في سابقة غير معهودة حصل الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يترأسه زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني على تصريح من الجهات الرسمية باقامة مهرجان سياسي بمدينة ود مدني (ثاني كبرى مدن السودان) يوم الثلاثاء (غدا) في خطوة تزامنت مع انباء عن توجه مبعوث منه الرئيس السوداني عمر البشير الى السعودية حاملا رسالة من للميرغني وعودة الحديث عن اتجاه لتكوين حكومة وحدة وطنية تضم المعارضة برئاسة البشير. ويأتي الحصول على التصريح بعد يوم من قيام الجناح المنشق عن زعامة الحزب بتنظيم مهرجان سياسي في ضاحية بري (شرق الخرطوم) لاحياء ذكرى الزعيم الراحل الشريف حسن الهندي الذي قضى في المنفى وهو يقاتل ضد نظام الرئيس الاسبق جعفر نميري. وسيشارك في مهرجان ود مدني الذي يعد الثاني من نوعه بعد انطلاق النشاط العلني للحزب الاتحادي, قيادات الحزب المعارضة. وكانت قوات الشرطة قد تصدت الاسبوع قبل الماضي لجماهير الحزب للحيلولة دون مشاركتهم في اول مهرجان حاشد اقامه الحزب منذ عشر سنوات بمنزل زعيمه التاريخي اسماعيل الازهري في ام درمان. الى ذلك ذكر في الخرطوم ان التجاني محمد ابراهيم احد ناشطي الجناح المنشق الذي تحالف مع الحكومة سيتوجه غدا الثلاثاء الى السعودية حاملا رسالة من الفريق البشير الى زعيم المعارضة السودانية في الخارج محمد عثمان الميرغني. ويعد التجاني ابراهيم العقل المدبر لعودة زعيم الجناح المنشق عن الميرغني الشريف زين العابدين الهندي الى الخرطوم وانخراطه في تحالف غامض مع الحكومة انتهى بتسجيله حزبا باسم الاتحادي الديمقراطي بصفته الامين العام دون تسمية رئيس الحزب. ورفض التجاني ابراهيم الكشف عن فحوى الرسالة التي يحملها من البشير للميرغني لكنه اعتبر في تصريح لـ (البيان) ان (مبادرة الهندي فتحت الابواب لاعادة الاحزاب وان الخطوة المقبلة ستكون اكثر رسوخا في هذا الاتجاه. ودرجت الخرطوم على بث معلومات تفيد بقرب عودة زعماء المعارضة من الخارج وعن اتصالات بين الطرفين غالبا ما تنفيها المعارضة. وفي هذا الاطار تتحدث صحف الخرطوم عن اتجاه بتكوين حكومة (قومية) انتقالية حال عودة زعماء المعارضة من المنفى بحيث يرأسها البشير لتغطي فترة رئاسته المتبقية وهي عامان. وفي سياق غير بعيد نسبت صحيفة الانباء الحكومية تصريحات (ملفتة للناشط المعارض غازي سليمان رئيس التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية) , ناشد فيها رموز المعارضة في الخارج (المراهنة على العمل الجماهيري في الداخل باعتباره الطريق الاقصر لسيادة البرنامج الديمقراطي. ومعروف ان المعارضة الخارجية تتمسك بالمؤازرة بين العمل العسكري والتحرك الجماهيري الذي عولت عليه كثيرا وان كان النشاط العسكري شهد جمودا في الاونة الاخيرة. من ناحية اخرى ووسط حشد سياسي اغلبهم من كوادر الاتحاديين احتفلت قرى اللاماب (مسقط رأس اسرة الشريف الهندي) امس بالذكرى السابعة عشرة لرحيل الشريف حسين الهندي حيث تناول المتحدثون مآثره ونضاله من اجل وحدة السودان وتحقيق السلام. وتحدث في حفل التأبين الذي اقيم تحت شعار (ان الرجال والانفس كلها ذاهبة ويبقى الوطن ويبقى الفكر وتبقى المبادىء) تحدث عثمان الشريف وزير الاسكان الاسبق وابرز قيادات مجموعة الشريف زين العابدين الهندي عن شهداء الحركة الوطنية وقال انهم كانوا زاهدين عن متاع الدنيا الزائلة وخرجوا من بيوت الاوقاف واضاف قائلا اننا لا نقف للذكرى فقط وانما لنؤكد اننا لا نعمل عملا الا اذا استوحينا فيه رضا الله وان الحركة الوطنية اعطتنا اسلوبا ومنهجا لو اتبعناه لما ضللنا الطريق وعندما نقول الحركة الوطنية هذا لا يعني اننا وحدنا بل هنالك وطنيون في مختلف الاتجاهات. ونادى محمد اسماعيل الازهري بتوحيد الصف وقال نحن نطالب الان بأن نعمل ما تريده جماهير الحركة الاتحادية من قياداتها وسنمضي في طريق النضال والعزة مؤكدا ان الحركة الاتحادية تعمل في سبيل الوطن. وتحدث حسن عوض المحامي عن الحزب الاتحادي الديمقراطي, مناشدا وحدة الصف, وقال ان السودان يتعرض للخطر, وان الحوار هو الحل الامثل لكل قضايا الوطن, مشيرا الى ان العنف لا يولد غير العنف. وعن فترة الجبهة الوطنية, (المعارضة السودانية المسلحة ضد النظام المايوي حيث كان الشهيد من ابرز قادتها) تحدث عثمان خالد مضوي احد قادة الجهة الاسلامية العربية الذي رافق الهندي خلال تسع سنوات, وقال ان الهندي هو احد صناع تاريخ السودان, وان المعارضة وقتها توصلت الى وضع دستور الجبهة الوطنية التي ضمت احزاب الامة, والاتحادي الديمقراطي والتيار الذي شكل الجبهة الاسلامية القومية فيما بعد والتي وصفها بأنها تمثل اوسطية اهل السودان وذلك في محاولة لجمع شتات السودانيين وللوصول الى صيغة لتوحيد اهل السودان, واضاف قائلا ولكن نسي الناس ما اتفقنا عليه في الخارج ولست الوم احدا ولكن اقرر حقيقة وهو ان الدستور والميثاق الذي تواثقنا عليه لم يلتزم به. وتحدث مضوي عن ملابسات التحالف آنذاك وانفضاضه فيما بعد. وعن ابناء الولايات الجنوبية شارك في حفل التأبين مكواج دينق وزير الدولة بمؤسسة التنمية, وفاروق جاتكوت رئيس الهيئة البرلمانية للولايات الجنوبية بالمجلس الوطني الذي قال لدى مخاطبته الحفل ان الهندي كان محبا للسلام, وانه ليس ملكا للشماليين بل لكل السودانيين. وتحدث غازي سليمان المحامي عن الشريف حسين الهندي ابان عمله في وزارة المالية, وقال ان الشهيد استحدث بند العطالة الذي يعادل التأمين الاجتماعي الى جانب بند التأمين الصحي, كما شارك في الحفل اللواء متقاعد الهادي البشرى وزير الطرق والاتصالات الذي سبق الهندي في الانشقاق عن المعارضة.