الرئيس العراقي صدام حسين يلعب على الانقسامات في المجتمع الدولي في تحديه للولايات المتحدة وبريطانيا بعد القصف الشهر الماضي ولكن ليس من الواضح ما اذا كان لدى واشنطن استراتيجية لمواجهته . ويقول محللون غربيون وعرب ان القوتين الغربيتين تستدرجان باتجاه استئناف الغارات الجوية على العراق بعد انتهاء شهر رمضان في منتصف يناير دون اي خطة متماسكة للتخلص من صدام. وقال نيل باتريك خبير شؤون الشرق الاوسط في معهد الخدمات الملكية المتحدة البريطاني للدراسات الدفاعية (كان هناك ثمة امل في ان غارات الشهر الماضي قد تثير انقلابا من داخل النظام او تمردا عسكريا.. ولكن ليس هناك محاولة منظمة لاسقاطه. انها مجرد امنيات) . واعاد صدام الذي قوته غارات الايام الاربعة سياسيا بدلا من ان تضعفه تنظيم نفسه بتجاهله حظر الطيران الذي فرضه الغرب عليه منذ حرب الخليج عام 1991 ورفضه اي عودة لمفتشي السلاح التابعين للامم المتحدة. كما سعى كذلك لتكريس رأي عام معاد للقوى الغربية في العالم العربي بحثه الجماهير العربية على الثورة. ويقول الكاتب الفلسطيني سعيد ابو الريش الذي يعد سيرة ذاتية عن الزعيم العراقي (صدام هو الذي يحدد جدول الاعمال. انه يكسب الحرب الاعلامية بين جماهير العرب والمسلمين ويحاول استدراج الامريكيين والبريطانيين الى مواجهة قبل ان يتمكنوا من اعداد مسودة محكمة لخطة الاطاحة به) . وعلقت فرنسا التي عارضت القصف الشهر الماضي مشاركتها في مراقبة منطقة حظر الطيران الجنوبية في حين دعت روسيا الى مراجعة حظر الطيران المفروض على شمال وجنوب العراق الذي تعتبره غير مشروع لان مجلس الامن الدولي لم يوافق عليه. واشار رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان في حديث نشر امس الاول الى ان الهجمات البريطانية الامريكية لم تحقق اي تقدم بل كان لها اثر عكسي. وابلغ جوسبان صحيفة لوموند (انتقلنا من وضع كان المجتمع الدولي باسره عبر الامم المتحدة يذكر صدام بالتزاماته الى مواجهة مباشرة بين النظام في بغداد وبين اصدقائنا البريطانيين والامريكيين. لا ارى اي تقدم في ذلك) . ويقول دبلوماسيون ان باريس وموسكو تحاولان الان وضع نظام اقل اقحاما لمراقبة الاسلحة قد تقبله بغداد ولكن من غير المرجح ان توافق عليه واشنطن. ويقول رعد القديري من شركة بتروليوم فاينانس بواشنطن (استراتيجية صدام لم تتغير وهي التخلص من المفتشين والخروج من العقوبات الاقتصادية والعزلة والبقاء في السلطة) . وأضاف في حديث اجري بالتليفون (فرصه في تحقيق ذلك الان افضل منها قبل القصف. ولكنه يميل الى المبالغة في تصوير قدراته الفعلية) . واضاف انه ليس هناك حافز يدفع صدام للتعاون مع الامم المتحدة الآن بعد ان اوضحت واشنطن انها مصرة على الاطاحة به وانها ستعطل اي رفع لحظر تصدير النفط طالما بقي صدام في السلطة. ومما يدعم الموقف العراقي في الحرب الاعلامية تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست يزعم ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لديه دليل على ان المفتشين ساعدوا في جمع معلومات مخابرات لصالح جهود الولايات المتحدة لتقويض صدام. ــ رويترز