يقول مراقبون اردنيون ان القصر الملكي في عمان بدأمنذ فترة ليست بالقصيرة, بتسليط الاضواء على الفريق اول سميح البطيخي مدير المخابرات الاردنية تمهيدا لتكليفه بتشكيل الحكومة الاردنية , ويعد الفريق اول البطيخي من اكثر الشخصيات الامنية في تاريخ جهاز المخابرات الاردنية, الذي يظهر علنا ويشارك بفاعلية في مناسبات اردنية, رسمية, كان آخرها لقاءات العاهل الاردني الملك حسين, الثلاثاء الماضي مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون, ووزيرة الخارجية الامريكية, في واشنطن. ويذكر في هذا السياق ان الفريق اول سميح البطيخي تسلم رئاسة جهاز المخابرات الاردنية عام 96 خلفا لسابقه مصطفى القيسي, فإن شخصيات امنية قليلة, تسلمت مواقع سياسية تنفيذية في الاردن, كان منها رئيس الوزراء الاردني الاسبق احمد عبيدات, الذي امسى رئيسا للوزراء, عام 1984, ومضر بدران الذي شكل الحكومة في الاردن عدة مرات كان آخرها خلال حرب الخليج عام 1990, وكلا الشخصيتين, كانتا في موقع مدير جهاز المخابرات الاردني, ويضاف الى هذين سميح بينو الذي حمل رتبة لواء في جهاز المخابرات الاردني وترأس في نهايات خدمته مديرية مكافحة الفساد التابعة للمخابرات الاردنية, الى ان دخل وزيرا في حكومة الدكتور فايز الطراونة الحالية, وهناك شخصيات امنية اضافية, كمحمد رسول الكيلاني الذي اصبح عضوا في مجلس الاعيان السابق, ومستشارا للملك حسين, بعد ان كان مديرا للمخابرات الاردنية. ويمتاز مدير المخابرات الاردنية الحالي الفريق اول سميح البطيخي بكونه شخصية امنية متفتحة, بالاضافة الى وعيها السياسي, ويقول مراقبون سياسيون في عمان, ان تجارب الشخصيات الامنية في المواقع السياسية, كانت تمتاز عادة بالصرامة الممزوجة بالليونة, بالاضافة الى تفرد الشخصيات الامنية عادة بميزة مختلفة, اذ ان اطلاعهم المتواصل على المعلومات واسرار الدولة الاردنية, يجعلهم, عند تسلمهم لمواقع سياسية, اكثر قدرة على اتخاذ القرارات, داخليا وخارجيا. وفي هذا الصدد, وبرغم حذر الشخصيات الامنية المعتاد من زج انفسهم بأي طموحات سياسية, الا ان القصر الملكي في عمان يرى في كل مدير لجهاز المخابرات الاردني, كاتما للاسرار, خصوصا, ان مثل هذا الموقع يجعل صاحبه, واقعيا, لاطلاعه على الاخطار المحيقة بالاردن, بالاضافة الى ان موقع مدير المخابرات من حيث الشكل يوجب على صاحبه ان يكون على صلة بعواصم العالم وسط تدفق هائل للمعلومات ولما تخطط له هذه العواصم, سلبا ام ايجابا تجاه الاردن. وجرى العرف السياسي في الاردن, على ان تخرج الشخصية الامنية من موقعها الامني, نحو موقع امني تمهيدي, قد يكون موقع وزير الداخلية, او نائب رئيس الوزراء لمدة زمنية وجيزة يليها تكليفه برئاسة الحكومة الاردنية, وفي هذا السياق, لايستبعد المراقبون في عمان, ان يجري القصر الملكي في عمان, حال عودة حسين, تعديلا على حكومة الدكتور فايز الطراونة يتم بموجبه ادخال الفريق اول سميح البطيخي ضمن موقع سياسي هام, وبرغم ان هذه المعلومات تثير قلق اطراف عديدة اذ ان اجراء تعديل على حكومة الطراونة, حال عودة الملك, يعني لدى صالونات سياسية, عدم رضى حسين عن اداء الحكومة خلال الفترة المقبلة فإن فقه الخصومة لدى السياسيين الاردنيين يفسر المعلومات بشأن قرب تكليف الفريق اول البطيخي, بتشكيل الحكومة, بانها محاولة للترويج لاخراج البطيخي من موقعه الامني الحالي, الا ان وجهتي النظر السابقتين, تبقيان اقرب الى التحليل المتسرع للسياسة الاردنية, وليس تفسيرا صحيحا لما يجري في الاردن. وفي هذا الصدد, فان المؤكد في هذا السياق, ان حسين, حال عودته الى بلاده, ووفقا لمعلومات (البيان) سيراجع مع ولي عهده الامير حسن تجربة الشهور الستة, في محاولة لاستخراج الخلاصات لتقويم اداء المؤسسة الرسمية ومنح الاردن قوة اضافية, وتجاوز اي ثغرات تم اكتشافها. ويرى دبلوماسيون غربيون في العاصمة الاردنية ان اداء ولي العهد الاردني لعب دورا هاما وحساسا ورائدا في الحفاظ على الدولة الاردنية, خلال الفترة الماضية في حين ان الحديث عن تطعيم المؤسسة الرسمية بشخصيات امنية كالفريق اول سميح البطيخي يعود الى رغبة القصر الملكي الى جعل السياسي التنفيذي في الاردن, منتميا الى مصادر المعلومات, ومنابعها, مما يجعل القرار المتخذ اكثر معقولية, وادراك الاخطار, حسا متقدا. ويعد جهاز المخابرات الاردني, الجهاز الوحيد في الاردن, الذي لايتدخل في عمله وقراراته, حتى رؤساء الحكومات الاردنية, الا من باب التنسيق, والاطلاع على ما يستجد من معلومات, في حين ان ارتباط جهاز المخابرات الاردنية, يكون مباشرة عبر المدير مع الملك حسين, وولي العهد الامير حسن, اذ يتم تقديم معلومات يومية حول الوضعين الداخلي والخارجي. وفي معلومات (البيان) فان الثغرة الاساسية في الاداء السياسي للحكومات الاردنية وللسفراء والمستشارين السياسيين والاعلاميين, تتجلى بعدم اطلاع هؤلاء على معلومات كافية عند تعاملهم مع اي قضية, كون جهاز المخابرات لايستطيع ان يتحول الى بنك معلوماتي يزود كل طالب بما يريد, وفي ذات الوقت, فان الحل على ما يبدو يتمثل, بخلق تزاوج في الفهم والتقييم بين الشخصيات السياسية والامنية, وفي هذا الصدد فإن ترشيح الفريق اول سميح البطيخي لتشكيل الحكومة, يعود لان العام الجاري في الاردن يشهد تحولات جذرية هامة, ستشمل انقلابات في السياسات الداخلية والخارجية, وستشمل مواقع لاتعد ولاتحصى, لتجديد اداء الدولة الاردنية, خصوصا, ان قسوة الهجوم على الاردن, والتشكيك باستمراره كدولة خلال مرض الملك حسين, وضع العاهل الاردني, وولي عهده امام استنتاجات هامة تجمع كلها على ضرورة التغيير. عمان ــ ماهر أبو طير