بدأت عملية التطهير الاداري في لبنان, في وقت لم تكتف فيه حكومة الرئيس سليم الحص بوضع 19 مديرا عاما ورؤساء دوائر وأعضاء مجلس مستقلة بتصرف رئيس مجلس الوزراء, بل اشارت على لسان أحد وزرائها الى ان دفعات أخرى من هذا القبيل سوف تصدر عن مجلس الوزراء في أوقات لاحقة . ولا تخفي مصادر حكومية ان ذلك يعني ابعاد كبار المسؤولين المحسوبين على رئيس الحكومات الثلاث السابقة رفيق الحريري في الادارات العامة من دون ان يتم تعيين بدلاء عنهم. وعرف من المبعدين (الحريرين) كلا من : الياس مكلي (مديرعام البيئة), علي زراقط (مدير عام التعليم المهني), قاسم حماده (مدير عام مكتب الدواء), عبد الحليم حريبة (مدير عام الضمان الاجتماعي), سعد خالد (مدير عام التنظيم المدني), غسان عاصي (مدير عام الاستثمار والتجهيز في الهاتف) جورج أبو زيد (مدير عام التجهيز المالي والكهربائي), جوزف الهوا (مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان), جوزف الحلو (رئيس مجلس ادارة شركة (اليسار) ), نبيل الجسر (رئيس مجلس ادارة مجلس الانماء والاعمار), نهاد بارودي (عضو مجلس ادارة مجلس الانماء والاعمار), يوسف النقيب (رئيس هيئة (أوجيرو) ), نقولا نصر (مدير عام وزارة النفط), خليل أبو منصور (عضو المجلس الأعلى للجمارك), هشام ناصر الدين (مدير عام وزارة المهجرين) رياض العبد الله (مدير عام الطيران المدني), محمد فواز (رئيس مجلس تنفيذ المشاريع), محافظ بيروت نقولا سابا, ومحافظ جبل لبنان محمد سهيل يموت. ولم تشمل الاعفاءات كبار المسؤولين, بل قررت الحكومة تصفية مؤسسات عامة ايضا أو دمجها, ومن ذلك دمج مجلسي (تنفيذ المشاريع الانشائية) و(تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت (في مؤسسة واحدة) وتصفية (مؤسسة اوجيرو) في حين لم يتقرر تصفية (المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمرات (ايدال) ). شكلت قرارات الحكومة على ذلك الصعيد خضات ادارية وسياسية, فيما سارع وزير الاعلام انور الخليل الى توضيح الصورة لـ (البيان) بنفيه ان تكون وراء التدابير الحكومية أية عملية (تسييس) لافتا الى ان (المسؤولين الوارد ذكرهم اعلاه) لم يحالوا على أي نوع من أنواع المجالس التأديبية, وموضحا ان البدائل عنهم ستأخذ بعض الوقت ليتم تكليف أشخاص من داخل الملاك الاداري للدولة, وذلك ما يعني الغاء التعاقد مع مسؤولين من خارجه, الامر الذي كان يكلف الخزينة اعباء مالية مرتفعة. وتوضح المصادر الوزارية أمثلة على ذلك وهو ما يتعلق بمؤسسة (أوجيرو) التي أنشأها الرئيس الحريري, معطية بعض النماذج عن رواتب عالية جداً لبعض الموظفين المحسوبين عليه وهي على النحو التالي, مع الأخذ بعين الاعتبار ان الحد الأدنى للرواتب في القطاع العام هو 300 ألف ليرة لبنانية: نديم جوهري (7 ملايين ليرة), صموئيل منسي (7 ملايين), وليد شما (6 ملايين و600 ألف), طلعت لحام (7 ملايين و700 ألف), صفوان كبارة (7 ملايين), مصطفى ثنير (5 ملايين و200 ألف), رمزي خولي (5 ملايين و500 ألف), عفيف الخطيب (7 ملايين و750 ألفا). اضافة إلى ان (أوجيرو) خصصت لكل مدير ومستشار سيارة مع سائقها, وان صفقة أجريت لهذه الغاية قضت بشراء 400 سيارة من وكيل لها في صيدا (مدينة الحريري), وهو يرتبط بصلة قرابة مع رئيس مجلس إدارة (أوجيرو) يوسف النقيب. وزير الاصلاح الإداري من جهته يعتبر وزير الاصلاح الإداري حسن شلق ان المديرين العامين المعفيين من مهماتهم قد يشكلون الدفعة الأولى في هذا الاطار, مضيفا: (ان ثمة دفعات لاحقة قد تتم في المجال نفسه) . ولعل الأهمية في الأمر ان مجلس الوزراء اتخذ قراراته تلك على ضوء تقرير قدمه له الوزير شلق, لذلك يشير وزير الاعلام ان أحدا من الوزراء لم يكن على اطلاع مسبق بقرارات احالة المدراء العامين على رئاسة مجلس الوزراء إلا بعد أن تلا وزير الاصلاح تقريره الذي تضمن اقتراحات محددة من المجالس الرقابية في الدولة. وعن مبدأ النقل الدوري لموظفي الفئة الأولى أوضح شلق انه مطبق في دول عدة منذ أعوام, مضيفا الى ان هذا: (لن يؤدي إلى كسر التوازن الطائفي) لافتا الى: (ان هذا التوازن ليس ضرورة اساسية لايمكن تجنبها, فلماذا يبقى مدير عام في مركزه 16 سنة أو أكثر) . ويضيف وزير الاصلاح الاداري كاشفا لـ (البيان) ان الخطوة المقبلة في مجلس الوزراء سوف تشمل اعداد هيكلية الادارة ومشروع دمج الوزارات: (وسيكون الدمج بآلية تلقائية في المؤسسات الوزارية المتقاربة, وفي مقدمتها تلك التي تعني بشؤون القطاع التربوي, فالولايات المتحدة الامريكية لا تملك أكثر من 14 وزارة, على سبيل المثال. ويوضح وزيري المواصلات السلكية واللاسلكية المحامي عصام نعمان من جهته معلقا على تصفية (أوجيرو) بقوله: (ان اعادة تنظيم وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية تعنى انشاء مؤسسة استثمارية كبرى تتولى شؤون الانشاء والتجهيز والاستثمار والصيانة في قطاع الاتصالات بحيث تستوعب هيئة (أوجيرو) بجميع موظفيها, ويتم في اطارها تصفية الجهاز القديم لهذه المؤسسة, فيبقى فيها الموظفون القائمون بأعمالهم, اما الذين لا يعملون ممن يشكلون فائضاً, فيوزعون على الادارات والمؤسسات العامة التي تعاني نقصا في العناصر البشرية) . تجدر الإشارة الى ان عدد موظفي المؤسسة يبلغ 3031 موظفا منهم 1800 من ملاكها و1200 من ملاك وزارة الهاتف, اضافة الى مستشارين يقبضون رواتب عالية بالمقارنة مع ما يماثلهم من الموظفين في القطاع العام. بيروت ــ وليد زهر الدين