انتقلت المعركة الجديدة التي اندلعت بين جان ماري لوبان وأنصار برنو ميغريه الذين عُزلوا من حزب الجبهة الوطنية المتطرفة إلى أروقة محكمة باريس الكبرى حول أحقية كل فريق في تبني الحزب, وشعاره وتراثه وأعضائه. وتنظر المحكمة غدا في الدعوة التي قدمها جماعة لوبان حول منع الأعضاء التسعة المفصولين المناصرين لميغريه من استخدام اسم حزب الجبهة الوطنية وكذلك قوائم المنتمين إلى الحزب. ومن ناحية أخرى اجتمع أنصار لوبان وأنصاره ميغريه كل من جهته في عطلة نهاية الأسبوع, وتبنى كل واحد منهم اسم حزب الجبهة الوطنية. والمعركة الحالية تتركز حول أحقية استمرارية الجماعتين المتصارعتين على قيادة حزب الجبهة الوطنية سواء على صعيد الكوادر المتقدمة أو القاعدة, وكل جماعة تدعي شرعية تمثيلها للحزب المذكور من الناحية القانونية والتاريخية. الاجتماع الذي عقده أنصار لوبان كانوا ينادون في القاعة (لوبان.. رئيسا) , في الوقت الذي أشار فيه ميغريه في اجتماعه بأن أنصاره يمثلون حزب الجبهة الوطنية الحقيقي, وعند انتهاء اجتماع أنصار ميغريه نهضوا ليعلنوا شعار (ميغريه .. رئيسا) . ومن شأن هذا الصراع الذي يدعي فيه كل من القائدين الأساسيين لوبان والمعزول ميغريه ان يؤدي حتما إلى تكوين حزبين للجبهة الوطنية في المستقبل, كما أن القضاء الفرنسي سيقول كلمته الأخيرة في القضية المرفوعة إليه, ويبقى الحزبان يدعي كل منهما حقوقه الشرعية في حمل المشعل الحقيقي لحزب الجبهة الوطنية. وأشار برونو في اجتماعه إلى ان أنصاره لن يحملوا شعار الحزب بل سيحمله 17 ألف عضو الذين يطالبون بعقد المؤتمر الاستثنائي الذي يرفض لوبان عقده, خوفا من فقدانه السيطرة على زمام الحزب, ومن الطبيعي ان للفريقين منطقهما الخاص. فإذا كان جان ماري لوبان يطالب بالشرعية فإن ميغريه يطالب بفكرة تجديد حزب الجبهة الوطنية بدماء جديدة تحت قيادته. ويشمل هذا التجديد كما أشار ميغريه, جميع جوانب الحركة: الرئاسة, اللجنة المركزية, المكتب السياسي, ويطالب ميغريه بضرورة مراجعات جميع التجاوزات المالية التي يقوم بها جان ماري لوبان وأفراد عائلته ويحاول برنو ميغريه المعزول ان يخرج حزب الجبهة الوطنية الذي يسيطر على مقدراته 15 بالمائة من أعضائه المتنفذين فقط. اضافة إلى جمع 30 بالمائة من الفرنسيين الذين انتخبوا حزب الجبهة الوطنية مرة في حياتهم على الأقل. على أي حال الانشقاقات لا تزال مستمرة في حزب الجبهة الوطنية على صعيد الانتخابات الاقليمية, ففي منطقة (رون آلب) فإن 13 منتخبا اختاروا البقاء مع جماعة لوبان في حين فضل 22 الانحياز نحو جماعة ميغريه. وفي مناطق أخرى انشق الأعضاء لكي يشكلوا تنظيمات مستقلة داخل حزب الجبهة الوطنية. وستنظر محكمة باريس العليا في الدعاوى المقدمة إليها من الطرفين المتصارعين حول أحقية وشرعية أحد الأطراف باستخدام شعار حزب الجبهة الوطنية.