أوصى المجلس الوطني العراقي في ختام جلسته الاستثنائية امس القيادة العراقية برفض القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي تجاه العراق وحمل المجلس الكويت والسعودية مسؤولية الهجمات الاخيرة بالتزامن مع تصريحات تصعيدية لنائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قال فيه ان الكويت كيان انشأته بريطانيا لمحاصرة العراق وجدد اتهام الكويت بالتآمر الاقتصادي على بلاده قبل حرب الخليج الاخيرة. ففي ختام اجتماع استثنائي في بغداد امس وأمس الأول تبنى المجلس الوطني العراقي قراراً برفع الايدي جاء فيه: يوصي المجلس الوطني رئيس الجمهورية ومجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء عدم الاعتراف بالقرارات الجائرة التي صدرت ضد العراق من مجلس الامن الدولي. ودعا القرار القيادة العراقية الى (العمل من خلال الاتصال والتشاور لحث الحكومات العربية على الالتزام بقرارات الاتحاد البرلماني العربي وتطبيقها احتراما لمسؤولياتها القومية ولمسؤولياتها ازاء المجالس النيابية في اقطارها لما تمثله المجالس البرلمانية من حالة الحد الادنى من الارادة العربية التي عبرت عنها باقوى صورة الجماهير العربية التي ادانت العدوان الامريكي البريطاني وادانت الحصار المفروض على العراق بقرارات جائرة لا تستند الى شرعية دولية حقيقية ومنصفة وطالبت برفع الحصار المفروض على العراق فورا) . وحمل قرار المجلس الوطني العراقي (من شارك في العدوان الامريكي ــ البريطاني على العراق وقدم له التسهيلات مهما كان نوعها وفي مقدمتهم الكويت والسعودية كامل المسؤولية) مؤكدا ان العراق يحتفظ (بحقه في التعويض عن الخسائر المادية والبشرية والمعنوية التي نتجت عن ذلك) . واضاف البيان ان المجلس الوطني العراقي قرر (متابعة مناقشة ودراسة القرارات والاجراءات الجائرة التي تتناقض مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ومبادىء العدالة والانصاف التي فرضتها الامبريالية الامريكية على العراق بوسائل الضغط السياسي والابتزاز في الظروف التي سبقت واعقبت العدوان الثلاثيني (حرب الخليج عام 1991) واتخاذ المواقف والاجراءات اللازمة بشأنها وذلك في ضوء ما عبرت عنه ارادة شعب العراق وارادة الجماهير العربية) . تزامن هذا القرار مع مقال افتتاحي استفزازي كتبه نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ونشرته على صدر صفحتها الاولى امس صحيفة (الثورة) الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم في بغداد ندد فيه (بدوائر عربية) طالبت العراق بالاعتذار عن غزو الكويت عام ,1990 قائلاً ان بغداد قررت غزو الكويت نتيجة (التآمر الاقتصادي) الكويتي على العراق. وقال عزيز بمقاله الذي حمل عنوان (من يعتذر لمن) ان من (يتبنون هذه الدعوات يشوهون الحقائق) وتساءل (هل حكام الكويت ضحايا ام مجرمون يتعاونون مع هؤلاء الذين يغيرون على العراق عمداً) . وقال عزيز (ان الكويت انشئت ككيان من قبل بريطانيا من اجل محاصرة العراق وحرمانه من شواطئه التاريخية التي كانت جزءا منه منذ عهد السومريين وكانت كذلك في ظل الدولة العثمانية التي كانت اخر دولة تهيمن على العراق والمنطقة قبل ان ينشأ كيان العراق الحديث في عام 1921) . واكد عزيز ان حكام الكويت (كانوا منذ ان وجدوا صنيعة بريطانيا ومن بعدها امريكا من اجل محاصرة العراق واضعافه) . وزعم عزيز (ان الرئيس صدام حسين ليس هو القائد الوحيد في العراق الذي اشار الى هذه الحقائق وليست قيادة العراق الحالية هي وحدها التي قالت بان الكويت انشئت لمحاصرة العراق وجعله دولة مغلقة على البحر وبالتالي اضعافه عسكريا واقتصاديا بل ان كل الذين وصلوا الى الحكم في العراق منذ عام 1921 قالوا ذلك) . وذكر عزيز بأن مسالة الحدود بين العراق والكويت قديمة العهد مستشهدا بالمذكرة التي وجهها العراق الى الامين العام للجامعة العربية انذاك الشاذلي القليبي في يوليو 1990 والتي جاء فيها انه (من المعروف انه منذ عهد الاستعمار والتقسيمات التي فرضها على الامة العربية هناك موضوع معلق بين العراق والكويت بشأن تحديد الحدود) . واضاف عزيز ان المذكرة اشارت الى ان الكويت استغلت انشغال العراق بالحرب مع ايران (1980 ــ 1988) (فصارت تقيم المنشآت العسكرية والمخافر والمنشآت النفطية والمزارع على ارض العراق) . وكان العراق اعلن اعترافه بالحدود مع الكويت موضوع القرار 833 الذي اعتمده مجلس الامن الدولي في مايو 1993. ويتهم العراق الكويت بأنها سرقت النفط العراقي من حقل الرميلة الذي يقع بين البلدين اثناء الحرب العراقية الايرانية وبانها اغرقت السوق العالمية بالنفط بهدف تخفيض سعره لايذاء العراق في جهوده لاعادة الاعمار بعد الحرب مع ايران. وقال عزيز ان (حكام الكويت لم يكونوا يملكون قوة عسكرية يؤذون بها العراق فاستخدموا قوتهم التي يتفوقون بها, قوة الاقتصاد, لشن عدوان لئيم على العراق) . ــ أ.ف.ب