بالرغم من المعارضة السياسية والرفض الشعبي, وبالرغم من التقلبات المالية وخوف الطبقة العاملة, اوشكت الوحدة النقدية ان تصبح حقيقة ملموسة في اوروبا . لقد استطاعت فكرة وحدة النقد التي ستجعل من اوروبا وحدة اقتصادية فائقة القوة ان تتغلب على عقود من الشك والتشكيك ووضع العصي في الدواليب الآن, واوروبا تستعد لاطلاق اليورو, فان اصحاب القرار والمحللين المستقلين على حد سواء يتطلعون بكثير من اللهفة والشوق لرؤية فجر العقد الاوروبي يشرق وضاحاً في 31 ديسمبر من العام الحالي. ولكن, وبالرغم من السنوات الطويلة التي استغرقها الوصول الى الحديث عن الوحدة النقدية كحقيقة واقعة, فان العديد من كبار اللاعبين على الساحة الاقتصادية, لم يتخذوا ما يلزم من الاستعدادات. ان هذا امر في غاية الخطورة. فعلى المدى البعيد سيحّول اليورو اوروبا من فوزاييك من الاسواق المحمية والمغلقة نسبياً, الى وحدة اقتصادية تتمتع بمستوى عالٍ من المنافسة. ولكن المصارف والشركات تواجه عملية تغيير واعادة ترتيب هائلة. فاروروبا من دون الحواجز النقدية ستقدم الكثير من المنافع والفوائد والتسهيلات للشركات التي خططت للمستقبل واتخذت الاستعدادات اللازمة على الصعيدين التقني والاستراتيجي. ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار ايضاً ان الوضع الجديد قد يكون قاتلاً بالنسبة للشركات التي تقاعست عن تحضير نفسها لهذه النقلة التاريخية. لقد أدركت الشركات العملاقة منذ الآن ان الطريق الافضل للنجاح والتقدم والمحافظة على حصتها في السوق الجديدة لابد وأن تبدأ بالاندماج ليس لزيادة حجمها وقدرتها التنافسية وحسب, ولكن من أجل الحصول على أفضل الخبرات المتوفرة أيضاً. ولم يقتصر الامر على السوق الاوروبية. فهناك شركات بدأت تتطلع عبر المحيط الاطلسي بحثاً عن منتوجات جديدة وخبرات ادارية متميزة لرفع قدرتهم على المنافسة في (العالم القديم) . من الواضح أن عمليات الاندماج وإعادة ترتيب الصفوف قد بدأت في الولايات المتحدة حيث انخفض عدد مؤسسات الاقراض من خمس عشرة الف مؤسسة في بداية السبعينيات الى تسعة الاف مؤسسة الآن. اما في الدول الاوروبية التي تعاني من تُخمة في عدد البنوك مثل المانيا وفرنسا فان (مجزرة هذه المؤسسات) ستكون اكثر بشاعة ودموية. ويتوقع الخبراء ان يتقلص عدد البنوك في اوروبا خلال عشر سنوات من الآن الى بضعة عشرات من المؤسسات المالية العملاقة. اما بالنسبة للشركات فان الصورة لا تبدو اكثر اشراقاً. فان كانت هذه الشركات تقدم الخدمات للمستهلكين او للمؤسسات الضخمة, فان اليورو سيجعل من المستحيل عليها تخفيض اسعارها في بلد او منطقة ما ورفعها في منطقة اخرى. فلابد لهم من اعادة النظر في استراتيجياتهم بهدف الحفاظ على حصتهم في السوق والعمل على زيادة هذه الحصة. ولذلك يمكن التحول ان على الشركات ان تحذو حذو المؤسسات المالية وتسعى للاندماج لتحقيق هذه الاهداف ورفع قدرتها على التنافس. ان هذه التطورات لا تفرض نفسها على الشركات الاوروبية وحسب, ولكن على جميع الشركات الامريكية التي تعمل في اوروبا أيضاً. ولكن الملاحظ انه حتى عهد قريب, فشل الكثير من المدراء التنفيذيين في الشركات الامريكية من ادراك أهمية الارادة السياسية والدافع التاريخي القوي الذي يقف وراء الوحدة النقدية الاوروبية. ان من شأن هذا ان يكلفهم ثمناً باهظاً وخصوصاً عندما تبدأ الشركات الاخرى الاكثر استعداداً تنافسهم على اجتذاب زبائن جدد وعلى حصتهم في السوق الاوروبية. من المؤكد أنه كلما كانت الشركة أكثر انتشاراً على المستوى العالمي, كلما كانت اكثر استعداداً لاتخاذ ما يلزم من اجراءات وتعديلات في وقت مبكر. فشركة جنرال اليكتريك أقامت مجلساً يضم كبار المسؤولين في فروعها المنتشرة في اوروبا وذلك للعمل على تنسيق خبرتهم في مجالات التسويق والمبيعات والتمويل والتقنية وذلك بهدف التوصل الى استراتيجية اوروبية لادارة اعمالها. وبدأت الشركة بتقديم خدمات لعملائها الامريكيين الذين يعملون في اوروبا مثل بطاقات ائتمان يتم الدفع بواسطتها اليكترونيا بواسطة اليورو. على جانبي الاطلسي يبدو