نصح صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة السلطة الوطنية الفلسطينية بالتحلي بالصبر في مواجهة الأوضاع الصعبة والمعقدة الناجمة عن مراوغة الحكومة الاسرائيلية المتمثلة بلجوئها للانتخابات المبكرة تهرباً من تنفيذ التزاماتها , طبقا لاتفاق واي بلانتيشن فيما ثمنت السلطة الفلسطينية مواقف صاحب السمو رئيس الدولة الحكيمة والقومية الخاصة بضرورة القمة العربية والتضامن العربي. ورد ذلك في حديث خاص أدلى به محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لوكالة انباء الامارات أمس قال فيه ان صاحب السمو رئيس الدولة يعلم تماما أن الوضع يجب الا يفقدنا الأمل وأن نصبر لأن استعجال الأمور قد يؤدي الى عكس النتائج التي نريدها كما يجب علينا أن نكشف الموقف الاسرائيلي حتى يعلم العالم من الذي يضع العراقيل أمام عملية السلام. ووصف ابو مازن هذا الرأي بأنه سديد وينطلق من زعيم عربي اصيل وحكيم يشهد له الجميع بمواقفه القومية وبحكمته وبعد نظره وارائه السديدة.. وقال انه سينقل هذا الرأي الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وذكر ابومازن ان صاحب السمو رئيس الدولة حمّله رسالة الى الرئيس عرفات كما تبادل معه وجهات النظر حول تطورات الاوضاع على الساحة الفلسطينية والعلاقات الثنائية. ووصف العلاقات الاماراتية الفلسطينية بأنها في احسن حالاتها مشيدا بالسياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة.. وقال ان هذه السياسة تتسم بوضوح الرؤية سواء على الصعيد السياسي او العلاقات الثنائية او بالنسبة للمواقف القديمة الجديدة لسموه حول القمة العربية والتضامن العربي التي لم تهتز رغم كل المشاكل التي حصلت وهذا شيء يسجل لسموه. واشاد ابومازن باعلان دولة الامارات تخصيص مبلغ 50 مليون دولار مساهمة منها فى دعم مشروعات التنمية في الاراضي الفلسطينية وذلك خلال مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في واشنطن في 30 نوفمبر الماضي كما اشاد بمساهمة دول الخليج العربية والدول العربية والاوروبية في مشروعات التنمية الفلسطينية. وردا على سؤال عن رؤيته لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة في اسرائيل وهل تعتبر التفافا على اتفاق واي بلانتيشن ومحاولة مكشوفة للتنصل منه اكد ابومازن ان هذه الانتخابات تعتبر هروبا من تنفيذ واى بلانتيشن الذي وقعه بنيامين نتانياهو بدون رغبة منه وعاد الى اسرائيل من واشنطن ليضع شروطا غير منطقية وغير مقبولة رفضتها السلطة الفلسطينية كما رفضها الامريكيون. واضاف ان نتانياهو لجأ الى التحايل واعلن انه سيطرح على الكنيست خطة من خمس نقاط للتصويت عليهامن بينها انه يجب على السلطة الفلسطينية ان لا تعلن عن قيام دولة فلسطينية وان تحدد عدد افراد الشرطة الفلسطينية وتجمع السلاح. وحول ما اعلنه شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اخيرا بعد لقائه مع الرئيس الفلسطينى من ان ابوعمار صرف النظر عن اعلان الدولة الفلسطينية فى الرابع من مايو المقبل اكد ابومازن ان هذا الموعد هو موعد مقدس ومتفق عليه في الاتفاق الذي وقع في واشنطن والذى يتحدث عن انتهاء المرحلة الانتقالية والنهائية وليس الانتقالية فقط بمعنى الانتهاء من حل جميع قضايا المرحلة النهائية وهي القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين وغيرها. الا ان ابومازن المح الى ان السلطة الفلسطينية ستنتظر حتى يحين موعد الرابع من مايو وترى ماذا سيكون عليه الوضع وقال انه يفترض فى هذا التاريخ ان تكون قد انتهت مشاكل القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين لتكون هناك دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. وسئل ابومازن كيف يفترض انتهاء قضايا الوضع النهائي قبل الرابع من مايو بينما ستجرى الانتخابات الاسرائيلية في 17 مايو للهروب من هذه الالتزامات فأجاب قائلا ان السلطة الفلسطينية تطالب الحكومة الاسرائيلية باحترام المواعيد الواردة في الاتفاق (ولكن ما ذنب الشعب الفلسطينى اذا تنصلت الحكومة الاسرائيلية من التزاماتها ولجأت الى المماطلة والتحايل وعدم التطبيق) . وتساءلت (لماذا تخترع الحكومة الاسرائيلية المبررات والاسباب وتتذرع بالانتخابات؟ ولماذا تعطل مفاوضات المطار واعادة الانتشار للمرحلة الثانية في رام الله والجزء الثالث من الخليل والمرحلة الثالة الواردة في المادة الرابعة من الاتفاق؟ التي تقول بالانسحاب من جميع اراضي الضفة الغربية باستثناء كذا... وكذا التي اتفقنا عليها وشكلنا لجنة لهذه الفرصة لم تجتمع حتى الآن ) . وتوقع ابومازن ان تشهد المرحلة المقبلة وحتى اجراء الانتخابات الاسرائيلية حالة من السكون والجمود والتي ربما تؤدي الى بعض التوتر بما اسماه (عمليات اليأس) .. وقال ان هذا الامر لانريده بل نريد ان يشعر الناس بالارتياح ويتجهون الى العمل ويكون لديهم الأمل حتى لايصلوا الى اليأس. واضاف قائلا (ولكن اذا وصل الناس الى حد اليأس فلسنا مسئولين نهائيا اننا مستمرون في المحافظة على الأمن) مستبعدا في ان تؤدي هذه المرحلة الى حدوث حالات من الاغتيالات. وحول تقييم السلطة الفلسطينية للدور الأمريكي في عملية السلام خاصة وان الشعب الفلسطينى الذي رفع العلم الامريكي خلال زيارة الرئيس بيل كلينتون لغزه قام باحراق العلم نفسه بعد القصف الامريكى للعراق قال ابومازن لقد رفعنا 30 الف علم امريكي احتراما وتقديرا لجهود الرئيس كلينتون والادارة الامريكية وما زلنا نقدر هذه الجهود بصرف النظر عن موقفنا الرافض لضرب الشعب العراقي وهذا امر لانقاش فيه. وأوضح ابو مازن ان احد الاحزاب الفلسطينية قام باحراق العلم الامريكي (واوقفنا هذا الأمر وقلنا نعم للتظاهر والتعبير عن الرأي في الحدود المقبولة ولكن لا يجوز ان نستقبل الرئيس الامريكي بالاعلام وفي اليوم التالي نحرقها) . ونفى ابو مازن علمه بتقارير صحفية ذكرت ان كلينتون ابلغ نتانياهو خلال زيارته عن اعتزامه ضرب العراق وقال ان السلطة الفلسطينية لم تكن لديها اية معلومات عن الهجوم على العراق وكان لها شخص موجود في العراق هو الوزير عزام احمد الذي كان على صلة مع المسؤولين الروس للتنسيق كما كانت السلطة على صلة مع مصر والاردن لتنسيق المواقف العربية والدولية. واضاف (نحن نعتبر هذه الضربة ادت الى ايذاء الشعب العراقى ونحن ضد ذلك وفي الوقت نفسه بقي ان تطبق الحكومة العراقية قرارات الشرعية الدولية) . وردا على سؤال عن موقف السلطة الفلسطينية من النظام العراقي قال (ان الشعب العراقي هو المسؤول عن هذا الأمر وهي قضية داخلية ونحن نقول انه يجب ان يلتزم العراق بقرارات الشرعية الدولية وفي الوقت نفسه نقف ضد ضرب الشعب العراقي وتجويعه) . وحول ما تردد من تقارير عن عدم اهتمام القيادة الفلسطينية بمسألة عقد قمة عربية او عرض عملية السلام المتعثرة على القمة باعتبارها تتم وفق اتفاقات ثنائية وبرعاية امريكية اكد ابو مازن ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يؤيد عقد اية قمة عربية لبحث كل القضايا بما فيها وعلى رأسها قضية السلام لأنها قضية العرب الاولى اضافة الى قضية العراق وقضية ليبيا او اية قضية اخرى تريد الدول العربية طرحها. وسئل ابومازن ماذا يمكن ان تقدمه القمة العربية للقضية الفلسطينية؟ فاجاب (نحن يهمنا على الأقل الغطاء العربي واذا لم تقدم شيئا ماديا فيكفي ان نشعر بالدفء العربي وكذلك الأمر بالنسبة للعراق او ليبيا او اية دولة قد لا تقدم القمة شيئا ولكن على الأقل نشعر بأن العرب معنيون وهذا بحد ذاته يعد امرا جيدا) . ـ وام