كشفت الولايات المتحدة الأمريكية مزيداً من التفاصيل حول الاشتباكات التي دارت بين طائراتها وطائرات العراق بمنطقة الحظر الجنوبي أمس الأول, واكدت وزارة الدفاع البنتاجون وقوع مواجهتين وليس مواجهة واحدة بفاصل زمني 15 دقيقة بين الاثنتين مشيرة الى ان طائرات بغداد حلقت ثماني مرات في ذلك اليوم . من جانبه قلل مسؤول أمريكي من تلك المواجهات ووصفها بأنها مجرد جملة اعتراضية صغيرة في اطار جهود واشنطن العريضة لاحتواء العراق, فيما تعهد البنتاجون بالمزيد في اطار الرد على ما أسماه تحديات بغداد. وقال كينيث بيكون المتحدث باسم البنتاجون (إننا لا نعرف هنا ما يحدث بالضبط) . وأضاف قائلا إن انتهاكات الطائرات العراقية يمكن أن تكون ترجمة لتصرفات تدل على (اليأس) و(الاحباط) من جانب صدام حسين الذي قال إنه فشل في حشد تأييد العرب ومجلس الامن الدولي لرفع العقوبات الاقتصادية التي كان يأمل في أن يكون القصف الامريكي للعراق الشهر الماضي قد عرضها لخطر الانهيار. وفي بغداد قال متحدث عسكري إن طائرات حربية عراقية قامت بالتصدي لتشكيلات من الطائرات الامريكية والبريطانية دخلت الاجواء العراقية انطلاقا من قواعد لها في كل من المملكة العربية السعودية والكويت. وأضاف المتحدث قائلا (إن صقورنا الشجعان أجبروا طائرات العدو على الفرار من حيث أتت) وأكد المتحدث العراقي أن المواجهة لم تشهد أي حادث إطلاق لصواريخ من أي من الجانبين وأن كافة الطائرات الحربية العراقية عادت إلى قواعدها سالمة. ووفقا لما قالته وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) فإن الادلة المسرودة تشير إلى أن الاضرار الناجمة عن الغارات الجوية التي استمرت أربعة أيام في إطار عملية ثعلب الصحراء أكبر كثيرا مما أظهرت عمليات التقييم الاصلية, وأن هناك أيضا مؤشرات على تزايد الاضطرابات في البلاد. وما يثير الدهشة بصفة خاصة هو لجوء صدام حسين إلى استخدام طائراته التي تكبد الكثير في السابق من أجل حمايتها. فقد كانت عمليات تبادل إطلاق النار بين العراقيين والامريكيين قاصرة أساسا منذ حرب الخليج على الطائرات الامريكية التي تقوم بدوريات في المنطقة المحظور الطيران فوقها والتي تقوم بقصف مواقع الصواريخ المضادة ومواقع الرادار بعد أن يتم رصدها من جانب الطائرات بأنظمة لتحديد الهدف. ومع ذلك فإنه منذ أواخر ديسمبر لم تتحرك أي مواقع للصواريخ العراقية لمهاجمة الطائرات. وتشير التقديرات إلى أن صدام يمتلك حوالي ثلاثمائة طائرة مقاتلة تكتيكية يعتقد بأن نصفها فقط صالح للطيران وذلك نتيجة العجز في قطع الغيار بسبب العقوبات الدولية المفروضة على العراق. وقال كينيث بيكون المتحدث باسم البنتاجون انه (من الصعب تحليل صدام حسين نفسيا) واستطرد قائلا (بالنسبة له فإن التحدي يشكل عادة جوهر إستراتيجيته) . وقالت القيادة المركزية الامريكية المسؤولة عن عمليات الخليج ان طائرة عراقية من طراز ميج ـ 23 قد تحطمت فيما يبدو أثناء محاولتها الهبوط في إحدى القواعد الجوية غير أن البنتاجون ذكر أن تحطم الطائرة ليس متصلا بالحادثين ولم يكن نتيجة استخدام أي أسلحة. وقال البنتاجون أن جميع الطائرات الامريكية عادت إلى قواعدها سالمة. ويبدو أن الصواريخ التي أطلقت لم تصب الطائرات العراقية التي سارعت باتخاذ إجراءات للمراوغة وانطلقت عائدة عبر المنطقة المحظورة التي تشكل منطقة فاصلة بين صدام وجيرانه والتي تمت إقامتها لحماية المنشقين على صدام من هجمات قواته المسلحة وطيرانه. ويعتقد بأن الاشتباكات الجوية أمس الأول هي الاولى منذ شهر ديسمبر من عام 1992 عندما أسقطت طائرة أمريكية من طراز إف ــ 16 طائرة مقاتلة عراقية من طراز ميج ــ 25. وقال بيكون المتحدث باسم البنتاجون ( سوف نمر بفترة من التحديات وسوف نرد على هذه التحديات) . من جانبه صرح رئيس هيئة الأركان بالجيش الأمريكى هنرى شيلتون مساء أمس بأن الصواريخ الأمريكية كانت شديدة القرب من تحقيق أهدافهاخلال المواجهه العراقيه الامريكية. ونقلت شبكة سي .ان. ان الاخبارية الأمريكية عن شيلتون قوله انه فى الوقت نفسه لم ترد أية اشارات على تعرض أية طائرات للضرب أو أى من الصواريخ الأمريكية للرد عليها. على الصعيد السياسي قلل مسؤول فى الخارجية الامريكية من المناورات الجوية العراقية الامريكية. وقال المسؤول فى تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط (الذى رفض ذكر اسمه) ان المواجهات العسكرية الامريكية مع العراق (مجرد جملة اعتراضية صغيرة فى اطار جهودنا السياسية العريضة) لاحتواء العراق. وقال مسؤول الخارجية الامريكية ان القاعدة العريضة لسياسة الولايات المتحدة تجاه العراق لم تتغير رغم المواجهات العسكرية والنداءات المتزايدة فى الولايات المتحدة لاعادة تقويم السياسة تجاه العراق بسبب فشلها فى حل المشكلة والمعاناة المتفاقمة للشعب العراقى من جراء العقوبات الاقتصادية الدولية. وأضاف المسؤول الامريكى ان الولايات المتحدة تركز جهودها الدبلوماسية ازاء العراق هذا الاسبوع على مجلس الامن حيث يجرى بحث سبل استئناف عمل اللجنة الدولية الخاصة لنزع اسلحة الدمار الشامل فى العراق (يونسكوم) والتى اوقف العراق عملها بعد الهجوم الامريكى / البريطانى الشهر الماضي. وقال ان الدبلوماسية الامريكية تسعى الى حشد صفوف المجتمع الدولى ازاء العراق وتركز على استئناف (المراقبة ونزع الاسلحة وبرنامج النفط مقابل الغذاء) لمساعدة الشعب العراقى فى الحصول على احتياجاته الاساسية تحت اشراف الامم المتحدة. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن قد شدد على انه لا توجد أى دولة من اعضاء مجلس الامن اقترحت تغيير نظام العقوبات حتى تصدر اللجنة الدولية الخاصة (يونسكوم) شهادة بخلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. وأكد روبن ان الولايات المتحدة ستستمر فى فرض حظر على تحليق الطيران العراقى فى جنوب وشمال البلاد ورفض الادعاءات العراقية ان منطقتى حظر الطيران الجوى اللتين انشأتهما الولايات المتحدة وبريطانيا فى عامى 1991 و 1992 لا تستندان على أى شرعية دولية. ــ الوكالات