أكد الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس الروحي معارضته لعرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلان دولة مستقلة دون مقومات الاستقلال الحقيقي ونفى اتخاذ الحركة لأي قرار بوقف العمليات المسلحة ضد اسرائيل, ورغم اعترافه بأن دفع الاقامة الجبرية عنه خطوة في الاتجاه الصحيح بين حماس والسلطة الفلسطينية الا انه أقر بأن العلاقات ما زالت غير طبيعية بين الجانبين وأوضح في الحوار التالي مع (البيان) مدى الحزن الذي شعر به لدى الغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني. كيف ترى واقع العلاقة الآن بين (حماس) والسلطة الفلسطينية وكيف سيؤثر رفع الاقامة الجبرية على علاقتكم مع السلطة الفلسطينية؟ ــ العلاقة الآن غير طبيعية ورفع الإقامة الجبرية هي خطوة في الاتجاه الصحيح, وحتى نقيم علاقة جيدة وطيبة نريد ان نرفع مظاهر التشنج الفلسطيني, هناك سجناء ومعتقلون سياسيون ومنذ سنين في السجن بدون سبب, وترفض ايضا الاملاءات الاسرائيلية تماما, ونرفض ان يتصرفوا بنا كما يشاؤون, الشعب الفلسطيني له حريته وكرامته له ارضه ووطنه, هذا شعب له مقدساته يجب أن يأخذ حقه على الأرض كأي شعب آخر في العالم. هل تعتقد ان ما حصل معكم هو جزء من مجموع الاجراءات التي حصلت قبل وبعد اتفاق واي بلانتيشن وهي جزء من الاتفاق الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, وبرعاية أمريكية؟ ــ في الحقيقية انا قلت كلمة سابقا ان هذا ناتج لضغوط خارجية, وبعد ذلك فسرها كما تشاء, هناك ضغوط خارجية تعمل هي كما يحلو لها, كما تريد هي والذي يفكر ان امريكا تعمل في المنطقة لصالح الشعب الفلسطيني واهم ومخطئ. امريكا تعمل لمصلحة اسرائيل, كل ما يجري في الساحات العربية والفلسطينية والدولية لصالح اسرائيل, هم يضربون العراق لصالح من؟ ويهددون بضرب ايران لصالح من؟ ويذهبون الى فيتنام وكوريا حتى لا تصدر الأخيرة صواريخ .. وغيرها لصالح من؟ كل الضغط الذي يقع على الأمة العربية والإسلامية لصالح اسرائيل والصهيونية العالمية, غير ذلك أنا لا أفسر أي قضية. كيف كان شعورك في اللحظة التي كنت تشاهد فيها الغاء الميثاق الوطني الفلسطيني وبحضور الرئيس كلينتون؟ ــ الحقيقة كنت حزينا لان الشعب الفلسطيني يلغي تاريخه بنفسه, يلغي وجوده يلغي حقه في وطنه وارضه وشعبه, لكن لا يوجد شيء يبقى كما هو. كيف ترى ردود فعل الشعوب والحكومات العربية تجاه ضرب العراق؟ ــ اقدر ان أقول انها لم تكن في المستوى المطلوب هذا وضع غير مقبول من الأنظمة العربية, والشعوب تحركت ايضا في وضع متأخر نوعا ما, حيث لم تكن ردة فعلها, سريعة ولذلك بعدما استيقظت الشعوب وبدأت تتحرك كان لها تأثير في الضغط العالمي والضغط العربي مما جعلها تغير مجريات الأحداث. عودة الى موضوع واي بلانتيشن واتفاقية السلام حيث في واي بلانتيشن كان هناك اتفاق واضح حين منع الصحفيين من أخذ ردة فعلك تجاه تشكيل لجنة امنية اسرائيلية ــ فلسطينية ــ امريكية مشتركة لمواجهة (حماس) واقتلاع بنيتها التحتية وما سمي بالتطرف. بعد ان سمعت هذا الخبر, ما هو رد فعلكم؟ وما هو تقديركم لواقع الحال ووضع (حماس) تجاه هذه القوة التي تواجهنا؟ ــ أنا أود أن أقول كلمتين: لو طوبوا لي العالم كله مقابل أن أهدر دم أخي أو ابن عمي لا يمكن أن أقبل ذلك. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لزوال الدنيا أهون علي من قتل رجل مسلم) . كذلك فسأكون حزينا جدا عندما اشعر ان ابناء وطننا واخواتنا وافقوا ان يصفّوا اخوانهم من أجل ارضاء اسرائيل. ما هي الرسالة التي توجهها الى السلطة الفلسطينية بعد اعلان نتانياهو عن تعليق اتفاق واي بلانتيشن؟ ــ زمان, قال الشاعر: واهم من ظن ان للثعلب دينا .. لايوجد دين ولا نظام ولا اخلاق .. ونحن نقول: اسرائيل اصلا لا تريد السلام, اسرائيل تريد شعبا خادما, والوطن المسلوب يكون تحت تصرفها, تريدنا فقط وسيلة للوصول الى الوطن العربي والاسلامي, جسر عبور لتطبيع العلاقات, فاسرائيل من خلال ما اسمته السلام, فتحت أبواب بلاد عربية وعالمية, واعترف بها العالم ولكن نحن لم نخرج بشيء نحن خرجنا تائهين. في أعقاب ما حصل بعد اغتيال الأخوين عماد وعادل عوض الله, ومن قبلهما محيي الدين الشريف وغيرهم, هل تعتقد ان هناك اي اختراق في (حماس) أو ان التعاون الأمني استطاع ان يخترق (حماس) ؟ المشكلة تنجم من أين .. فكل ابناء التنظيمات يعرفون ان الاختراق في أي تنظيم وارد, ولكن نحن ليس عندنا اختراقات في القيادات ممكن في الأفراد في النشطاء, الشعب هو عبارة عن قشرة البندق التي تحمي المقاتل من العيون وغيرها, فعندما يكون الشعب مطمئنا للسلطة كسلطة وطنية, وسئل فانه يعطي معلومات, ولكن لو وقف امام محقق اسرائيل فانه لا يعطيها ولكن ممكن من فرد الى فرد ان تصل الى ما رأيناه في الفترة الأخيرة. وعلى أي حال أؤكد المرة بعد المائة ان عندنا قيادات وعندنا رجال مقاتلون وضعوا أرواحهم على أكفهم, لاتوجد عندنا الاختراقات التي تصل الى هذا المستوى, لكن التعاون الثلاثي له تأثير كبير على ما يجري في الساحة الفلسطينية. هل تجميد الحكومة الاسرائيلية تطبيق اتفاق واي بلانتيشن يعطي لـ (حماس) المبرر لمواصلة العمل العسكري واللجوء إلى أعمال العنف ضد الاسرائيليين؟ ــ (حماس) لها استراتيجية واضحة ومعالم واضحة, وحماس لا تتعامل بردود الأفعال, اسرائيل طبقت أو لم تطبق نحن لنا خطنا ولنا استراتيجيتنا ونحن نسير عليهما, ولم يحدث اي تغيير في مسيرتنا وعملنا وخطنا. ولكن هناك مصادر كثيرة تؤكد ان حماس قررت وقف العمل المسلح داخل مناطق السلطة الفلسطينية؟ ــ لا, لم يقل أحد هذا الكلام, لايوجد قرار بوقف العمل المسلح انا لا يوجد عندي علم بهذا الموضوع, لا توجد قرارات. يقولون انه كان هناك تفاهم ايام مؤتمر القاهرة, لكن لم يكن هناك اي اتفاق على ذلك. ولكن انت, ما هو رأيك في هذه القضية؟ ــ رأيي, اننا نحن طوال الوقت كنا لا نريد ان نحرج السلطة الفلسطينية مع الاسرائيليين ونريد أن نجنبها الموقف, لكن هل معنى ذلك انه محرم وممنوع؟ انا من جانبي لا أريد أن أجعلها تواجه مالا تستطيع مواجهته, لأنني لا اريد ان افتح معركة معها, لكن ليس معنى ذلك التحريم. البعض ينتقد حماس لتدخلها في رفض الغاء الميثاق الوطني الفلسطيني كون حماس لها ميثاق لوحدها, وهي لا توافق على الميثاق الوطني؟ ــ نحن نلتقي مع الميثاق في الامور التي ألغوها من اجل ذلك كان موقفنا رفض رفع الجسور المربوطة بيننا وبينهم في غير المواثيق, نحن لنا وطن ونؤكد عليه, فعندما تلغى هذه البنود معنى ذلك هم قطعوا الصلة التي بيننا وبينهم في القضية الفلسطينية. بماذا تفسر انه, وبعد اتفاق واي بلانتيشن بدأت حملات اعتقالات للفلسطينيين كان آخرها اعتقال صحفيين صوروا حرق اعلام امريكية؟ ــ الاعلام لم يكن يوما ضررا على القضية, الاعلام ينقل صورة واقعية عما يجري ولا يؤلف من نفسه, وينقل مأساة شعبية ويعرضها للناس, والخطأ الذي ترتكبه السلطة الفلسطينية هو مطاردة الصحفيين الذين ينقلون الحقيقة ثم ان العلم الامريكي يحرق في الضفة وامريكا والعواصم العربية ويجري تصويره فلماذا غزة لا؟ قضية تكميم الأفواه وفرض حصارات حديدية على الناس انتهت منذ زمن, اليوم يوجد اعلام عالمي وأقمار صناعية واتصالات والخبر بعد دقيقة ينشر في كل العالم, والشمس لا تغطى بغربال, وعليهم ان يحترموا انفسهم ويحترموا الحقيقة. الصحافة والاعلام السلطة الرابعة في أية دولة, وهي قادرة على ان تهز أي رئيس وتسقط أية حكومة بالحقائق, لايمكن الآن اخفاء الحقائق, انا اختلف معهم في كيفية بناء وانشاء الدولة. هل ستقف حماس الى جانب السلطة الفلسطينية في حال اعلان الدولة؟ ــ نحن قلنا موقفنا بكل وضوح منذ عام 1988 عندما اعلنت الدولة في الجزائر, نحن مع الدولة لكن انا لست مع كلام في الهواء ولا مع حبر على ورق, انا مع الظروف الموضوعية للدولة, دولة على أرض محتلة, دولة على مستوطنات, ودولة لشعب لا يستطيع أن يأكل, ودولة على حدود مغلقة, ودولة ودولة .. إلى أين؟ أنا أريد دولة على أرض حرة وشعب ومن هنا, أنا أختلف معهم في كيفية بناء وانشاء الدولة, هم يريدون مشوار مفاوضات ويعلنون الدولة, جيد لكن شاءوا أم أبوا سوف يدخلون مشوار التحرير بعد اعلان الدولة لانه ستظل نفس الاجراءات هي, ونفس القوانين ونفس الحدود هي, اذن اين الدولة؟ نحن لا ينقصنا اعلان الدولة, اعلنا دولة .. تنقصنا السيادة على الأرض لا توجد دولة ولا سلطة. أنت تطالب بالتحرير قبل الاعلان؟ ــ هذا هو الصحيح, اذا كان التحرير لم يتم قبل الاعلان, فليتفضلوا ليتم التحرير بعد الاعلان. ما هي الرسالة او النصيحة التي توجهها الى الرئيس ياسر عرفات بشأن التعامل مع اسرائيل؟ ــ اقول له ان محكمة التاريخ قاسية وصعبة, فعليه ان يرجع ويقف قليلاً, ويفكر في الخطوات الماضية كلها, ويراجع حساباته وتعامله مع الاسرائيليين, لأن هؤلاء الناس لا يفهمون إلا لغة القوة, وكلما تنازلت كلما تقدموا نحوك خطوة فلا بد ان يعود مرة أخرى إلى أرض صلبة وقوية, وان يعود الى خندق مقاومة الاحتلال وسيجد ان كل الشعب الفلسطيني سيكون الى جانبه. رام الله - عبد الرحيم الريماوي