احتفى المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان بالتنظيمات السياسية التي بادرت بالتسجيل ووصفتها بأنها تنهض على البرامج والأفكار لا الأشخاص , محذرا في الوقت نفسه من ان حزب (الأمة) بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي قد يواجه انشقاقا بظهور قيادات منفلتة من عباءة المهدي ما لم يبادر هذا الأخير باللحاق بقطار التوالي. واعتبر د. معتصم عبد الرحيم عضو المجلس القيادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وأمينه العام بولاية الخرطوم, ان مرحلة تسجيل المؤتمر (الحاكم) وبقية تنظيمات التوالي يعد بداية مبشرة وجادة تميز السودان والبلاد تستقبل مطالع القرن الجديد أكثر رسوخا في ممارسة الحريات والشورى وضبطها بجدلية الواجبات والحقوق. وأضاف د. عبد الرحيم في تصريحات لـ (البيان) ان بناء الدستور والقانون على جدول الحقوق والواجبات اقتضته ضرورة اتساق البناء حتى لا تقوم التجربة, وتسير عرجاء تتحدث عن الحقوق وتغفل الواجبات. ورأى د. عبدالرحيم ان التزام المؤتمر الوطني بالقانون والتسجيل لدى مسجل التنظيمات السياسية وفق شروط ومقتضيات قانون تنظيمات التوالي السياسي, يصب في خانة طمأنة الجميع بأن لـ (الانقاذ) مصداقية وجدية تجاه الممارسة الديمقراطية السلمية, وأنها أي (الانقاذ) تعني ما تقول وتلتزم بما تقول. وأشار د. عبد الرحيم إلى ان المشهد السياسي السوداني الراهن, في ظل أجواء (مرحلة التوالي) يفصح عن بداية قيام نواة لتنظيمات سياسية قائمة على الفكر والبرامج لا الزعامات والبيوتات. وتوقف د. عبد الرحيم أمام الطرح الذي يقدمه الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الشريف زين العابدين الهندي, ورأى أنه طرح متقدم ينظر إلى قضايا البلاد الأساسية بتجرد وعمق, ويجهد لكي يجد لها الحلول الناجعة, وزاد د. عبد الرحيم يماثل الطرح نظام أساسي يقوم على الشورى واحترام الرأي الآخر, واعتبر د. عبدالرحيم ان تنظيمات التوالي التي بادرت بالتقيد وفق قانون تنظيم التوالي السياسي ستثري الساحة السياسية والفكرية ببلادنا وتضيف إلى ما قدمه المتقدمون الكثير مما يفيد السودان وشعبه. وأجاب د.عبد الرحيم ان أهم ما يميز أحزاب تنظيمات التوالي التي برزت مؤخرا هو أنها تقوم على المؤسسية والبرامج والافكار, وأنها تقوم على بنيات (نظم أساسية) تنتمي إلى العصر الذي نعيش فيه, اضافة إلى انها تراعي التطورات التي حدثت في المجتمع السوداني. وحول غياب حزب الأمة عن تنظيمات التوالي رد د.عبد الرحيم الأمر إلى تردد حزب الأمة للدخول في مرحلة التوالي لأنها تتطلب بناء ديمقراطيا ونظاما أساسيا وبرامج وأفكارا لا أن تقوم التنظيمات على الولاءات الطائفية والشخصية التي تغيب خلالها الأفكار والاطروحات, وأضاف: لكن ان واصل حزب الأمة غيابه عن الساحة السياسية يكون حكم على تاريخه السياسي بأن يصبح حزبا سابقا. وقال عبد الرحيم لـ (البيان) : أتوقع ظهور حزب الأمة لكن بصورة جديدة اذ لن يكون ذلك الحزب الذي يكتب أدبياته الصادق المهدي, أو تنحصر قيادته في مجموعة تقليدية بل سيأتي بقيادة تيار أنصاري استقلالي منفلت من قيادة الصادق المهدي التقليدية, وأضاف ان التغييرات التي شهدتها البلاد خلال سنوات (الانقاذ) العشرة تتطلب ان تقرأها القيادات السياسية بشكل جيد حتى لا تقع في المأزق الذي ستدفع ثمنه من تاريخها. الخرطوم ـ البيان