تترقب الأوساط السياسية الأردنية بشغف صدور كتاب هام يثير ضجة عز نظيرها في الأردن حول العلاقة الأردنية ــ الفلسطينية, كتبه السياسي الأردني البارز عدنان أبو عوده الذي شغل عدة مواقع منها: رئيسا للديوان الملكي الهاشمي ووزيرا للإعلام, ووزيرا لبلاط القصر الملكي ومستشارا سياسيا للعاهل الأردني الملك حسين, بالاضافة إلى أنه كان ضابطا في جهاز المخابرات الأردنية . وسيكشف أبو عوده في كتابه خفايا وأسرار مراحل خطيرة من مراحل العلاقة الأردنية الفلسطينية التي كانت شاهدا عليها, خصوصا, أن عمله في القصر الملكي وإلى جانب الملك حسين استمر سنوات طويلة, وتعد سنوات خدمته مع العاهل الأردني, من أطول سنوات الخدمة بين السياسيين الأردنيين, وشهد مراحل حساسة وخطيرة, منها أحداث أيلول الأسود الدموية بين الجيش الأردني والمنظمات الفدائية وينتمي عدنان أبو عوده إلى مدينة نابلس الفلسطينية إلا انه ارتقى في سلم الدولة الأردنية حيث بدأ نجمه بالسطوع, كما يروي مقربون منه حين كان ضابطا في جهاز المخابرات, وتقدم بدراسة إلى الملك حسين , توقع فيها حدوث مشاكل جسيمة بسبب النمو المتواصل للمنظمات الفدائية في الأردن, وهو النمو الذي حدث بشكل فوضوي , وصدقت نبوءة أبو عودة بعد مدة من دراسته, حين وقعت الأحداث الشهيرة بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية والتي بدأت ذروتها في السابع عشر من سبتمبر عام 1970, حيث أصبح عدنان أبو عوده وزيرا للاعلام في حكومة محمد داوود العسكرية, وأسفرت المواجهات عن خروج المنظمات الفدائية إلى لبنان. وسيحوي كتاب عدنان أبو عوده فصلا هاما وحافلاً بالاسرار التي تكشف لأول مرة حول أحداث أيلول الشهيرة, ويبدو راوي هذه الأحداث, حالة متميزة, حيث يكون فلسطيني الأصل, أردني الجنسية, ويفخر ويعتبر بأنه نجح مع غيره في انقاذ الدولة الأردنية عام 1970, وبأنه كان من أقرب السياسيين إلى الملك حسين, حتى مطلع التسعينات, حين انتقل من القصر الملكي, إلى الأمم المتحدة مندوبا للأردن. وفي حياة السياسيين الأردنيين فان قلة قليلة ومعدودة قامت بسرد ذكرياتها وكشف أسرار مراحل سياسية, للمملكة الأردنية الهاشمية, ومن هؤلاء أحمد الطراونة رئيس الوزراء السابق الذي توفاه الله قبل شهور, وهو والد الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء الحالي الذي كتب مذكراته ونشرها في الصحافة الأردنية, وطبعها لاحقا في كتاب, ويتحفظ معظم السياسيين الأردنيين عن الادلاء بشهاداتهم بشكل كامل, عبر نشر الكتب أو المذكرات, وان كانوا يتحدثون في المقابلات الخفية, أو مجالسهم الخاصة, وبشكل مقتضب, عما يعرفونه من أسرار دون ان تشكل عمليات الكشف هذه صورة مكتملة حول ما مضى وكان. ويثير هذا الكتاب منذ هذه الأيام ضجة كبيرة, خصوصا انه يتناول العلاقة الأردنية الفلسطينية, في الوقت الذي تتنوع فيه أصول السكان, ما بين أردنيين, وأردنيين من أصل فلسطيني حيث يصل عددهم إلى ما يزيد على نصف السكان, في الأردن الذي يبلغ عدد سكانه أربعة ملايين نسمة تقريبا, ويشغل حاليا مؤلف الكتاب عضوية مجلس الملك الخاص أو مجلس الأعيان الذي يضم أربعين عضوا يختارهم الملك حسين, ويشكلون بمجموعهم مجلس الأعيان الذي يُعد إلى جانب مجلس النواب مجلس الأمة. عمان ــ ماهر أبو طير: