أمر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أجهزته الأمنية بتكثيف التعاون الأمني مع الاسرائيليين لاحتواء التوتر في مدينة الخليل في الوقت الذي واصلت الحكومة الاسرائيلية اتهاماتها للفلسطينيين بعدم تطبيق اتفاق واي ريفر, وهو ما كذبته واشنطن علنا لأول مرة حيث أكدت ان اسرائيل هي التي لم تلتزم بتطبيق الاتفاق . فقد عقد قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية والاسرائيلية اجتماعا تنسيقيا في الخليل الليلة قبل الماضية تم فيه بحث سبل احتواء التوتر المتصاعد في المدينة. وكشفت مصادر فلسطينية واسرائيلية عن أن عرفات أمر أجهزته الأمنية باقامة تعاون أمني وثيق مع أجهزة الأمن الاسرائيلية لتحقيق هدف احتواء التوتر إلا ان الجانب الاسرائيلي ابدى تحفظا تجاه ذلك بمطالبته بالافعال لا الأقوال. وشارك في هذا الاجتماع عن الجانب الاسرائيلي قائد المنطقة الوسطى الميجور جنرال موشيه ياعالون ومنسق الاعمال في المناطق الميجور جنرال يعقوب اور وممثلون أخرون. كما مثل الجانب الفلسطيني في هذا الاجتماع قائد قوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية اللواء الحاج اسماعيل جبر وقائد جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب ومسئول الشئون المدنية في السلطة الفلسطينية جميل الطري ومسئول المواصلات في السلطة على القواسمي ورئيس بلدية الخليل مصطفى عبد النبي النتشه. وقال مصدر فلسطيني ان الطرف الفلسطيني طالب برفع حظر التجول المفروض على البلدة القديمة في الخليل منذ يوم الاثنين الماضي عندما وقع حادث اطلاق نار اصيبت فيه مستوطنتان يهوديتان. وقتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا من سكان الخليل امس وقالت مصادر فلسطينية انه ربما كان مختلا عقليا. وحتى الان رفض الجيش الاسرائيلي رفع حظر التجول والاغلاق المفروضين على المدينة وعدد كبير من البلدات والقرى المحيطة والتي يبلغ عدد سكانها اكثر من اربعمائة وخمسين الف فلسطيني. وقال شهود عيان ان الفلسطيني الشهيد شيع فجر أمس لتجنب وقوع مواجهات. وشارك حوالي مئة شخص في تشييع بدر قواسمه (26 عاما) الذي قتله الاربعاء في الخليل عسكري اسرائيلي عندما رآه يقترب وبيده مسدس تبين بعد ذلك انه بلاستيكي. وجرت الجنازة بهدوء لكن التوتر يسود المدينة التي تفرض عليها اسرائيل منذ الاثنين الماضي حصارا كاملا اثر اصابة مستوطنتين اسرائيليتين بجراح في حادثة اطلاق النار. ومن المتوقع ان تجري تظاهرة احتجاج تنظمها حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات بعيد ظهر اليوم. وكانت مصادر عسكرية اسرائيلية قالت ان الفلسطيني تجاهل أوامر الجنود الذين اعتقدوا انه يحمل سلاحا حقيقيا واطلقوا عليه رصاصا حيا. وقد اصيب بأربع رصاصات في صدره وخاصرته. واكدت عائلته لوكالة (فرانس برس) انه متخلف عقليا. في غضون ذلك قال متحدث باسم المستوطنين اليهود في الخليل بأنه سيشرع عما قريب في اقامة مستوطنة يهودية جديدة في حي تل الرميدة وسط المدينة. وقال دافيد وايلدر في تصريحات نقلتها الصحف العبرية أمس أنه سيتم بناء سبعين شقة سكنية في منطقة تل الرميدة. توجيهات عرفات الأخيرة لأجهزته الأمنية لم يرق للاسرائيليين ولم يكفهم على ما يبدو حيث كتب زالمان شوفال سفير اسرائيل لدى واشنطن مقالا في صحيفة (واشنطن تايمز) أمس الأول قال فيه: وكتب شوفال قائلا معظم التعهدات الفلسطينية ما زالت تنتظرالتنفيذ ليس لدى المرء اجابة مقنعة على سؤال هل هناك اي نية لدى الفلسطينيين للمضي قدما في تنفيذ اتفاق واي ريفر. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية اننا لا نشارك اطلاقا السفير شوفال فيما ذهب اليه. واضاف قائلا الفلسطينيون يعملون جاهدين في الواقع لتنفيذ كثير من تعهداتهم بمقتضى اتفاق واي بما في ذلك الغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني وتكثيف جهود مكافحة الارهاب هناك بعض التعهدات التي لم يفوا بها بعد لكن بشكل عام فاننا نرى انهم يحققون تقدما هنا. وقال روبن دعوني اوضح ان الاسرائيليين هم الذين لم ينفذوا أيا من تعهداتهم فيما يتعلق بالمرحلة الثانية وذلك بعدم مواصلتهم الانسحاب في اطار عملية اعادة الانتشار. وربطت الحكومة الاسرائيلية المرحلة التالية من الانسحاب من الضفة الغربية بشروط اضافتها بشكل منفرد الى اتفاق واي, ويقول الفلسطينيون والولايات المتحدة انهما لا يعترفان بالشروط الجديدة. ولم يشر مقال شوفال الى اي من الشروط الاسرائيلية الجديدة ومن بينها ان يتخلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن خطته لاعلان دولة وان يقبل شروط اسرائيل للافراج عن السجناء الفلسطينيين. وقال روبن نعتقد ان هناك حاجة الى ان يتخذ الجانبان كلاهما مزيدا من الخطوات وانه بدلا من تبادل الاتهامات وهو ما يفعله هذا المقال فانه ينبغي للجانبين ان يتحاورا بشأن كيفية اتمام العملية. وكان من المقرر أيضا أن تقوم مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية بزيارة لاسرائيل خلال الشهر الحالي إلا أن روبن قال إنه نظرا لان الاسرائيليين لم ينفذوا التزاماتهم المنصوص عليها في اتفاق واي, فليس هناك داع لان تقوم أولبرايت بهذه الزيارة. الوكالات