اجتاحت الكويت امس موجة تنديد شعبي ورسمي بمطالبة بعض نواب المجلس الوطني العراقي بعدم الاعتراف بالكويت والغاء ترسيم الحدود. واعتبرت الأوساط البرلمانية الكويتية هذه المطالبة وقرارات المجلس الوطني العراقي مؤخرا, استعادة فاشلة لأجواء الغزو العراقي للكويت عام1990م . ووصف نائب رئيس مجلس الأمة طلال العيار ما قام به بعضهم من اعضاء مايسمى المجلس الوطني العراقي في جلسته الأخيرة بأنه تخريجة لمخرج فاشل لمشاهد متكررة من الطغيان المستمر في تاريخ هذا النظام وادواته. واعاد العيار الى الأذهان موافقة المجلس الوطني العراقي على ضم الكويت أثناء الاحتلال العام 1990 موضحا ان المجلس نفسه وباجماع اعضائه ايضا صوت بعد تحرير الكويت من براثن العدوان على الاعتراف بسيادة الكويت على أراضيها وترسيم حدودها مع العراق والاتفاق مع الأكراد في شمال العراق وقمعهم باسلحة محرمة والشيء نفسه حصل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية حينما وقع معهم اتفاقية الجزائر العام 1975. من جانبه ابدى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة النائب عبدالعزيز العدساني عدم دهشته مما صدر عن اعضاء المجلس الوطني العراقي. مشيرا الى ان هذه التصريحات متوقعة من نظام لايحترم العهود والمواثيق الدولية, مستشهدا باتفاقيته مع ايران التي مزقت امام اجهزة التلفاز. وقال العدساني ان العالم كله يدرك ان العراق بنظامه ورئيسه يتخبط ولايلتزم بتعهداته واكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي النائب صلاح خورشيد ان هذا ليس بجديد على النظام العراقي ومسألة الاعتراف بالحدود الدولية للكويت لاتشترط موافقة العراق لأنها ملزمة له مبينا انها حدود جاءت من خلال مواثيق ومعاهدات وادلة وبراهين دولية اجمع عليها العالم. وشدد النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج على ان ترسيم الحدود اصبح امرا واقعا لنا وهو ليس مرتبطا بقرار من نظام صدام موضحا ان هذه القرارات الخاصة صدرت من هيئة الامم المتحدة وبرضا من النظام العراقي وبتمرير من مايسمى بالمجلس الوطني العراقي ولا احد يتسطيع الغاءها من طرف واحد. ووصف النائب عباس الخضاري المجلس الوطني العراقي بأنه لعبة في يد صدام حسين وامتداد له مبينا ان اية جهة يمكنها معرفة ان مايحدث انما هو بتحريض من هذا النظام. ودعا مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة النائب مبارك الخرينج الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامة لبحث مستجدات الساحة مؤكدا ضرورة توافر مواقف كويتية ملموسة على المستويين الحكومي والشعبي وعدم تجاهل مايصدر من النظام العراقي. في الوقت نفسه قال عضو البرلمان الكويتي جاسم الخرافي ان كل مايصدر عن المجلس الوطني العراقي ومن النظام لايعني شيئا لان كل هذه القرارات سبق ان اتخذت في مجلس الأمن وصادرة وموثقة منه, ولكن مايعنينا ويؤلمنا هو مصير الشعب العراقي الذي يتألم نتيجة للعزلة عن الأمة العربية, كما ان التخبط ليس مع الكويت والخليج ولكن ايضا مع الدول العربية الشقيقة الأخرى, حيث يدل اسلوب الحوار عن عدم المسؤولية. واضاف الخرافي: نحن في الكويت مع اي توجه يحافظ على الشعب العراقي ويزيل عنه معاناته وليس بخاف على احد ان الكويت دائما سباقة لهذا التوجه حتى من منطلق فردي تساهم في ارسال المعونات لهذا الشعب الشقيق سواء في الجنوب او في الشمال. وقال اننا مع اي امر يزيل الهم عن الشعب العراقي ولكن يجب ان يعرف الجميع بأننا في الكويت وفي الدول العربية لسنا اطرافا فيما يتعلق بالقرارات الدولية في هيئة الامم وكل مانتمناه ان يزال هذا الكابوس من خلال تطبيق قرارات مجلس الامن حتى يستطيع الأشقاء جميعا ان يطالبوا في ازالة هذا الحصار من منطلق دولي يؤيد ذلك. في غضون ذلك خيمت اجواء مشابهة لتلك التي شهدتها المنطقة في اغسطس عام 1990 عندما مهدت التصريحات المتشددة لأحداث غزو الكويت. وحفلت الصحف اليومية بالعديد من التعليقات لكتابها طالبوا فيها باتخاذ اقصى درجات الحذر, في الوقت الذي نسبت فيه صحيفة (الرأي العام) لمصادر مطلعة في المعارضة العراقية استبعادها قيام النظام العراقي بأية محاولة جديدة لغزو الكويت من خلال عمليات عسكرية برية وبحرية معتبرة ذلك من ضروب المستحيل وفق المعطيات الراهنة على الارض واقليميا ودوليا. ومشيرة الى القدرات العسكرية الضعيفة جدا لصدام حسين والمكرسة في غالبها للقمع الداخلي. الا أن المصادر توقعت قيام النظام باعمال عدوانية تجاه الكويت من خلال شبكات تخريب اشرف على اعدادها مسؤولون أمنيون عراقيون في معسكر (تل اللحم) في الناصرية وهذه الشبكات تضم بشكل رئيسي مجموعات من العرب الذي حاربوا في افغانستان في البوسنة والهرسك ومن جنسيات خليجية وعربية. وتابعت المصادر ان شبكات التخريب كلفت باعمال عدوانية داخل الكويت والمملكة العربية السعودية تستهدف منشأت حيوية ونفطية ومصالح امريكية وبريطانية.