يراهن الحزب الجمهوري من خلال سيطرته على الكونجرس باحتمالات فوزه في انتخابات الرئاسة المزمع اجراؤها عام 2000 بسبب اصراره على المضي قدما في اجراءات محاكمة موسعة للرئيس بيل كلينتون أمام مجلس الشيوخ . ومنذ شهور واستطلاعات الرأي تشير بوضوح الى ان ثلثي الامريكيين تقريبا لا يريدون مساءلة كلينتون بتهمتي الحنث باليمين واعاقة سير العدالة وانهم لا يريدون اجراء محاكمة في مجلس الشيوخ ولا يريدون اقالته من منصبه. وأدى وليام رينكويست رئيس المحكمة العليا الامريكية اليمين أمس ليرأس المحاكمة التاريخية لكلينتون امام مجلس الشيوخ. وتمثل هذه الخطوة البدء رسميا في اجراءات المحاكمة التي سيعمل اعضاء مجلس الشيوخ المئة خلالها كمحلفين بعد اداء اليمين امام رينكويست على النزاهة. وتلزم موافقة المجلس بأغلبية الثلثين لادانة كلينتون وحيث ان الديمقراطيين يسيطرون على 45 مقعدا بالمجلس فمن غير المتوقع ان تنتهي المحاكمة باقالة الرئيس من منصبه. وبموجب الدستور الامريكي يجب ان يقرر مجلس الشيوخ ما اذا كانت التهمتان الموجهتان الى كلينتون ترقيان الى مستوى (الجرائم الجسيمة وسوء التصرف( مما يبرر اقالته من منصبه. وتعتبر محاكمة كلينتون امام مجلس الشيوخ اول محاكمة من نوعها منذ 130 عاما حين افلت الرئيس اندرو جونسون عام 1868 من موافقة المجلس على قرار عزله بفارق صوت واحد. وحاول ترينت لوت زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ان يروج هو وزملاؤه لفكرة اجراء محاكمة مختصرة دون استدعاء شهود. ولكن يبدو ان القوى المحافظة التي دفعت اجراءات المساءلة قدما في مجلس النواب الشهر الماضي لا تزال تدفع بالعملية في مجلس الشيوخ. ويبدو حاليا ان من المرجح ان تشمل محاكمة مجلس الشيوخ الاستماع لشهود اثبات ونفى وقد تستمر لعدة أسابيع وربما اشهر. ويقول الجمهوري جيمس بينكرتون الذي عمل بالبيت الابيض ابان رئاسة جورج بوش ويحاضر حاليا في جامعة جورج واشنطن (أكبر خطر يواجه جهود لوت للوصول الى تسوية ينبع من جانبه هو.. من اولئك الذين يصرون على ما يبدو على السير بالحزب الجمهوري على حافة هاوية) . وبالفعل يلمس الجمهوريون هذا الامر في نتائج استطلاعات الرأي. فقبل عام كان 46% ممن شملهم استطلاع للرأي أجرته نيويورك تايمز/سي. بي. اس. ينظرون بارتياح الى هيمنة الجمهوريين على الكونجرس مقابل اعتراض 32%. ولكن هذا الشعور تغير الان. اذ يشير استطلاع جديد أجرته نيويورك تايمز/سي. بي. اس. ان 38% فقط من الامريكيين يرحبون بهيمنة الحزب الجمهوري على الكونجرس مقابل رفض 55% وهذه أدنى نسبة تأييد لهم خلال عشرين عاما. وأيد 61% ممن شملهم الاستطلاع نفسه ان يكون للحزب الديمقراطي الاغلبية في الكونجرس مقابل اعتراض 32%. ويقول اندرو كوهوت من منظمة بيو ريسيرش سنتر المستقلة لاستطلاعات الرأي (أسوأ ما يواجه الجمهوريين هو انه كلما طال هذا الامر كلما تضاءلت فرصتهم في الفوز بالانتخابات الرئاسية) . وأردف (كلما طال تركيزهم على هذا الامر على حساب مسائل اخرى مهمة كلما خلف هذا أثرا غائرا في أذهان الناخبين وكلما زادت صعوبة ان يغير مرشحو الحزب الجمهوري صورة الحزب عام 2000) . وأبدى الناخبون بالفعل رأيهم في اجراءات المساءلة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 1998 عندما حقق الديمقراطيون فوزا غير متوقع في مجلس النواب. وجاء في تحليل عن الانتخابات أعدته ويرثلين جروب وهي مؤسسة جمهورية لاستطلاع الرأي ان الديمقراطيين تقدموا على الجمهوريين في أغلب الامور المهمة التي تهم الناخبين مثل التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والوظائف. بل حقق الديمقراطيون تقدما في أمور عادة ما تحظى فيها وجهة نظر الجمهوريين بافضلية مثل مكافحة الجريمة والضرائب. ورد كلينتون على محنته بالكشف عن سلسلة مبادرات سياسية. ويقول جريجوري فاليري المحلل السياسي في سيشواب واشنطن ريسيرش (لقد اسقط في يد الجمهوريين ويبدو انهم تنازلوا لكلينتون عن مسائل السياسة وكرسوا أنفسهم بالكامل للمساءلة) . وستكون انتخابات عام 2000 حدثا سياسيا فريدا لا يمكن التكهن بأي من احداثه. فسيكون بامكان الحزب الذي يفوز بمنصب الرئاسة ان يسيطر ايضا على مجلس النواب الذي يهمين عليه الجمهوريون حاليا باغلبية ضئيلة تبلغ خمسة مقاعد فقط. وكتب دونالد لامبرو في عمود بصحيفة واشنطن تايمز التي تعبر عن تيار اليمين يقول (بعد عامين آخرين من رئاسة كلينتون المخزية والشائنة.. ستكون البلاد مستعدة وراغبة ومتطلعة لتغيير كامل) . ولكن محللين آخرين يعتقدون ان كلينتون قد يخرج من المساءلة أقوى مما كانت ذي قبل فيما سيحاول الجمهوريون بالكونجرس حثيثا التعاون معه لتفادي وصفهم بانهم نواب (كونجرس عديم الحيلة) . وفي هذه الحالة ربما يكون الفائز الاكبر هو البرت ال جور نائب الرئيس الامريكي الذي قد يصنع لنفسه سجلا من الانجازات أثناء استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2000. ــ رويترز