طالب التقرير الاستراتيجي العربي الذي يصدر خلال أيام عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الاهرام باجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب المصري تتزامن مع الاستفتاء الشعبي على الفترة الرابعة للرئيس محمد حسني مبارك في أكتوبر 1999. ورأى التقرير ان أداء المجلس الحالي لا يرتفع الى مستوى توقعات الرأي العام بشأن فترة الرئاسة الجديدة وما تنطوي عليه من آمال في تجديد سياسي مثلما شهدت فترة مبارك الثالثة تجديدا اقتصاديا. ولاحظ القرير ان الشهور الأخيرة من العام المنصرم شهدت بروز مشكلة جديدة تضاف الى الاختلالات التي يعاني منها المجلس وهي ازدياد المقاعد الخالية رغم الجهود التي يبذلها رئيس المجلس لضمان النصاب القانوني للجلسات. وطالب التقرير بادخال تعديلات في قانون تنظيم الاحزاب واعادة النظر في الشروط الخاصة بتمييز برامج الاحزاب الجديدة وسياساتها من الاحزاب الاخرى, للقضاء على مشكلة الصراعات داخل الاحزاب والتي كان أبرزها خلال عام 98 تجميد نشاط حزب العدالة الاجتماعية والصراع على رئاسة حزب الاحرار عقب وفاة رئيسه مصطفى كامل مراد, وقال التقرير انه لا توجد مشكلة خاصة للأقباط في مصر بصفتهم الدينية وان ما يعانون من مشاكل يشترك معهم المسلمون فيها, ولاحظ التقرير ان بعض السياسيين والمثقفين بالغوا في اعطاء الانطباع بوجود مشاكل للأقباط وساهموا بحسن نية غالبا في صناعة مشكلة مفتعلة تم استغلالها في الخارج. وأكد التقرير ان موضوع بناء الكنائس مفتعل وأن هناك رقابة أمنية على المساجد والكنائس, ويرصد بناء 21 كنيسة جديدة خلال عام 98 فضلا عن تجديد عشرات الكنائس. واكد التقرير استمرار انحسار العنف الديني ومواصلة قوات الأمن امتلاك زمام المبادرة في المواجهة مع الهاربين من عناصر الجماعة المسلحة باستثناءات قليلة للغاية. وأشار الى التطور الايجابي في السياسة الأمنية والذي تمثل في الافراج عن عدد كبير من المعتقلين يصل الى نحو خمسة آلاف تم اطلاق سراحهم على 12 دفعة خلال العام المنصرم. ويناقش التقرير أزمة الصحافة المصرية حيث بدأ العام 98 بحملة استهدفت ما اطلق عليه, صحافة صفراء, مؤكدا ان العامل الاساسي وراء الأزمة هو تقييد حق اصدار الصحف بحيث لا يتاح ذلك الا في حدود ضيقة وفي ظل اتفاقات تحتية. واكد التقرير استمرار جوانب النجاح في الاقتصاد المصري خلال عام 98 وتركزت في معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي بلغ اكثر من 6% حسب التقديرات الرسمية واكثر من 5% وفقا لتقدير صندوق النقد الدولي.. وكذلك في معدل التضخم الذي واصل انخفاضه الى اقل من 4% مقارنة بحوالي 2.6% عام 1997 بعد أن كان 1.21% عام 1992. ويقدم التقرير تحليلا لمأزق النظام العربي الذي مازال منذ حرب الخليج الثانية في أضعف حال له منذ ظهوره.. وينتقد العجز العربي عن الفعل المبادر والارتباك العام الذي يظهر في ادارة العلاقة مع الولايات المتحدة بشكل خاص على نحو لا يترك مجالا لاي استثمار للأزمة العامة للاستراتيجية الامريكية.. مشيرا الى أن هذه الأزمة صارت اكثر وضوحا في الوقت الذي يتضح فيه أن تطورات العقد الحالي الذي أنفردت فيه الولايات المتحدة بقمة العالم جاءت مناقضة للوعد بعالم اكثر أمنا وسلاما وديمقراطية. ويؤكد ان الولايات المتحدة لم تبلور رؤية استراتيجية واضحة لعالم ما بعد الحرب الباردة ودورها فيه وما تريده منه. كما يؤكد التقرير أن السياسة الأمريكية في العراق تواجه مأزقا يرجع الى هشاشة سياسة الاحتواء التي تفتقد الرؤية الاستراتيجية الواضحة بما أدى الى البحث عن الحل العسكري وهو الذي دفع بأمريكا الى الهجوم العسكري على العراق في ديسمبر ويرى التقرير ان هذا التحول يزيد الوضع تعقيدا في منطقة الخليج ويزيد من المأزق الامريكي ومن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط عموما وخاصة اذا اتسع نطاق الاحتجاجات الشعبية على ضربات عسكرية تالية للعراق. ويرى التقرير ان السياسة الامريكية تجاه عملية التسوية العربية الاسرائيلية فقيرة استراتيجيا ولم تشهد حدوث تغيير ملموس منذ انتهاء عصر الحرب الباردة التي كان لاسرائيل في ظلها وزن استراتيجي بارز لدى واشنطن. ويشير الى ان استناد اسرائيل من معايير الشرعية الدولية اصبح نقطة ضعف أساسية في السياسة الامريكية كما ازدادت تكلفة التعامل مع اسرائيل باعتبارها لا تزال رصيدا استراتيجيا كما كانت في مواجهة الاتحاد السوفييتي السابق رغم أنها تحولت الى عبء استراتيجي كما ظهر بوضوح خلال حرب الخليج الثانية حين سعت واشنطن الى ابعادها عن الصورة لضمان فعالية تحالف دولي يعتمد على غطاء عربي له. وينتقد التقرير استمرار رهان بعض العرب على تحول قريب في هيكل النظام العالمي في اتجاه تعدد الأقطاب ويعتبره رهانا خاسرا لمدة عقدين قادمين على الاقل. كما ينتقد التقرير طغيان هذا الرهان على التفكير العربي وصرفه عن السعي الجاد الى تجاوز الأزمة العربية وامتلاك مقومات القوة الذاتية.. مشيرا الى المبالغة الشديدة التي حدثت في معالجة موقف روسيا والصين وفرنسا خلال الأزمة العراقية في فبراير 1998 ثم الرهان على روسيا التي بدت كما لو كانت هي المنقذ خلال وبعد الهجوم العسكري على العراق في ديسمبر الماضي رغم أن روسيا أضعف الدول الثلاث على الاطلاق وأقلها قدرة على الوفاء بمتطلبات الرهان عليها. القاهرة ــ (مكتب ــ البيان) ــ محيي الدين سعيد