واضحاً ان المشاكل التقنية واللوجستية لا تقل أهمية عن القضايا الاستراتيجية. فان التحول من العملة الوطنية الى اليورو سيكلف الشركات الاوروبية حوالي 65 مليار دولار, وستصل حصة الشركة الكبيرة الواحدة حوالي 30 مليون دولار. ولتوضيح الصورة وتبسيطها نذكر على سبيل المثال ان تعديل عدّاد واحد ليعمل باليورو بدلاً من العملة المحلية سيكلف حوالي ثمانمائة دولار. وفي الفترة الواقعة بين الآن وعام 2002, فان الذي يريد ان يحوّل الفرنكات الفرنسية الى ماركات المانية, على سبيل المثال, يجب ان ينجز ذلك على خطوتين: أولاً تحويل الفرنك الى اليورو ومن ثم تحويل اليورو الى المارك. ولتجنب الاخطاء في عمليات التحويل المالية الضخمة والتي قد تكون باهظة التكلفة للمؤسسات المالية والعملاء, فان على المصارف ان تحصي الكميات باعداد لا تتعدى ستة أرقام. واذا ما نجح الاتحاد الاوروبي بالوفاء بما قدمه من وعود, فان المردود المتوقع يستحق كل هذه المعاناة. وبحسب التقديرات التي اوردتها المفوضية الاوروبية في تقرير نشر مؤخراً, فان المصارف والشركات والمؤسسات الاوروبية تدفع حوالي 12,8 مليار دولار كل عام على عمليات التعديل في الاتحاد الاوروبي او ما يعادل 0,4% من اجمالي الناتج المحلي الاوروبي. ولكن البنك المركزي الاوروبي يتوقع أنه في حال نجاح اليورو واثبات قدرته وكفاءته في السوق المالية العالمية, فانه سيضيف حوالي 1% كل عام من اجمالي الناتج المحلي الاوروبي. قد تقف السياسة حجر عثرة امام تحقيق هذا الحلم. والحقيقة المؤكدة ان الطريق الطويل الذي سارت عليه اوروبا لتحقيق الاندماج لن يصل الى نهايته قبل ان تقرر جميع الحكومات الوطنية على رصّ صفوفها وتظافر جهودها مرة واحدة والى الأبد. كما ان قدرة الشركات على تحضير نفسها لمواجهة التغيرات المقبلة والتعامل معها, فان اوروبا ستتحول ولاشك الى مكان مثالي للاعمال والتجارة والاستثمار. قيمة اليورو مقابل العملات الأخرى توقعات البنك المركزي للاسعار في 31 ديسمبر 1998 * يورو 1 * 1,18 دولار امريكي * 142 ين ياباني * 0,74 جنيه استرليني * 1,95 مارك الماني * 6,54 فرنك فرنسي أهم المحطات على طريق الوحدة النقدية 31 ديسمبر 1998 يقوم البنك المركزي الاوروبي بتثبيت اسعار الصرف مقابل العملات الاجنبية ويتولى البنك المركزي السياسة النقدية في 11 دولة اوروبية. يتم تداول السندات والاسهم باليورو ابتداء من 4 يناير. 1999 ـ 2001 تتم جميع التحويلات المالية الخارجية باليورو للشركات حرية الاختيار وليست ملزمة بالتعامل باليورو اما كبديل للعملة الوطنية او جنباً الى جنب مع العملة الوطنية. الاول من يناير 2002 ستكون جميع الدول الأعضاء ملزمة باستخدام اليورو الاول من يوليو 2002 وقف تداول العملات الوطنية عن مجلة (بيزنيس ويك) . اليورو سيتولى المصرف المركزي الاوروبي اصدار العملة الجديدة التي ستتألف من 100 سنت. وسيطرح اليورو بالتوازي مع عملات الدول الاعضاء لمدة ثلاث سنوات, حتى اذا جاء اول يناير في العام 2002 تصبح أوراق بنكنوت وعملات اليورو هي العملة القانونية. في المقابل يبدأ سحب العملات الأخرى للدول الأعضاء بدءا من أول يوليو المقبل. وقد تم اتخاذ قرار تصميم اليورو في العام 1996. وستكون هناك سبع فئات ورقية الأولى لونها رمادي وبقيمة 5 يورو, الثانية لونها أحمر بقيمة 10 يورو, الثالثة لونها أزرق بقيمة 20 يورو, الرابعة لونها برتقالي وقيمتها 50 يورو, الخامسة لونها أخضر بقيمة 100 يورو, السادسة لونها بني ضارب الى الصفرة وقيمتها 200 يورو, أما السابعة والأخيرة فلونها ارجواني ضارب الى الزرقة وقيمتها 500 يورو. وسيتراوح مقاس أوراق اليورو ما بين 60 و120 ملليمترا. وستحمل عملة اليورو الورقية أسلوبا يعبر عن المراحل المختلفة من تاريخ اوروبا الثقافي ــ كلاسيكي, روماني, قوطي, نهضة, باروك, روكوك. كذلك ستحمل أشكالا هندسية من الحديد والزجاج من القرن العشرين. أما بالنسبة للعملات المعدنية فستكون بفئات مختلفة تبدأ بسنت واحد, فسنتين, وخمسة, وعشرة, وعشرين, وخمسين سنتا. وهناك أيضا عملة معدنية بقيمة يورو واحد, واثنين.