عادت قضية محاكمة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لتتصدر مجددا اهتمامات وسائل الاعلام المحلية على اختلاف مواقفها من طبيعة المحاكمة التي يحضر لها مجلس الشيوخ الأمريكي ففي باريس بدا ان ثمة اتفاقا في الرأي بين الصحفيين والكتاب من مختلف التيارات السياسية على ان ما يحدث في الولايات المتحدة حاليا نوع من الجنون . وقال رئيس تحرير صحيفة لوفيجارو ان الأمريكيين قد أصيبوا بالجنون فما يحدث أمر في غاية السوء للولايات المتحدة وللرئيس الأمريكي وللنظام السياسي وأعتقد انه أمر يبعث على الاشمئزاز تماما. وانتقدت صحيفة لبراسيون المحاكمة وقالت انها تشبه في جوانب كثيرة منها المحاكمة التي ترأستها ملكة القلوب في قصة اليس في بلاد العجائب. من ناحية أخرى أشارت الشبكة الاخبارية إلى ان محطات التلفزيون الاسرائيلية والروسية اهتمت بالمحاكمة في نشراتها الاخبارية فيما وصفت محطة روسية ما يحدث بأنه حرب حقيقية اندلعت بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة وشككت محطة أخرى في احتمالات عقد المحاكمة بالفعل. ومن جانبها حذرت صحيفة جيروزليم بوست الاسرائيلية من أن أحداث العالم لن تتوقف لكي تتمشى مع البرنامج السياسي لواشنطن مشيرة إلى أن محاكمة كلينتون تماثل فترة الاعداد الطويلة للانتخابات العامة في اسرائيل. وقالت الصحيفة ان أسوأ جانب في هاتين المسرحيتين الدراميتين السياسيتين هو توقف أي شيء آخر بسبب المحاكمة في الولايات المتحدة وبسبب الانتخابات التي تجرى في اسرائيل في السابع عشر من مايو المقبل وفي بون قالت صحيفة فرانكفورتر ألجيماينه (لن تؤدي عملية إقالة كلينتون من منصبه إلى انتصار للاخلاق والكرامة واحترام الدستور حتى ولو تم البت فيها بصورة عاجلة) . وأرجعت الصحيفة (استمرار السياسة الامريكية في التركيز على فضيحة الجنس وإدلاء كلينتون بأقوال غير صحيحة بعد حلف اليمين إلى موازين القوى داخل مجلس الشيوخ الذي تحول أعضاؤه إلى محلفين من ناحية وبسبب القصور في مصداقية كلينتون من الناحية الاخرى) . واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول (حتى ولو صدر حكم ببراءة كلينتون فان الحكم الصادر على الطبقة السياسية الامريكية في نهاية القرن العشرين سيكون سيئا للغاية) . ومن جانبها قالت صحيفة دي فيلت (ليس من المحتمل أن تنتهي حالة الحرب بين الاحزاب في الولايات المتحدة بعد الفراغ من قضية محاولة إقالة الرئيس الامريكي) . وأوضحت الصحيفة أن (الامر لم يعد يتعلق بما إذا كان الرئيس الامريكي قد أدلى بأقوال غير صحيحة رغم القسم أو عرقل سير العدالة أو أقام علاقة حميمة مع المتدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي, بل ستكون القضية الرئيسة هي السؤال عما إذا كان هذا التصرف الخاطئ يبرر الخوض في محاولة إقالته من منصبه) . واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول "ليكن مجلس الشيوخ الامريكي على بينة من أمره قبل أن يستمر في العرض الاباحي المتعارض مع إرادة الشعب الامريكي والذين لا يملك المرء حياله إلا هز الرأس استنكارا) . وعلقت صحيفة واشنطن بوست في مقال افتتاحي محاكمة كلينتون وسط ارتباك مستمر حول اطار المحاكمة. وقالت الصحيفة انه في الوقت الذي يسعى فيه البيت الابيض والديمقراطيون الى اجراءات تمنع استدعاء مزيد من الشهود قبل التصويت على ما إذا كان يتعين اجراء محاكمة كاملة فإن واضعي قرار الاتهام في مجلس النواب والكثير من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يصرون على ان المحاكمة الاشمل يجب ان تتضمن استدعاء شهود. ومضت واشنطن بوست تقول ان الخطوط الحزبية التي تتشكل مبكرا حول هذه القضايا الاجرائية مثبطة للهمم على الرغم من ان زعماء مجلس الشيوخ حتى مساء امس الأول تمسكوا بالامل في التوصل لتسوية غير ان الحقيقة تبقى في ان الجانبين يثيران مخاوف حقيقية إذا لم يتم مواجهتها فانها قد تقوض شرعية ماينجزه مجلس الشيوخ في نهاية المطاف. وقالت الصحيفة إن من يؤيدون استدعاء شهود يدفعون بدقة بان مجلس الشيوخ يجب ان يحترم مجلس النواب من خلال الفحص الدقيق الجدي لمواد توجيه الاتهام التي بعث اليه بها. وإذا كان مجلس النواب قد اخطأ من وجهة نظر ناطقي قراره بتوجيه الاتهام للرئيس كلينتون فتطبيق هذا القرار يتطلب اجراءات في منتهى الصرامة من مجلس الشيوخ لارضاء خصوم الرئيس كلينتون الاكثر اعتدالا بما يفيد على الاقل بان المجلس لايتهرب من التزاماته في التصدي لسلوكه الكريه. واضافت البوست انه لهذا السبب يرى الداعون الى استدعاء شهود انه يجب اعطاء واضعى قرار الاتهام في مجلس الشيوخ الفرصة كاملة لطرح قضيتهم ضد كلينتون امام مجلس الشيوخ بالصورة التي يرونها ملائمة. ورغم اننا نعتقد ان الاتهامات الموجهة لكلينتون حتى إذا ثبت صدقها يجب الا تؤدي الى اقالته فإن هناك كثيرين يختلفون مع هذا الرأي. وطالما ان غالبية اعضاء مجلس الشيوخ يرون ان شهادات اضافية ضرورية لتصويتهم النهائي فإنه من المنطقي السماح بسماع اي شهود يرغب مجلس النواب في استدعائهم. غير ان الصحيفة اردفت تقول ان هذا لايعني انه يتعين على مجلس الشيوخ سماع الكثير من هذه الشهادات غير الضرورية لصدور قراره النهائي. فكما ان شرعية المحاكمة تعتمد على انصات مجلس الشيوخ بعدالة لمجلس النواب طفإن شرعية هذه المحاكمة تعتمد ايضا على ما إذا كان اعضاء مجلس الشيوخ سيمتنعون عن جر المحاكمة الى وضع يتم فيه جلد الرئيس من اجل تحقيق اهداف سياسية. لذلك فإن مجلس الشيوخ يمكنه بل يجب عليه ان ينهي المحاكمة فور ان يقتنع غالبية الاعضاء بان الاستماع لمزيد من الشهود لن يساعدهم في تحديد اتجاه التصويت. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحي قائلة ان البحث عن اجراء ملائم للمحاكمة امر حاسم غير ان المبدأ المشجع يتمثل في انه سيقود الى محاكمة جيدة من قبل مجلس الشيوخ. وسوف تعتبر هذه المحاكمة ايا كانت الاجراءات التي تسير عليها مشروعة إذا انهى الاعضاء استماعهم لقضية مجلس النواب بشكل ملائم لاصدار حكم عليها بدون ان يسمحوا للمخاوف الحزبية بان تطيل او تقصر امد المحاكمة بصورة مصطنعة.