أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض وحزب البعث العربي الاشتراكي رفضهما لقانون (التوالي) السياسي . وأكدا على استمرار النضال حتى اسقاط النظام. وطالب الحزبان في ندوة سياسية مشتركة أقيمت مساء أمس الأول بجامعة الخرطوم بفتح الطريق أمام المؤتمر الدستوري من أجل بناء السودان الموحد. وقد خاطب الندوة كل من المحامي غازي سليمان ممثل التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية ومحمد إسماعيل الأزهري عن الحزب الاتحادي وأحمد جمعة حماد عن حزب البعث. وقال غازي سليمان ان الصراع الحالي في السودان هو صراع بين القوى الديمقراطية والقوى القمعية وان الإسلام ليس قضية الصراع رغم ان النظام يستغل قضية الإسلام. وأضاف ان الاسلام هو دين الرحمة واننا سنناضل من أجل استرداد الحرية, مشيرا في ان الحل يتمثل في تصعيد النضال وسوف نتحرك من داخل المساجد والجامعات. ووصف غازي التنظيمات التي تقدمت للتسجيل وفق قانون التوالي بأنها الدجاجة تتبعها الكتاكيت في اشارة إلى ان هذه الأحزاب تدور في فلك المؤتمر الوطني. وقال: ان المشاركين يوسعون دائرة القمع رغم سريان القوانين المكبلة للحريات ومنها قانون الأمن الوطني الذي يبيح الاعتقال التحفظي وقانون الصحافة والمطبوعات, وتساءل كيف يتم التسجيل في ظل بقاء هذه القوانين التي تعكس وجه السلطة الديكتاتوري. وشن غازي هجوما عنيفا على قانون المظهر العام الذي استنته ولاية الخرطوم مؤخرا وطالب النساء بالتصدي لهذا القانون, وقال ان التوالي يهدف إلى تحسين وجه النظام أمام الأسرة الدولية وان الانفراج السياسي لابد أن تكون حصيلته إيقاف الحرب في الجنوب وتحقيق الوفاق وعودة المعارضة إلى أرض الوطن وأن تكون البداية بتشكيل حكومة قومية. وأضاف غازي انه يخاطب الندوة باسم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية وباسم التجمع الوطني الديمقراطي وباسم كل المهمشين في السودان, وحيا الأب هلري بوما والآخرين (الذين تتم محاكمتهم حاليا في قضية تفجيرات الخرطوم ليلة الثلاثاء من يونيو الماضي) وكل المعتقلين في سجون القمع, وطالب أن يكون علم السودان السابق (الذي يتكون من الأزرق, والأصفر والأخضر) الذي رفعه الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري في الاستقلال عام 1956 هو شعار الانتفاضة المقبلة. وتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ممثله أحمد جمعة حماد متناولا أزمة الحكم في السودان, وقال ان النظام في سبيل البقاء في السلطة ظل يطرح الشعارات وان البرامج التي نفذتها الجبهة الإسلامية القومية تمثلت في تشديد الخدمة المدنية واستمرار الحرب وتدني الخدمات وأخذت دورة القمع تتسع وتفاقمت الأزمة الاقتصادية حتى اختفت الطبقة الوسطى وتنامت الطبقة الطفيلية واتسعت العزلة الخارجية وأصبحت الحصيلة الفشل وتراجع النظام عن مشروع الدولة الدينية إلى الاعتراف بحق المواطنة وفي مشكلة الجنوب التراجع إلى حق تقرير المصير اقرارا بالانفصال. وقال حماد ان حزب البعث العربي الاشتراكي استعاد وضعه الطبيعي في التجمع الوطني الديمقراطي, بعد أن تجاوز ظروفا حالت دون ذلك في الفترة السابقة داخل التجمع من جهة وداخل الحزب من جهة أخرى, وانه تم ترتيب الأوضاع الداخلية في الحزب. وفي اشارة واضحة إلى الذين خرجوا عن الحزب وانحازوا إلى النظام الحاكم, قال إذا كانت هنالك مجموعات استهوتها ألاعيب النظام أو اتخذوا موقفا مائعا فهذا لا يعبر عن الحزب وليست لها أي علاقة بنضال حزب البعث ولا تراثه. ودعا كافة القوى السياسية المعارضة لبناء المركز القيادي الفعال في الداخل وحده بكافة مقومات الفعل الجسور وترفيع نضاله لاسقاط النظام. وخاطب الندوة محمد إسماعيل الأزهري داعيا الشريف زين العابدين الهندي ان يؤوب إلى الصحوة المتنامية في الحركة السياسية, وقال (أقول لك وانت الوطني الزاهد ألا تلتفت إلى كل المسوح فكل القوانين المكبلة للحريات ما زالت سارية المفعول ولا تنخدع بشعارات التوالي مهما حاولت أن تلبس لباسا قانونيا ولو جاء مسلما من كل عيب) . وقال الأزهري انهم سوف يلتقون خلال الفترة المقبلة بكافة كوادر الاتحاديين وان الرأي الأخير سوف يكون للقاعدة الاتحادية حتى تقرر في مسألة التوالي أو الاستمرار في المعارضة لاسقاط النظام. وقد شهدت الندوة التي نظمها طلاب الحزب الاتحادي الديمقراطي بالاشتراك مع جبهة كفاح الطلبة بحزب البعث العربي الاشتراكي بجامعة الخرطوم, أغلب أسر شهداء 28 رمضان 1410هـ الذين تم اعدامهم في 23 ابريل عام 1990. الخرطوم ــ البيان