تواصل مسلسل الفضائح المالية في لبنان بالكشف عن اقدام مؤسسة عامة بتقديم مبالغ طائلة الى وزراء سابقين ومدراء عامين ورجال مال نافذين اضافة لتجدد الحديث عن تسريب وثائق واجهزة من الوزارات والدوائر الرسمية الامر الذي دفع نائب لاستجواب الحكومة في هذا الشأن وسط اصرار رئيس الوزراء سليم الحص على مواصلة التطهير الاداري ومده ليشمل كافة الفئات في القطاع العام . وتوضح المصادر ان احدى المؤسسات التابعة لشركة قابضة مملوكة في القطاع العام ارتكبت تجاوزات خالفت فيها قانون النقد والتسليف. واشارت الى ان تقريرا مفصلا عن ذلك اصبح في مكاتب المراجع الرسمية العليا والتي اوعزت الى الجهات المختصة اجراء التحقيقات اللازمة تمهيدا لاتخاذ التدابير القانونية المطلوبة. ويفيد التقرير ان التجاوزات المالية التي ارتكبتها المؤسسة ( التي ظل اسمها طي الكتمان بانتظار انتهاء التحقيقات) تعتبر في معظمها من الديون المشكوك في تحصيلها او دون الديون العادية. ويشير الى ان المؤسسة قدمت حتى 30 ابريل من العام الماضي نمو 37 مليارا و 593 الف ليرة وستة ملايين و 35 الف دولار امريكي, فيما بلغت نسبة الديون المشكوك في تحصيلها و(الديون الرديئة) وفق التعبير المالي 41 في المئة من ذلك المبلغ. ويكشف التقرير ان ثمانية اشخاص حصلوا على نحو 48 في المئة من قروض المؤسسة وان 46 في المئة من الملفات التي شملها التدقيق والدرس حافلة بمخالفات قانونية لجهة ما يتعلق بالقروض وضمانات تسديدها من قبل الذين حصلوا على الاموال. ويؤكد التقرير ان التجاوزات حصلت قبل اكتوبر من العام الاسبق 1997 وانها مستمرة بما يعني وجوب اخضاع المؤسسة المعنية الى احكام قانون النقد والتسليف. ويذكر انه حتى ابريل الماضي كان قد بلغ التسليف مليارا و 203 ملايين ليرة لبنانية خلافا للمادة 152 من ذلك القانون والمتعلقة بحق اعضاء مجالس الادارة في الحصول على تسليفات من ادارتهم. لكن هذا التجاوز ازيل بعد شهرين من ذلك, فيما افيد ان المخالفات تراجعت في مجالات اخرى وفي وقت لاحق من حوالي مليارين و 319 مليونا الى نحو مليار و 650 مليونا الامر الذي يعني ان تجاوزات سبق ان حصلت رغم تصفية بعضها وان البعض الاخر مازال قائما. ويشير التقرير الى مخالفات اخرى في المؤسسة نفسها مؤكدا ان معظم ملفات القروض لا تتضمن المعلومات اللازمة عن المشروع موضع التمويل ولا عن الفترات التي يتوجب خلالها تسديد القروض, متحدثا عن حسابات مجمدة حصلت عليها سحوبات من دون تطبيق القاعدة الجزائية, اي ان الفوائد بقيت على الحسابات تلك على اساس انها مجمدة. وفي الاطار الفضائحي المالي والاداري نفسه كشفت أوساط في قصر العدل ان التحقيقات مستمرة في مسألة اخراج ملفات من مؤسسات وادارات رسمية تخصها من دون ان تخص كبار الموظفين الذين جرى اقالتهم ووضعهم بتصرف رئيس مجلس الوزراء. وما زالت الأجهزة الأمنية المختصة تقوم بمداهمات منازل يُشتبه ان أصحابها يحتفظون بمثل تلك الملفات, لكن لم ترشح عن هذه التدابير أية معلومات رسمية وبانتظار اتخاذ الاجراء القانوني المناسب, لذلك فإن المداهمات والاستجوابات التي حصلت لم تصل إلى توقيف أحد, ولو على ذمة التحقيق, بل اكتفى القائمون بها بتدوين الافادات اضافة إلى تعزيز الرقابة الأمنية بمختلف أنواعها تحوطا لأي أعمال مخلة بالأمن والمصلحة العامة. وتلفت مصادر قضائية إلى ان مفاعيل الاستنابة القضائية المتعلقة بذلك ما زالت قائمة, أي أنه من الممنوع اخراج أي ملف من أية ادارة عامة إلا بعد مخابرة النيابة العامة والحصول على موافقتها, وإلا تضطر الأجهزة الأمنية لاتخاذ التدابير الرادعة اللازمة لمنع ذلك. وفي هذا الاطار تحدثت مصادر قضائية عن تحقيق تتولاه النيابة العامة التمييزية حول معلومات تلقاها النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم عن ملفات عامة يمكن ان يكون مدير التنظيم المدني المقال أيضا سعد خالد قد أخرجها من المديرية. ويتم التدقيق فيما إذا كانت الأوراق المخرجة تتعلق به شخصيا أم بالمؤسسة. وتشير معلومات أخرى إلى ان التحقيق يجري أيضا في احتمال اخراج المدير التنفيذي في وزارة الموارد المائية والكهربائية غسان عاصي جهاز الكمبيوتر من الوزارة. وبناء على ذلك تقدم النائب بطرس حرب بسؤال نيابي رسمي إلى الحكومة عبر رئاسة مجلس النواب, يسألها فيه اجابتها رسميا عن التجاوزات السابقة. وكانت مصادر حكومية توقعت أن تصدر قريبا عن مجلس الوزراء سلسلة جديدة من القرارات والتعيينات الادارية في وقت أعلن فيه رئيس الحكومة سليم الحص ان التطهير الاداري في القطاع العام سوف يشمل كافة الفئات. وترددت أسماء بعض التعيينات الجديدة أمس, ومنها : خليل ماجد مديرا عاما للضمان الاجتماعي, اسماعيل اسماعيل مديرا عاما لوزارة العمل, وجان خوري محافظا لبيروت. وأكدت ان ثمة خلافات حول التشكيلات الدبلوماسية بين الرئيس الحص ورئيس مجلس النواب نبيه بري, مشيرة إلى ان هناك تنافسا حادا على مركز السفير لدى واشنطن قد يؤدي إلى الاستعانة بسفير من خارج الملاك وذلك ما يخالف شعار الحكومة الحالية والقائل بألا تعيينات إلا من ضمن الملاك الاداري في القطاع العام. ويقول الحص متابعا انه ورئيس الجمهورية أميل لحود لن يقعا تحت أي ضغط بشأن مسيرة الاصلاح الاداري, ولن يطلب أي منهما أي شيء له, مضيفا: يجب ان أذكر بأننا قادمون على قرارات موجعة وغير شعبية, لكنها قرارات ضرورية, وأنا لا أبحث عن شعبية اضافية, بل أبحث الآن في مصلحة الدولة وما توجبه من قرارات. ويتجنب الحص الوقوع فيما يسميه (فخ ردود الفعل) فيتابع كلامه قائلا: يعترضون على قرارات اعفاء مديرين عامين, ويطالبوننا الآن باقالة من كانوا قد عيونهم في الادارة, وهم يعترفون مسبقا, بأن الذين عينوهم فاسدون, ونحن لن نقع في فخّ ردات الفعل, وسوف نواصل درس كل ملف على حدة, ومن تجب اقالته سوف تتم ذلك لأن مسيرة الاصلاح الاداري مستمرة.