لا يزال الرئيس العراقي صدام حسين ممسكا بزمام السلطة بعد ثلاثة اسابيع على عملية (ثعلب الصحراء) , واذا كانت واشنطن تؤكد انها (زعزعت) النظام, فان دبلوماسيين في بغداد يشككون كثيرا في تأثير تلك الغارات الجوية عليه . لكن هؤلاء الدبلوماسيين يحذرون من ان كل تحليل حول استقرار الحكم لا يمكن الوثوق به كثيرا لان النظام العراقي واحد من اشد الانظمة انغلاقا في العالم. وقد اكدت وزارة الدفاع الامريكية مؤخرا ان الخسائر التي مني بها الجيش العراقي تتفاوت بين 600 و1600 قتيل, ما يفوق الارقام التي طرحها العراقيون ب 10 الى 30 مرة. وذكرت واشنطن ان عددا من كبار المسؤولين العراقيين قتلوا خلال عمليات القصف التي استهدفت بغداد وعمق الاراضي العراقية من 16 الى 19 ديسمبر الماضي, وافاد العراق عن مقتل 62 جنديا وضابطا احدهم ضابط من الوحدات الخاصة للحرس الجمهوري الذي يتولى حماية الرئيس صدام حسين. واكد النائب العراقي سعد قاسم حمودي على هامش جلسة استثنائية للمجلس الوطني امس الأول ان الارقام الامريكية (مبالغ بها وترمي الى التغطية على فشل) عملية (ثعلب الصحراء) التي (استهدفت اطاحة النظام) . واوضح دبلوماسي من جانبه (لم نلاحظ حتى الان اي مؤشر ملموس الى زعزعة النظام) . وكان قائد القوات الامريكية في الخليج الجنرال انطوني زيني اكد يوم الخميس ان الرئيس العراقي (يشعر بالقلق) من قدرته على السيطرة على نظامه وان البرامج العراقية لاسلحة الدمار الشامل قد تراجعت (سنة الى سنتين) . واكد الجنرال الامريكي ان الاعدامات في جنوب العراق خير دليل على ذلك, وقال ان (فرقة فقدت قائدها وعددا آخر من الضباط) . واشار دبلوماسي آخر الى ان (عمليات التطهير والاعدامات في صفوف الجيش امر مألوف نسبيا, انها واحدة من عناصر سير النظام. وان لمن المبالغة التوسع في استخلاص النتائج بالاستناد الى تلك العمليات) , واوضح المسؤولون الامريكيون ان خطتهم كانت تقضي بالاغارة على وحدات الحرس الجمهوري (50 الى 70 الف رجل) على ان تستثنى الوحدات النظامية.وقال هذا الدبلوماسي (لا اعتقد ان هذه الخطة يمكن ان تفضي الى انتفاضة بسبب التداخل الكبير والرقابة الدائمة الموجودة بين جميع القطاعات العسكرية والاستخبارات والحزب) , وبعد انتهاء الغارات ابدى دبلوماسيون تحفظات عن فعاليتها وعن الاضرار المادية والبشرية التي اسفرت عنها. وكانت شهادات عدة اكدت ان العسكريين غادروا ثكناهم والموظفين وزاراتهم في بغداد قبل بدء الغارات, واعترف العسكريون الامريكيون بانهم لاحظوا تحركات ل (بعثرة) وحدات الحرس الجمهوري قبل عمليات القصف. وفي موازاة ذلك, كان العراق قد قسم اربع مناطق تتولى قيادة عسكرية شؤون كل واحدة منها, لتدارك اي خلل يطرأ على تراتبية القيادة. واستنتج المحللون من جهة ثانية ان العمليات العسكرية للحلفاء منذ حرب الخليج لم تؤد ابدا الى اضعاف الرئيس العراقي سياسيا. فقد تمكن النظام الذي انهكته حرب الخليج من قمع محاولة انتفاضة شيعية في الجنوب. وحتى الان لم تسفر المساعدة التي تمنحها واشنطن مذذاك الى معارضة مشرذمة, عن تغيير مسار الامور. وبعد بضعة ايام من الغارات, قرر الرئيس العراقي استعادة زمام المبادرة عبر افتعال مواجهة جديدة في المناطق المحظورة على الطيران, داعيا في الوقت نفسه الى اطاحة انظمة عربية كالنظام السعودي, وهي دعوة تدل على عزلة دبلوماسية اكثر مما تدل على عدم استقرار على الجبهة الداخلية, كما يقول الدبلوماسيون. ــ ا.ف.ب.