ الى البنود الاخرى في الميزانية ــ الامر الذي تتأثر به الخدمات الاجتماعية المقدمة وبالتالي سوف يؤثر هذا وبشكل مباشر على المواطن العادي. هذا ومازالت الازمة النفطية التي تواجه المنطقة تنذر بالكثير من الاجراءات اقلها تحمل المواطن تبعات هذا الخلل الذي أصاب السوق النفطية الى جانب الاسواق العالمية لتكون ابسطها فرض ضرائب جديدة وزيادة في اسعار الخدمات المقدمة. العين: (مكتب البيان)