اتسمت الحملة الانتخابية البلدية في قطر والتي دخلت يومها الثالث, بحماس المرشحين والمرشحات على وجه الخصوص وتميزت كذلك باستخدام اجهزة الهاتف المتحرك (موبايل) من قبل المرشحين (348 بينهم 6 سيدات) لشرح برامجهم الانتخابية اضافة الى النشر عبر الصحف واقامة مقار انتخابية لجلب الناخبين واقامة الولائم وساعدهم في ذلك شهر رمضان حيث فرص اللقاءات الجماعية عبر الجلسات الرمضانية ونصب الخيام. وقد دعا رئيس اللجنة الاعلامية للانتخابات الدوائر الـ 29 لتقديم مرشحها في المجلس البلدي حتى يتسنى له استلام تصاريح الدعاية الانتخابية له. واذا كان الرجال يتحركون بحرية اكثر في حملاتهم.. فإن المرشحات الست يجتهدن في ذلك قدر الامكان.. بالنظر الى طبيعة المجتمع القطري المحافظ.. والذي يشهد الانتخابات لاول مرة في تاريخه. وقد عمدت بعض المرشحات الى ابتكار اساليب انتخابية منها توفير هدايا رمزية لابناء دوائرهن, مثل المفكرات والآلات الحاسبة وغيرها مما يمكن طبع اسمائهن وشعاراتهن عليها.. كما يستعين اغلب المرشحين بفرق عمل بعض افرادها متطوعين وبعضهم مدفوعي الاجر.. من اجل انجاز حملات انتخابية ناجحة.. وتتمحور اغلب الشعارات والبرامج الانتخابية على تعصير وجه المدن والاحياء وانشاء مرافق تربوية وترفيهية للعناية بالشباب.. والمعاقين.. وغيرهم من سائر فئات المجتمع. كما خصصت الصحف المحلية, مساحات واسعة لمقابلات مع المرشحين, ولتغطية اخبار الحملة الانتخابية التي لم تبلغ اوجها بعد.. لكن اللافت في الانتخابات البلدية القطرية يظل موضوع مشاركة ست سيدات موزعات بين قطاعات التربية والصحة والجامعة.. وتحديدا شجاعتهن في خوض المنافسة الى جانب رجال يتمترسون وراء امكانيات مادية ضخمة.. ووراء نوع من الحصانة الاجتماعية التي تبوئهم للنجاح قبل النساء.. ورغم ذلك فقد ابدت المرشحات الست شكيمة قوية.. وعبرن جميعهن عن عدم نيتهن في الانسحاب رغم ان الواحدة منهن تواجه عشرة منافسين لها في دائرتها احيانا.. وتعتقد كثيرات ان مجرد المشاركة في الانتخابات شرف سيخلده لها التاريخ.. لكن بعضهن الآخر, يعولن على نسبة الـ 45% من الناخبات اللاتي سجلن اسماءهن في القيد الانتخابي وهي نسبة تعد مرتفعة نسبيا قياسا بحداثة التجربة.. وبطبيعة المجتمع المحافظ.. علما وان العدد الاجمالي للناخبين تجاوز 22 ألف ناخب.. بعد تصفية جميع الوضعيات والتثبت من قانونيتها. وقد استفادت المرشحات القطريات من دورات تدريبية نظمتها اللجنة النسائية التحضيرية للانتخابات على مدى اكثر من ستة اشهر سبقت الموعد الانتخابي.. ومن ابرز ما قامت به ذات اللجنة استدعاؤها لخبراء في التدريب الانتخابي من عدة بلدان.. منها الولايات المتحدة الامريكية.. والكويت.. وقد زارت الدوحة مؤخرا كل من الدكتورة امال صدقي وننر (امريكية عربية الاصل) وخبيرة من المؤسسة الدولية للانظمة الانتخابية.. مع الدكتورة (ابمبي هاو تورن) مديرة براجم الشرق الاوسط للمنظمات الانتخابية بواشنطن, حيث اشرفتا على دورة مكثفة استهدفت المرشحات.. فرادي وجماعات.. وركزتا معهن على فنون ادارة الحملات الانتخابية وجدول اعمالها.. مع محاولة التغلب معهن على بعض الصعوبات الخاصة, وتحديدا نقطة مقابلة المرشحة للرجال.. ودلت بالاقتراح بان تتم هذه المقالات الضرورية في الجامعات والهيئات الاجتماعية المختلفة.. وبالتالي في امكنة لاتكون مخصصة للرجال فقط. ويبدو ان (التحمية) النسائية قد اتت اكلها على الاقل في عدم تسليم المرشحات بالامر الواقع,, او بهيمنة الرجال على العملية الانتخابية من حيث عدد المرشحين الكبير.. دافعهن في ذلك الاستمرار في بناء حياة سياسية مستقلة.. ومحاولة التواجد على صفحة جديدة في تاريخ قطر تبدأ يوم 8 مارس المقبل تاريخ اول اقتراع مباشر في البلاد. الدوحة ـ فيصل البعطوط