تباينت آراء نواب المجلس التشريعي الفلسطيني, حول الطريقة الاجرائية للتعامل مع تقرير سياسي عرضه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات, حول آخر التطورات على الصعيد السياسي . وتمحورت الآراء حول ما إذا كان يتوجب على المجلس التشريعي رد التقرير, أو مناقشته, أو مجرد الاكتفاء بالاستماع إليه, سيما انه لم يتم تحديد الصفة التي استند إليها عريقات عندما استعرض التقرير سواء بصفته مفاوضا, أو تم تكليفه من قبل الحكومة لعرض التقرير أمام المجلس, وهو الأمر الذي طالما آثاره النواب خلال جلساتهم السابقة كلما تقدم عريقات بتقرير ما حول الوضع السياسي. واضافة إلى ذلك, اعتبر عدد من النواب ان ما جاء في تقرير عريقات, الشفوي لم يتضمن تفصيلا لسياسة السلطة الفلسطينية الاستراتيجية المقبلة, سيما بعد اعلان الحكومة الاسرائيلية الاستيطانية خلال الأشهر المقبلة, وبعد اعلان الحكومة الاسرائيلية تعليقها لتنفيذ اتفاق واي ريفر, وما عقب ذلك من اعتداءات اسرائيلية متواصلة على الفلسطينيين, في مختلف الأراضي الفلسطينية. وطالب عريقات, في حديثه للمجلس التشريعي بأن يتوجه برسائل إلى برلمانات العالم, للتأكيد على ان الانتخابات الاسرائيلية ليس لها علاقة بالتزامات عملية السلام. وأثار اقتراح عريقات هذا حفيظة النواب الذين اعتبروه بمثابة تكليف من السلطة التنفيذية للمجلس التشريعي وهو ما يرفضونه. وعقب إبراهيم أبو النجا, نائب رئيس المجلس, على هذا المطلب بالقول: (القضية أصبحت وكأنها بين المجلس التشريعي والحكومة الاسرائيلية, وكأنه ليس للحكومة الفلسطينية أي دور. ونحن نطالب بأن توضح الحكومة ماذا لديها لتفعله ازاء ما تقوم به اسرائيل, وكمجلس تشريعي نحن نعرف دورنا جيدا ولا نكتفي بهذا الرد) . وطالب عدة نواب برد التقرير وعدم القبول به, في حين طالب آخرون بالاكتفاء بمجرد الاستماع إلى التقرير وعدم مناقشته, على أن تتولى اللجنة السياسية في المجلس صياغة تقرير شامل وتقديمه إلى المجلس التشريعي في جلسته المقبلة. وفي رده على المطالبة برد التقرير, قال عريقات: (أنا لست رئيس اللجنة السياسية في المجلس حتى يرد تقريري, ولم أقدم التقرير وكأنني في استجواب, علما بأنني تحدثت بكل دقة. وطالبت كعضو في المجلس وممثل عن الحكومة, بأن يكون دور المجلس فعالا ومساندا لدور الحكومة) . وأعرب عريقات عن رفضه لما طالب به النواب, داعيا لعقد اجتماع مع اللجنة السياسية للحديث حول الوضع السياسي بشكل عام, قبل أن تقدم اللجنة تقريرها إلى المجلس التشريعي. ورفع عدد كبير من النواب أيديهم طالبين الحديث, الا ان رئاسة المجلس واستجابة لاقتراح النائب عثمان الغشاش, ارتأت الاكتفاء بالاستماع إلى التقرير دون أن يكون هناك أي نقاش, والتأكيد على اللجنة السياسية التي تعد تقريرا شاملا حول الوضع السياسي العام, بأن تراعي حديث عريقات لدى صياغة تقريرها. وطالب المجلس التشريعي باتخاذ قرار بتجميد الاتفاق. وأشار عريقات إلى تحرك ثلاثي فلسطيني ـ مصري أردني جاد, اضافة إلى اتصالات فلسطينية ــ أمريكية وأوروبية, لالزام اسرائيل بتنفيذ استحقاقات الاتفاقية. وطالب المجلس التشريعي بتوجيه رسائل إلى برلمانات العالم, تؤكد ان الانتخابات الاسرائيلية ليست ذات علاقة بالتزامات اسرائيل حيال عملية السلام, وذلك كنوع من العمل المشترك بين المجلس والحكومة في هذا الاتجاه. وتعقيبا على اجتماع (لجنة التحريض) الذي عقد في رام الله, قال عريقات: (التحريض ليس مسألة اسرائيلية, وفي جيوب نتانياهو أمور تحريض أكثر مما لدينا, لذلك فالجانب الفلسطيني المفاوض, يعرف كيف يتحدث حول التحريض الاسرائيلي) . واستعرض كبير المفاوضين الفلسطينيين الاستحقاقات التي كان من المفترض أن تنفذها اسرائيل بموجب الاتفاق الأخير, مشيرا إلى سياسة جديدة يتبعها نتانياهو وهي (الاشتراط القتالي) , أي (إذا نفذ الفلسطينيون سننفذ) . رام الله ــ البيان