تشهد الأيام المقبلة تسارعا كبيرا في خطوات اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والكويت تتمثل عقب زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي إلى عمان بزيارة قريبة لوزير الخارجية الأردني للكويت فيما علمت (البيان) ان مسؤولا كويتيا رفيعا سيكون في عمان لاستقبال العاهل الأردني الملك حسين لدى عودته من رحلة العلاج, غير ان مصادر برلمانية واقتصادية وحزبية في الأردن تتخوف من أن ينقلب هذا التقارب أزمة اقتصادية لعمان في حال تخلي العراق عن الأردن واتجاهه لسوريا. فقبيل مغادرته عمان عاد نائب رئيس الوزراء الكويتي عبدالعزيز الدخيل في تصريحات أولى بها لـ (البيان) إلى تجديد موقف بلاده من العراق حيث قال (لقد أكدنا على مواقفنا الثابتة من ضرورة أن يلتزم العراق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة, وتحديدا قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين وكافة القرارات, والتأكيد من جديد على ما انتهى إليه الرأي والقرار بمؤتمر أبوظبي الأخير, من أن يعترف العراق ان غزوه لدولة الكويت هو خرق للمواثيق الدولية, وكذلك التأكيد على مواقف الكويت من الشعب العراقي الشقيق والذي يؤكد حرصنا على سلامة أرضه واستقلاله ووحدة أراضيه, أما مرتكز الرسالة التي حملتها فهو تثمين ما تفضل به الأمير حسن من خطاب في اتحاد البرلمانيين العرب الذي عقد مؤخرا في عمان, وتخصيص قضية الأسرى الكويتيين في العراق لما لهذه القضية من بعد إنساني. وعلمت (البيان) من مصدر حكومي أردني ان افتتاح السفارة الأردنية في الكويت سيكون خلال الأسابيع القليلة المقبلة, في احتفال رسمي. ووفقا لذات المصدر فإن العلاقة الأردنية ــ الكويتية ستشهد تسارعا. وكشف مصدر أردني رفيع المستوى ان الكويت ستوفد شخصية رفيعة المستوى إلى عمان لاستقبال الملك حسين حال عودته إلى بلاده بعد أن انتهت مراحل علاجه في الولايات المتحدة الأمريكية. غير ان خطوات التقارب هذه كان لها صدى مغاير في البرلمان أمس الأول فبينما رحب النائب مفلح الرحبي بزيارة عبدالعزيز الدخليل نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكويت للأردن واعتبرها فاتحة خير في علاقات البلدين الشقيقين.. قال النائب غازي الفايز ان علاقات الأردن مع دولة الكويت أو مع أية دولة شقيقة أخرى يجب ألا تكون على حساب مصالح الأردن الوطنية والاقتصادية مع دول الجوار وذلك في اشارة إلى العلاقة مع العراق. وأتت هاتان المداخلتان خلال جلسة مجلس النواب تحت بند ما يستجد من أعمال وكان يمكن لهذه المداخلات أن تتوالى لولا ضيق الوقت وازدحام جدول أعمال المجلس بالاستماع إلى تقرير لجنته المالية حول مشروع قانون الموازنة والاستماع إلى ردود الحكومة على 15 سؤالا نيابيا سبق أن وجهت في جلسات سابقة. وزير الخارجية عبدالإله الخطيب رد على مداخلتي النائبين بالقول انه عندما التقى مع نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية صباح الأحمد في نيويورك في أوائل شهر نوفمبر المقبل اتفق الوزيران على ان عودة العلاقات الأردنية الكويتية إلى طبيعتها قد تأخرت كثيرا. وجاءت ملاحظة وزير الخارجية وكأنها اشارة إلى ان زيارة المسؤول الكويتي إلى عمان تم ترتيبها قبل الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق في شهر ديسمبر الماضي. أما حزب البعث الاشتراكي الأردني المقرب من العراق فقد انتقد هذه الزيارة وقال في بيان أصدره حول عرقلة انعقاد قمة عربية لبحث المسألة العراقية انه يستغرب أن تتم هذه الزيارة في هذا الوقت بعد أن رفضت الكويت في السابق كل محاولات الأردن لتحسين العلاقات بين البلدين. وقال الحزب ان (17 دولة عربية وافقت على دعوة اليمن لعقد القمة غير ان تصريحات صدرت من واشنطن ولندن وتل أبيب ضد انعقاد القمة دفعت بعض الحكومات العربية لالتقاط هذه الاشارات وعرقلة انعقاد القمة) . وقال وزير الخارجية الاردني في المقابل ان الاردن دفع ثمنا باهظا وكبيرا لما جرى في المنطقة منذ بداية التسعينات داعيا الى فهم الموقف الاردني واعادة قراءة التاريخ لفهم موقف الاردن الذي كان دائما في طليعة المدافعين عن قضايا امته وحق الشعب العربي بالعيش بأمن واستقرار بعيدا عن سياسات التأجيج واشعال المنطقة بصراعات تؤدي الى البلقنة وتقسيم المنطقة الى دويلات على أسس طائفية وعرقية. على ذات الصعيد وبرغم استبشار السياسيين الأردنيين بهذه التطورات, الا ان محللين اقتصاديين اعتبروا ان الاردن سيخسر اقتصاديا من هذه التطورات وسيدفع ثمن العلاقات الحسنة مع الكويت, خصوصا ان هذا التحس سيقابله, ابتعاد العراق اقتصاديا عن الأردن. والمعروف في هذا السياق ان الاردن يستورد النفط ومشتقاته من العراق بنصف السعر العالمي مما يمنح الخزينة الأردنية, دعما ماليا يصل الى عشرات ملايين الدولارات, وفي ذات الوقت فان عددا كبيرا من الصناعات الأردنية, يعتمد على التصدير إلى العراق, وبرغم ان البروتوكول التجاري بين عمان وبغداد قد تم تخفيضه أساسا عام 96 ابان عهد حكومة عبد الكريم الكباريتي, الا ان التخوفات تغزو القطاع الاقتصادي الاردني من تخلي العراق عن تجارته مع عمان, والاتجاه الى سوريا, خصوصا مع الإشارة التي أوردها الرئيس العراقي في خطابه الأخير والتي حملت إشادة بسوريا لموقفها من العدوان الأخير. ويبدو الأردن هذه الأيام في وضع مثير لحيرة المراقبين بالاتجاه الى بغداد, يعني خسارة الكويت والعكس صحيح, ويرى مراقبون ان الكويت قد تعيد استقدام آلاف الكفاءات الأردنية للعمل في الكويت, في محاولة لدفع الأردن للاستغناء كلية عن العراق, في اقتصاده. عمان ــ خليل خرمة, وماهر أبوطير