الخطوة المفاجأة التي خطاها الصحافي السوداني النور جادين بتسجيل حزب الأمة أمس الأول (الاثنين) أثارت ردود أفعال متباينة, ففي حين رحب بها الإعلام الحكومي وبعض الصحف المحلية, قلل من شأنها قيادات حزب الأمة لكنهم اتهموا سلطة (الانقاذ) بتدبيرها . وقالت سارة الفاضل, زوجة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الأمة, وعضوة المكتب السياسي في الحزب: هناك أشخاص كانوا ينتمون إلى حزب الأمة, لكنهم منذ وصول (الانقاذ) إلى السلطة بانقلاب عسكري في 30 يونيو 1989 ظلوا يعملون ضمن أجهزتها, وهم جزء منها ان سجلوا حزبا باسم (حزب الأمة) أو لم يسجلوا. وأضافت السيدة المهدي لـ (البيان) : ان أمثال هؤلاء الذين عملوا مع حكومة (الانقاذ) طوال سنوات حكمها الـعشر عندما يسجلون حزبا باسم حزب الأمة فإنهم بذلك لا يضيفون للحكومة جديدا لأنهم جزء منها, كما أنهم لا يخصمون من حزب الأمة ولا المعارضة شيئا من رصيدهما الجماهيري المتنامي. وكشفت السيدة المهدي عن أن النور عبد الله جادين, الذي قام باجراء التسجيل, لم يكن له انتماء سابق لحزب الأمة وأنه من أبناء النيل الأبيض, وزادت كل الذي أعرفه عنه أنه أحد محرري صحيفة (صوت الأمة) التي كانت يصدرها الحزب في عهد الديمقراطية الثالثة (85 ــ 1989). وأبانت المهدي ان جادين لم يسبق له أن تولى أية مسؤولية في الحزب, لأنه لم ينتم إليه أصلا, وأضافت عند رجوعنا إلى زملائه قالوا أنه لم يكن ضمن تنظيم حزب الأمة عندما كان طالبا لا في السودان ولامصر. وأوضحت السيدة المهدي ان حزب الأمة لا يشغل وقته ولا جهده بمثل هذه الاجراءات لأننا واثقون من مواقف جماهير حزبنا التي تصطف خلف قيادتها التي انخبتها بالوسائل الديمقراطية بقيادة حزبها. وختمت السيدة المهدي بالقول نحن في حزب الأمة واثقون من قواعدنا الجماهيرية وقدراتها على إفشال مثل هذه المخططات التي لن تهز شعرة من كيان حزبنا الراسخ. من جهته قال عبد الرحمن عبد الله نقد الله وزير الأوقاف الأسبق, أحد أبرز مساعدي المهدي, والناشط في المعارضة الداخلية, اننا واثقون من قاعدة حزبنا المتماسكة التي تستطيع التصدي لكل من يحاول ان يفت من عضدها. وأضاف لـ (البيان) : كما سبق وقلت فإن لافتة حزب الأمة صعبة المراس لا يستطيع كائن من كان ان يرفعها ان لم يكن مفوضا من قبل أجهزة الحزب التي بنيت على أسس ديمقراطية راسخة. وأشار نقد الله إلى ان الذين التحقوا بـ (الانقاذ) ممن كانوا في السابق ضمن عضوية حزب الأمة لا وزن لهم, وأوضح نقد الله ان أية محاولات لشق حزب الأمة لن تجدي وسيكون مصيرها الفشل الذريع لأن جماهير الحزب متماسكة ومتفاعلة مع قيادتها ومقتنعة بها لأنها هي التي اختارتها بوسائل ديمقراطية, وعن رضاء تام. من ناحيته نفى الشيخ عبدالمحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار القاعدة الدينية لحزب الأمة ما تناقلته أجهزة الإعلام من أن النور جادين الذي قام بتسجيل (حزب الأمة) كان أمينا للإعلام بهيئة شؤون الأنصار. وقال أبو لـ (البيان) : ان جادين كان عضوا في أمانة الإعلام بالهيئة, لكنه تركها عندما تم اعتقالنا: أنا ونقد الله في يوليو 1998, والتحق بمجموعة (قبة الخليفة) المناوئة لقيادة أبو والصادق المهدي وجادين لم يكن أمينا للإعلام بالهيئة في يوم من الأيام, لكنه كان عضوا بالأمانة. وأوضح أبو ان هيئة شؤون الأنصار هيئة دينية دعوية يحكمها دليل أساسي ولديها ناطق رسمي باسمها هو أمينها العام, وهي لا تمارس أي نشاط سياسي وختم أبو بالقول: أما تسجيل حزب باسم (حزب الأمة) الواجهة السياسية لكيان الأنصار فإن الأمر لايحتاج مني إلى تعليق. الخرطوم ـ محمد أسباط: