أكد الدكتور عبدالله الملا رئيس مركز الخليج للدراسات والاستشارات الاقتصادية ان الفضل في النجاح الذي حققته دول الاتحاد الأوروبي في وصولها الى مرحلة الاتحاد النقدي يرجع الى الجهود التي بذلتها فرنسا وألمانيا منذ اقرار اتفاقية ماستريخت, وقال يبدو ان بريطانيا في تعاملها مع الوحدة النقدية الأوروبية لا ترغب بأن ترى عملتها الوطنية تختفي تدريجياً عن الانظار بعد أن جسدت سيادة الامبراطورية البريطانية في المراحل التي سبقت الحرب العالمية الثانية. وقال الملا في حديث لــ (الملف السياسي) لا يمكن التكهن بمستقبل العملة الأوروبية الجديدة (اليورو) , معبراً عن اعتقاده بان الارادة السياسية التي وصلت بجهود الاتحاد الاوروبي الى مرحلة الوحدة النقدية ستكون قادرة على التعامل مع معطيات الظروف المستقبلية. وأوضح ان الولايات المتحدة لا ترغب في أن ترى ولوج قوة اقتصادية كبيرة تفوقها في الحجم وتشاركها الهيمنة الاقتصادية والسياسية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وفي ظل النظام العالمي. وتوقع الدكتور عبدالله الملا ألا يكون لليورو أية انعكاسات سلبية على اقتصاديات الدول النامية ومنها الدول العربية التي تربطها بدول الاتحاد الأوروبي علاقات تجارية واستثمارية, وقال على العكس ستكون هناك انعكاسات ايجابية أهمها التعامل بعملة واحدة اكثر قوة وأكثر استقراراً. واعتبر ان ولادة اليورو سيتيح للدول المصدرة للنفط ومنها دول مجلس التعاون الخليجي فرصة وجود بديل آخر للدولار الأمريكي لتسعير النفط اذا وجدت ان ذلك يخدم مصالحها. داعيا دول مجلس التعاون الى الاستفادة من تجربة الاتحاد الاوروبي وعقد العزم على بذل كل الجهود المخلصة لتحقيق حلم الوحدة الاقتصادية والنقدية. وفيما يلي نص الحوار: هل يمثل اليورو النواة للوحدة الاقتصادية الاوروبية؟ مع بداية العام الحالي 1999 تدخل دول الاتحاد الاوروبي مرحلة جديدة ومتميزة من مراحل الوحدة الاقتصادية بتكوينها للاتحاد النقدي الذي يعتمد اليورو عملة موحدة له. ويعتبر هذا الحدث بكل المقاييس اكبر انجاز في التاريخ تحققه مجموعة من الدول المستقلة فيما بينها في المجال الاقتصادي والمالي والنقدي. وسوف يمثل اليورو عملة لأكبر اقتصاد في العالم يضم حوالي 350 مليون فرد وناتجاً اجمالياً محلياً يصل الى حوالي ثمانية الاف مليار دولار. وبذلك الانجاز يتبلور دوليا مثلث اقتصادي هام على رأسه الاقتصاد الأوروبي ويمثله اليورو, يليه الاقتصاد الامريكي ويمثله الدولار ويضم حوالي 260 مليون فرد وناتجاً اجمالياً محلياً يقدر بحوالي سبعة آلاف مليار دولار, ومن ثم الاقتصاد الياباني يمثله الين ويضم حوالي مائة مليون فرد وناتجاً محلياً اجمالياً يقدر بحوالي اربعة آلاف مليار دولار. هل هناك ادوار مميزة لكل من فرنسا وألمانيا في التوصل الى اقرار العملة الاوروبية الموحدة؟ يرجع الفضل في النجاح الذي حققته دول الاتحاد الاوروبي في وصولها الى مرحلة الاتحاد النقدي الذي توج باصدار العملة الموحدة في يناير 1999 الى الجهود التي بذلتها فرنسا وألمانيا منذ اقرار اتفاقية ماستريخت في عام 1992 رغم تشكيك بعض الدول الأخرى وعلى رأسها بريطانيا في نجاح تلك الوحدة ومعارضتها لها في كثير من الأحيان. ولابد من التأكيد هنا على ان الوحدة الاقتصادية الاوروبية وخاصة الوحدة النقدية هي ثمرة جوهرية للإرادة السياسية الاوروبية التي عززتها وساعدت على نجاحها صلابة ارادة القيادتين الفرنسية والألمانية وايمانهما الراسخ بضرورة خلق اوروبا موحدة وقوية في مواجهة الاقتصادات العالمية الكبيرة والتعبير عن تلك القوة بعملة موحدة تقف جنبا الى جنب مع العملات العالمية النشطة والفاعلة في التجارة والاستثمار. ما هي حيثيات الموقف البريطاني من العملة الموحدة؟ بطبيعة الحال, ان الولايات المتحدة لا ترغب ان ترى ولوج قوة اقتصادية كبيرة تفوقها في الحجم وتشاركها الهيمنة الاقتصادية والسياسية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وفي ظل النظام العالمي الجديد الذي أتت به العولمة والاتفاقيات العامة للتجارة في السلع والخدمات وانشاء منظمة التجارة العالمية الهادفة الى تحرير التجارة والاستثمار من القيود النقدية والكمية محليا واقليميا. الا انني في نفس الوقت لا أميل الى الاعتقاد بأن الموقف البريطاني من الوحدة النقدية الاوروبية هو نتيجة للتقارب البريطاني الامريكي الذي تشهده الساحة الدولية. ان الموقف البريطاني من الوحدة النقدية يمكن النظر اليه من خلال المراحل التي مرت بها الوحدة الاقتصادية الاوروبية والظروف التي واجهتها في سبيل الوصول الى مرحلة الاتحاد النقدي ابتداء من نظام تنسيق اسعار الصرف الاوروبي في عام 1972 ومرورا بالنظام النقدي الاوروبي الذي بدأ العمل به في عام 1978 وانتهاء الى اتفاقية ماستريخت في عام 1992 وما تبعها من خطوات لتوحيد السياسة النقدية الاوروبية. ونجد من خلال تلك التجارب ان بريطانيا لم تكن اكثر الدول تحمسا لأية خطوة توحيدية كما ان عملتها لم تكن من العملات التي صمدت في وجه التغيرات والعثرات التي مرت بها التجربة النقدية الاوروبية, بل ان الجنيه الاسترليني ظل في كثير من الأحيان خارج النظام النقدي الأوروبي خلال المراحل السابقة. وعلى الأرجح, يبدو ان بريطانيا في تعاملها مع الوحدة النقدية الاوروبية لا ترغب بأن ترى عملتها الوطنية تختفي تدريجيا عن الأنظار بعد ان جسدت سيادة الامبراطورية البريطانية في المراحل التي سبقت الحرب العالمية الثانية وكانت العملة الرئيسية للاحتياطي النقدي والتعامل التجاري العالمي. ما هي رؤيتكم للتوقعات المطروحة بفشل اليورو؟ الحقيقة الوحيدة في هذه المرحلة ان لا أحد يستطيع ان يتكهن بمستقبل العملة الاوروبية الجديدة (اليورو). وفي اعتقادي ان الارادة السياسية التي وصلت بجهود الاتحاد الاوروبي الى مرحلة الوحدة النقدية رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها التجارب السابقة والعثرات التي واجهتها سياسات التنسيق النقدي ستكون قادرة على التعامل مع معطيات الظروف المستقبلية ومواجهة ما سوف تأتي به التطورات العالمية. لقد شكك الكثير من السياسيين والاقتصاديين حتى في اوروبا نفسها خلال السنوات السابقة, خاصة بعد اتفاقية ماستريخت, في قدرة دول الاتحاد الاوروبي على الوصول الى مرحلة الاتحاد النقدي مع نهاية عام 1998 بسبب الشروط التي وضعتها الاتفاقية لتحقيق الاتحاد النقدي وتباين الأوضاع المالية والاقتصادية في دول الاتحاد حول تلك الشروط. وها نحن الآن نرى احدى عشرة دولة من دول الاتحاد تحقق تلك الشروط وتعلن انضمامها الى اليورو في الوقت المحدد. تلك اذن الارادة السياسية التي تجعل من الحلم هدفاً ومن الهدف حقيقة واقعة. ما هي خلفية الصراعات السياسية على رئاسة البنك المركزي الاوروبي؟ لا أعتقد ان التنافس على منصب رئيس البنك المركزي الاوروبي أساسه صراع سياسي أو عرقي. بل انها طبيعة الحياة وطبيعة السلوك البشري في هذه الحياة. تاريخيا وواقعيا, لم يخل منصب من المناصب القيادية في المؤسسات الاقليمية او الدولية, سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية, من منافسة الدول الأعضاء على منصب الرئاسة في ذلك التجمع. فنجد ذلك حقيقة متكررة في منصب الأمين العام للأمم المتحدة, ومنصب رئيس البنك الدولي والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ورئيس منظمة التجارة العالمية ورئيس البنك الاوروبي للإنشاء والتعمير ورئيس الهيئة الاوروبية نفسها. ان التنافس على مركز القيادة امر طبيعي بل ومطلوب في أغلب الأحيان. انني لا أميل الى الاعتقاد بأن شخص رئيس البنك المركزي سوف يكون عاملا حاسماً في نجاح اليورو او فشله. ان نجاح او فشل اليورو سوف يعتمد في المقام الأول على مدى استمرار الارادة السياسية في صلابتها تجاه دعم العملة الجديدة, وعلى السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تضعها الدول الأعضاء بشكل منسق لتجسيد تلك الارادة وتحقيق اهدافها. وقبل كل ذلك وبعده, تبقى حقيقة هامة وهي ان النظام النقدي الجديد سوف يعتمد في فلسفته وادارته على قاعدة مؤسسية ونظم واجراءات جماعية لا تسمح لشخص مهما بلغ مركزه الاداري ان يكون عنصر النجاح او الفشل لذلك النظام. ما هو موقف الولايات المتحدة من اليورو ونمو الوحدة الاقتصادية الأوروبية؟ لقد أصبح الاتحاد الاوروبي, بفضل صلابة الارادة السياسية الاوروبية وحدها, حقيقة واقعة رغم كل التحديات والظروف الصعبة التي مر بها. وفي اعتقادي بأن مصير الاتحاد النقدي الاوروبي بركيزته اليورو لن يكون مغايرا لذلك النهج اذا ما استمرت نفس الارادة في قوتها وتوجهها, ذلك لأن اليورو ما هو الا استكمال لذلك البناء الشامخ. وعليه, فان نمو وتطور الوحدة الاقتصادية والنقدية الاوروبية ليس معلقا على سماح او عدم سماح اية دولة اخرى بذلك حتى لو كانت تلك الدولة هي الولايات المتحدة الامريكية. اما فيما يتعلق بمنافسة اليورو للدولار الامريكي فان ذلك امر مطلوب ومرغوب فيه لتأمين استقرار اكبر للنظام النقدي العالمي. وفي الحقيقة, ان اعتماد الاقتصاد العالمي على عملة واحدة تعتمد على اقتصاد واحد تكتنفه مخاطر كثيرة وكبيرة, ولعل ما حدث للجنيه الاسترليني في فترة العشرينات والثلاثينات, وما حدث للدولار الامريكي في فترة السبعينات لدلائل على جسامة تلك المخاطر. سوف يمثل اليورو عملة أكبر كتلة اقتصادية في العالم, كما انه سيعتمد في قوته واستقراره على اقتصادات كبيرة ومتنوعة متقدمة, وبالتالي فانه بجوار الدولار الامريكي والين الياباني سوف يوفر لدول العالم فرصة مناسبة لتحقيق التوازن في مبادلاتها التجارية واستثماراتها المالية بأقل المخاطر الممكنة. ما هي انعكاسات اليورو على اقتصادات الدول النامية؟ لا أتوقع أن تكون لليورو أية انعكاسات سلبية على اقتصادات الدول النامية ومنها الدول العربية التي تربطها بدول الاتحاد الاوروبي علاقات تجارية واستثمارية. بل على العكس ـ كما سلفت الاشارة الى ذلك ـ سوف تكون له انعكاسات ايجابية أهمها التعامل بعملة واحدة أكثر قوة وأكثر استقرارا, وهذا يساعد الدول التي ترتبط بالاتحاد الاوروبي بعلاقات تجارية واستثمارية من تقليل تكاليف التحويلات من عملة الى أخرى كما انه يساعد على تقليل مخاطر تقلبات اسعار الصرف بين تلك العملات ويوفر فرصة مناسبة للتعامل مع سوق تجارية ومالية اكثر اتحادا وانفتاحا. وفي نفس الوقت, فإن ولادة اليورو توفر فرصة مناسبة للدول العربية والدول النامية الأخرى لربط عملاتها الوطنية باليورو اذا وجدت ان في ذلك خدمة لمصالحها. ما مدى تأثير اليورو على أسعار النفط؟ اود في البداية ان أشير الى ان تقلبات اسعار النفط في الأسواق العالمية لم تكن في الغالب بسبب تقلبات اسعار صرف الدولار الذي يمثل عملة التسعير الوحيدة في سوق النفط. فالنفط شأنه شأن أية سلعة أخرى يعتمد في اقتصادياته على عوامل السوق من حيث العرض والطلب, ويتأثر بسبب دوره الاستراتيجي في الاقتصادات العالمية بالأوضاع الأمنية في مناطق الانتاج والنمو الاقتصادي في أسواق الاستهلاك. وعليه, فان تأثير صدور اليورو على أسعار النفط لا يتوقع أن يكون مباشراً أو هاما. ومع ذلك, فان ولادة اليورو تتيح للدول المصدرة للنفط ــ ومنها دول مجلس التعاون الخليجي ــ فرصة وجود بديل آخر للدولار الامريكي لتسعير النفط اذا وجدت ان ذلك يخدم مصالحها. فالعملة الجديدة ــ اليورو ــ توازي في قوتها من الناحية الاقتصادية قوة الدولار وتفوق في سهولة استخدامها وحدة حقوق السحب الخاصة (وحدة حسابية) التابعة لصنودق النقد الدولي وكذلك وحدة النقد الاوروبية (الإيكو) المعمول بها حاليا في ظل النظام النقدي الأوروبي. هل يشكل اليورو عامل جذب للاستثمارات العالمية في أوروبا؟ من غير المشكوك فيه بأن وجود عملة واحدة في سوق يضم حاليا خمس عشرة دولة صناعية ومتقدمة ويتمتع بفرصة زيادة تلك الدول في المستقبل سيؤثر ايجابيا في جذب الاستثمارات العالمية للأسواق الأوروبية النشطة وزيادة الاستثمارات في الأصول الانتاجية والخدمية في تلك الدول بفضل المزايا التي يوفرها نظام نقدي مستقر خال من تقلبات اسعار الصرف وسياسات اقتصادية ومالية واجبة التنفيذ نصت عليها اتفاقية ماستريخت لدعم ذلك الاستقرار ومنها مكافحة التضخم والحد من المديونية العامة وضبط العجوزات في الموازنات العامة ومراقبة اسعار الفائدة. ومع ذلك, فان جذب الاستثمار لا يتحقق فقط بوجود عملة موحدة, وانما يتطلب الأمر بالاضافة الى ذلك وجود مناخ استثماري ملائم تتوفر في اطاره فرص مناسبة للاستثمار وتشريعات مشجعة له ونظم ادارية وسياسات اقتصادية تساعد على تفعيله ونموه. كيف تواجه مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحديات اليورو وسلبياته وكيف تستفيد من ايجابياته؟ ان وصول دول الاتحاد الاوروبي الى مرحلة الاتحاد النقدي وولادة العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) يعتبر في الحقيقة من أروع الانجازات الاقتصادية العالمية في القرن العشرين بل وأكثرها تعقيدا. لقد مرت دول الاتحاد الاوروبي بمراحل مرهقة في سبيل الوصول الى هذا الهدف على امتداد فترة زمنية طويلة منذ عام 1957, واجهت خلالها تحديات كبيرة واخفاقات متعددة اختلف في تفسيرها والتكهن بمستقبلها اكبر مفكري وسياسيي هذه الحقبة من هذا القرن. وظلت الارادة السياسية الاوروبية صامدة في وجه كل تلك التحديات والمطبات وواجهت في غمرة كل ذلك كافة الشكوك والسلبيات حتى استطاعت تحقيق حلم أوروبا الموحدة بنظام اقتصادي ونقدي موحد وعملة موحدة وبنك مركزي موحد. ولعله من المناسب في هذه المرحلة ان تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي من هذه التجربة الغنية بايجابياتها وسلبياتها وتعقد العزم على بذل كل الجهود المخلصة لتحقيق حلم دول مجلس التعاون في الوصول الى وحدة اقتصادية ونقدية ركيزتها عملة خليجية موحدة وبنك مركزي موحد. ومن حسن الحظ ان الاوضاع الاقتصادية في دول المجلس ليست على نفس الدرجة من التعقيد كما هو الحال في دول الاتحاد الاوروبي, فالاقتصادات الوطنية متماثلة والنظم النقدية والمالية متقاربة وعلاقات اسعار الصرف مستقرة, كما ان جميع عملات دول المجلس عملات محلية لا تخضع لكثير من المضاربات في الأسواق العالمية. وعليه, فان أهم ما تحتاجه دول مجلس التعاون للوصول الى هدف الوحدة النقدية هو ارادة سياسية قوية تقبل التضحية بشيء من السيادة الوطنية لصالح العمل الجماعي المشترك بعيدا عن التشكيك وسلبياته. فاذا ما توفرت تلك الارادة فان أرضية الاتفاق ومتطلباته متاحة لتحويل الهدف الى واقع ملموس. وهذا ما فعلته دول الاتحاد الاوروبي. هل يساعد اليورو على وضع حد للأزمات الاقتصادية العالمية؟ من الناحية الاقتصادية, تمثل العملة الوطنية مؤشرا لحالة الاستقرار الاقتصادي في الدولة. وبالتالي فان تقلبات سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى ــ ايجابا او سلبا ـ يترجم في جوهره مدى الاستقرار والنمو الاقتصادي الذي تتمتع به الدولة مقابل مثيله في الدول الأخرى. وعليه, فان العملة لا تخلق الأزمات الاقتصادية كما انها لا تمنعها, وينطبق ذلك بالضرورة على العملة الاوروبية الموحدة اليورو. ومع هذا التوجه العام, فان ما يميز اليورو ويساعده على أن يكون اكثر استقرارا هو اعتماده على اقتصادات متعددة واسعة وعميقة وارتكازه على مجموعة من السياسات الاقتصادية والمالية التي من المتوقع أن تساعد على استقرار تلك الاقتصادات كما سبقت الاشارة الى ذلك في البند (9). المصرف المركزي الاوروبي الذي سوف يشرف على اصدار اليورو, هل ينافس المؤسسات المالية الدولية الاخرى مثل صندوق النقد والبنك الدولي؟ انه من غير المتوقع ان يدخل البنك المركزي الاوروبي في منافسة مع باقي المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي كما انه لن يدخل في منافسة مع البنك الاوروبي للإنشاء والتعمير أو بنك الاستثمار الأوروبي. بل ان العكس قد يكون صحيحا بحيث تجد كل هذه المؤسسات المالية والنقدية في إنشاء البنك المركزي الاوروبي وقيامه بدوره في تنسيق السياسات المالية والنقدية في الاتحاد الاوروبي عونا لها في القيام بأعمالها وتحقيق أهدافها بشكل يساعد على حفظ الاستقرار في الأسواق المالية والنقدية العالمية ودعم النمو الاقتصادي الدولي. أجرى الحوار: صالح القاضي